باب الْقَضَاءِ فِي الْمُكَاتَبِ
وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانَا يَقُولَانِ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ . قَالَ مَالِكٌ : وَهُوَ رَأْيِي . قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ وَلَهُ وَلَدٌ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ وَرِثُوا مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ بَعْدَ قَضَاءِ كِتَابَتِهِ .
1528 1482 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانَا يَقُولَانِ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ ) وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنُ سَعْدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ ، فَعَرَفَتْ صَوْتِي فَقَالَتْ : سُلَيْمَانُ ؟ فَقُلْتُ : سُلَيْمَانُ ، فَقَالَتْ : أَدَّيْتَ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ مِنْ كِتَابَتِكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا ، قَالَتْ : ادْخُلْ فَإِنَّكَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ شَيْءٌ . وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَهُوَ رَأْيِي ) وَقَالَهُ الْجُمْهُورُ ، وَكَانَ فِيهِ خِلَافٌ عَنِ السَّلَفِ ، فَعَنْ عَلِيٍّ إِذَا أَدَّى الشَّطْرَ فَهُوَ غَرِيمٌ ، وَعَنْهُ يُعْتَقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى .
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مِائَتَيْنِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ فَأَدَّى الْمِائَةَ عُتِقَ . وَعَنْ عَطَاءٍ : إِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ كِتَابَتِهِ عَتَقَ . وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : الْمُكَاتَبُ يُعْتَقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى .
وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ ، لَكِنِ اخْتُلِفَ فِي إِرْسَالِهِ وَوَصْلِهِ ، حُجَّةُ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ عَائِشَةَ وَهُوَ أَقْوَى ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنْ بَرِيرَةَ بِيعَتْ بَعْدَ أَنْ كُوتِبَتْ ، وَلَوْلَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَصِيرُ بِنَفْسِ الْكِتَابَةِ حُر لَمُنِعَ بَيْعُهَا ، وَقَدْ نَاظَرَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَلَيْهَا فَقَالَ : أَتَرْجُمُهُ وَلَوْ زَنَى أَوْ تُجِيزُ شَهَادَتَهُ إِنْ شَهِدَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : لَا ، فَقَالَ زَيْدٌ : فَهُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ . ( قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ وَلَهُ وَلَدٌ وُلِدُوا فِي ) زَمَنِ ( كِتَابَتِهِ ) أَيْ بَعْدَ عَقْدِهَا ( أَوْ ) كَانُوا مَوْجُودِينَ قَبْلَهَا وَ ( كَاتَبَ عَلَيْهِمْ وَرِثُوا مَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ بَعْدَ قَضَاءِ كِتَابَتِهِ ) إِلَى سَيِّدِهِ .