باب جَامِعِ الْقَضَاءِ وَكَرَاهِيَتِهِ
بَاب جَامِعِ الْقَضَاءِ وَكَرَاهِيَتِهِ 1453 - حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ : أَنْ هَلُمَّ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ : إِنَّ الْأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ أَحَدًا وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ الْإِنْسَانَ عَمَلُهُ ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ جُعِلْتَ طَبِيبًا تُدَاوِي ، فَإِنْ كُنْتَ تُبْرِئُ فَنَعِمَّا لَكَ ، وَإِنْ كُنْتَ مُتَطَبِّبًا فَاحْذَرْ أَنْ تَقْتُلَ إِنْسَانًا فَتَدْخُلَ النَّارَ ، فَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِذَا قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ أَدْبَرَا عَنْهُ نَظَرَ إِلَيْهِمَا وَقَالَ : ارْجِعَا إِلَيَّ أَعِيدَا عَلَيَّ قِصَّتَكُمَا مُتَطَبِّبٌ وَاللَّهِ . قَالَ : وَسَمِعْت مَالِكا يَقُولُ : مَنْ اسْتَعَانَ عَبْدًا بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فِي شَيْءٍ لَهُ بَالٌ وَلِمِثْلِهِ إِجَارَةٌ ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَ الْعَبْدَ إِنْ أُصِيبَ الْعَبْدُ بِشَيْءٍ ، وَإِنْ سَلِمَ الْعَبْدُ فَطَلَبَ سَيِّدُهُ إِجَارَتَهُ لِمَا عَمِلَ ، فَذَلِكَ لِسَيِّدِهِ وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا . قَالَ : وَسَمِعْت مَالِكا يَقُولُ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَعْضُهُ حُرًّا وَبَعْضُهُ مُسْتَرَقًّا : إِنَّهُ يُوقَفُ مَالُهُ بِيَدِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنَّهُ يَأْكُلُ فِيهِ وَيَكْتَسِي بِالْمَعْرُوفِ ، فَإِذَا هَلَكَ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ .
قَالَ : وَسَمِعْت مَالِكا يَقُولُ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْوَالِدَ يُحَاسِبُ وَلَدَهُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ يَكُونُ لِلْوَلَدِ مَالٌ نَاضًّا كَانَ أَوْ عَرْضًا إِنْ أَرَادَ الْوَالِدُ ذَلِكَ . 8 - بَابُ جَامِعِ الْقَضَاءِ وَكَرَاهَتِهِ 1500 1453 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ ) عُوَيْمِرًا ، بِالتَّصْغِيرِ ، وَقِيلَ عَامِرٌ ، الصَّحَابِيُّ الْجَلِيلُ ، أَوَّلُ مَشَاهِدِهِ أُحُدٌ ، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ لَكِنْ أَخْرَجَهُ الدِّينَوَرِيُّ فِي الْمُجَالَسَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ قَالَ : ( كَتَبَ ) أَبُو الدَّرْدَاءِ ( إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ) أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّامَهُرْمُزِيِّ ، وَقِيلَ : الْأَصْبِهَانِيُّ ، وَيُقَالُ لَهُ : سَلْمَانُ الْخَيْرِ ، أَوَّلُ مَشَاهِدِهِ الْخَنْدَقُ ( أَنْ هَلُمَّ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ ) زَادَ الدِّينَوَرِيُّ : وَأَرْضِ الْجِهَادِ ( فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ : إِنَّ الْأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ أَحَدًا ) لَا تُطَهِّرُهُ مِنْ ذُنُوبِهِ وَلَا تَرْفَعُهُ إِلَى أَعْلَى الدَّرَجَاتِ ( وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ الْإِنْسَانَ عَمَلُهُ ) الصَّالِحُ فِي أَيِّ مَكَانٍ ( وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ جُعِلْتَ طَبِيبًا ) أَيْ قَاضِيًا ، وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ جُعِلَ قَاضِيًا بِالشَّامِ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ بِهَا ، كَأَنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُبْرِئُ مِنَ الْأَمْرَاضِ الْمَعْنَوِيَّةِ كَمَا يُبْرِئُ الْمُدَاوِي مِنَ الْحِسِّيَّةِ ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُهُ : ( تُدَاوِي ، فَإِنْ كُنْتَ تُبْرِئُ فَنِعِمَّا لَكَ ) بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَالْعَيْنُ مَكْسُورَةٌ ، وَبِهِمَا قُرِئَ ، أَيْ نِعْمَ شَيْئًا الْإِبْرَاءُ ( وَإِنْ كُنْتَ مُتَطَبِّبًا ) بِمُوَحَّدَتَيْنِ ، مُتَعَاطِيًا لِعِلْمِ الطِّبِّ بِدُونِ إِبْرَاءٍ ( فَاحْذَرْ أَنْ تَقْتُلَ إِنْسَانًا فَتَدْخُلَ النَّارَ ) أَيْ تَسْتَحِقُّ دُخُولَهَا إِنْ لَمْ يَعْفُ عَنْكَ ( فَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِذَا قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ أَدْبَرَا ) وَلَّيَا ( عَنْهُ نَظَرَ إِلَيْهِمَا وَقَالَ : ارْجِعَا إِلَيَّ أَعِيدَا عَلَيَّ قِصَّتَكُمَا ) لِكَيْ أَتَثَبَّتَ فِي الْأَمْرِ ( مُتَطَبِّبٌ وَاللَّهِ ) مُتَعَاطٍ لِلطِّبِّ بِلَا إِبْرَاءٍ . ( مَالِكٌ : مَنِ اسْتَعَانَ عَبْدًا بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فِي شَيْءٍ لَهُ بَالٌ ، وَلِمِثْلِهِ إِجَارَةٌ فَهُوَ ) أَيِ الْمُسْتَعِينُ ( ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَ الْعَبْدَ إِنْ أُصِيبَ الْعَبْدُ بِشَيْءٍ ، وَإِنْ سَلِمَ الْعَبْدُ فَطَلَبَ سَيِّدُهُ إِجَارَتَهُ لِمَا عَمِلَ فَذَلِكَ لِسَيِّدِهِ ، وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا ) بِدَارِ الْهِجْرَةِ .
( مَالِكٌ : فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَعْضُهُ حُرًّا وَبَعْضُهُ مُسْتَرَقًّا ) أَيْ رَقِيقًا ( أَنَّهُ يُوقَفُ مَالُهُ بِيَدِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنَّهُ يَأْكُلُ فِيهِ ) وَلِابْنِ وَضَّاحٍ مِنْهُ ( وَيَكْتَسِي بِالْمَعْرُوفِ ) بِلَا سَرَفٍ ( فَإِذَا هَلَكَ ) مَاتَ ( فَمَالُهُ لِلَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ ) وَلَوْ قَلَّ جُزْءُ رِقِّهِ ( وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْوَالِدَ يُحَاسِبُ وَلَدَهُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ يَكُونُ لِلْوَلَدِ مَالٌ ) إِذْ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى وَلَدِهِ الْغَنِيِّ بِمَالٍ ( نَاضًّا ) أَيْ نَقْدًا ( كَانَ ) الْمَالُ ( أَوْ عَرْضًا إِنْ أَرَادَ الوالد ذَلِكَ ) لَا إِنْ لَمْ يُرِدْهُ .