حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب صَدَقَةِ الْحَيِّ عَنْ الْمَيِّتِ

وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا ، وَأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ . 1490 1445 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ) بْنِ الزُّبَيْرِ ( عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلًا ) هُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ كَمَا فِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ وَبِهِ جَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ ( قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أُمِّي ) عَمْرَةَ الصَّحَابِيَّةَ ( افْتُلِتَتْ ) بِفَاءٍ سَاكِنَةٍ فَفَوْقِيَّةٍ مَضْمُومَةٍ فَلَامٍ مَكْسُورَةٍ فَفَوْقِيَّتَيْنِ أُولَاهُمَا مَفْتُوحَةٌ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ ، أَيْ أُخِذَتْ فَلْتَةً ، أَيْ بَغْتَةً ( نَفْسُهَا ) بِالرَّفْعِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ : نَائِبُ الْفَاعِلِ ، وَرُوِيَ بالنصب مَفْعُولٌ ثَانٍ ، أَيْ أَفْلَتَهَا اللَّهُ نَفْسَهَا أَيْ رُوحَهَا ، قَالَ الْحَافِظُ : أَوْ عَلَى التَّمْيِيزِ . وَذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ بِالْقَافِ وَتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ ، وَقَالَ : هِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ لِمَنْ قَتَلَهُ الْحُبُّ وَلِمَنْ مَاتَ فَجْأَةً ، وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ بِالْفَاءِ اهـ .

زَادَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَأَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ : وَلَمْ تُوصِ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ الْبَاقُونَ ، قَالَهُ مُسْلِمٌ ، أَيْ بَاقِي الرُّوَاةِ عَنْ هِشَامٍ . ( وَأُرَاهَا ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، أَظُنُّهَا ، وَثَبَتَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَخَمْسَةِ رِجَالٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، عَنْ هِشَامٍ بِلَفْظِ : أَظُنُّهَا وَهُوَ يُشْعِرُ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ بِأَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ وَأَنَّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصْحِيفٌ ( لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَمْ تَتَكَلَّمْ فَلَمْ تَتَصَدَّقْ . وَفِي السَّابِقِ أَنَّهَا قَالَتْ فِيمَا أُوصِي إِنَّمَا الْمَالُ مَالُ سَعْدٍ ، فَالْمُرَادُ هُنَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِالصَّدَقَةِ وَلَوْ تَكَلَّمَتْ بِهَا تَصَدَّقَتْ أَوْ أَنَّ سَعْدًا مَا عَرَفَ مَا وَقَعَ مِنْهَا ، فَإِنَّ رَاوِيَ السَّابِقِ سَعِيدُ بْنُ سَعْدٍ أَوْ وَلَدُهُ شُرَحْبِيلُ مُرْسَلًا ، فَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَمْ يَتَّحِدْ رَاوِي الْإِثْبَاتِ وَرَاوِي النَّفْيِ فَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ ، وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمِ فِي النَّذْرِ أَنَّ سَعْدًا قَالَ : إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ وَلَمْ تَقْضِهِ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْضِهِ عَنْهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ سَأَلَ عَنِ النَّذْرِ وَعَنِ الصَّدَقَةِ ، فَقَالَ : ( أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا ؟ ) وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ : فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا ؟ وَبَعْضُهُمْ : أَتَصَدَّقُ عَلَيْهَا وَأَصْرِفُهُ عَلَى مَصْلَحَتِهَا ؟ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ ) زَادَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ : تَصَدَّقْ عَنْهَا بِالْجَزْمِ عَلَى الْأَمْرِ .

وَلِلنَّسَائِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : قُلْتُ : فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : سَقْيُ الْمَاءِ . وَمَرَّ قَرِيبًا أَنَّهُ تَصَدَّقَ عَنْهَا بِحَائِطٍ وَبِالْعِتْقِ أَيْضًا ، وَفِيهِ الْعَمَلُ بِالظَّنِّ الْغَالِبِ وَالسُّؤَالُ عَنِ الْمُحْتَمَلِ وَفَضْلُ الصَّدَقَةِ وَأَنَّهَا تَنْفَعُ عَنِ الْمَيِّتِ وَهُوَ إِجْمَاعٌ كَمَا مَرَّ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : فِيهِ جَوَازُ تَرْكِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَذُمَّ أُمَّ سَعْدٍ عَلَى تَرْكِهَا ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْإِنْكَارَ عَلَيْهَا تَعَذَّرَ بِمَوْتِهَا وَسَقَطَ التَّكْلِيفُ .

وَأُجِيبَ بِأَنَّ فَائِدَةَ إِنْكَارِهِ لَوْ كَانَ مُنْكِرًا إِيقَاظُ غَيْرِهَا مِمَّنْ سَمِعَهُ ، فَلَمَّا قَرَّ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى الْجَوَازِ كَذَا فِي الْفَتْحِ ، وَفِي أَصْلِ الدَّلَالَةِ لِذَلِكَ نَظَرٌ لِقَوْلِهَا : إِنَّمَا الْمَالُ مَالُ سَعْدٍ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ فَهِيَ لَا مَالَ لَهَا ، فَلَا يَتَأَتَّى ذَمُّهَا عَلَى تَرْكِ الْوَصِيَّةِ وَلَا عَدَمُ الذَّمِّ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْوَصَايَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْقَاسِمِ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الْجَنَائِزِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي الزَّكَاةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث