باب الْقَضَاءِ فِي الضَّوَالِّ
وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ : مَنْ أَخَذَ ضَالَّةً ، فَهُوَ ضَالٌّ . 1487 1442 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ) بِكَسْرِ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا ( أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ : مَنْ أَخَذَ ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ ) عَنْ طَرِيقِ الصَّوَابِ ، أَوْ آثِمٌ ، أَوْ ضَامِنٌ إِنْ هَلَكَتْ عِنْدَهُ ، عَبَّرَ بِهِ عَنِ الضَّمَانِ لِلْمُشَاكَلَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا الْتَقَطَهَا فَلَمْ يُعَرِّفْهَا فَقَدْ أَضَرَّ بِصَاحِبِهَا وَصَارَ سَبَبًا فِي تَضْلِيلِهِ عَنْهَا فَكَانَ مُخْطِئًا ضَالًّا عَنِ الْحَقِّ ، وَأَصْلُ هَذَا حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا . فَقَيَّدَ الضَّلَالَ بِعَدَمِ التَّعْرِيفِ ، فَلَا حُجَّةَ لِمَنْ كَرِهَ اللُّقَطَةَ مُطْلَقًا فِي أَثَرِ عُمَرَ هَذَا ، وَلَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ .
أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الْجَارُودِ الْعَبْدِيِّ ؛ لِأَنَّ الْجُمْهُورَ حَمَلُوهُمَا عَلَى مَنْ لَمْ يُعَرِّفْهَا جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ . وَحَرَقُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ وَقَدْ تُسَكَّنُ ، أَيْ يُؤَدِّي أَخْذُهَا لِلتَّمْلِيكِ إِلَى النَّارِ ، فَهُوَ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ بِحَذْفِ الْأَدَاةِ لِلْمُبَالَغَةِ .