حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب وَلَاءِ الْمُكَاتَبِ إِذَا أَعْتَقَ

باب وَلَاءِ الْمُكَاتَبِ إِذَا أَعْتَقَ قَالَ مَالِكٌ : إِنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ إِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، فَإِنْ أَجَازَ ذَلِكَ سَيِّدُهُ لَهُ ثُمَّ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ كَانَ وَلَاؤُهُ لِلْمُكَاتَبِ ، وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ كَانَ وَلَاءُ الْمُعْتَقِ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ ، وَإِنْ مَاتَ الْمُعْتَقُ قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ الْمُكَاتَبُ وَرِثَهُ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ . قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَوْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ عَبْدًا فَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ الْآخَرُ قَبْلَ سَيِّدِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ ، فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ مَا لَمْ يَعْتِقْ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ الَّذِي كَاتَبَهُ فَإِنْ عَتَقَ الَّذِي كَاتَبَهُ رَجَعَ إِلَيْهِ وَلَاءُ مُكَاتَبِهِ الَّذِي كَانَ عَتَقَ قَبْلَهُ ، وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ أَوْ عَجَزَ عَنْ كِتَابَتِهِ وَلَهُ وَلَدٌ أَحْرَارٌ لَمْ يَرِثُوا وَلَاءَ مُكَاتَبِ أَبِيهِمْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لِأَبِيهِمْ الْوَلَاءُ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ حَتَّى يَعْتِقَ . قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَتْرُكُ أَحَدُهُمَا لِلْمُكَاتَبِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ وَيَشِحُّ الْآخَرُ ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَيَتْرُكُ مَالًا ، قَالَ مَالِكٌ : يَقْضِي الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ لَهُ شَيْئًا مَا بَقِيَ لَهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الْمَالَ كَهَيْئَتِهِ لَوْ مَاتَ عَبْدًا ؛ لِأَنَّ الَّذِي صَنَعَ لَيْسَ بِعَتَاقَةٍ ، وَإِنَّمَا تَرَكَ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ .

قَالَ مَالِكٌ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ وَتَرَكَ مُكَاتَبًا وَتَرَكَ بَنِينَ رِجَالًا وَنِسَاءً ، ثُمَّ أَعْتَقَ أَحَدُ الْبَنِينَ نَصِيبَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ ، إِنَّ ذَلِكَ لَا يُثْبِتُ لَهُ مِنْ الْوَلَاءِ شَيْئًا ، وَلَوْ كَانَتْ عَتَاقَةً لَثَبَتَ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ مِنْهُمْ مِنْ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ . قَالَ مَالِكٌ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُمْ إِذَا أَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُكَاتَبِ ، وَلَوْ كَانَتْ عَتَاقَةً قُوِّمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْتِقَ فِي مَالِهِ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ قَالَ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مُكَاتَبٍ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ، وَلَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ دُونَ شُرَكَائِهِ ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ عَقَدَ الْكِتَابَةَ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ وَرِثَ سَيِّدَ الْمُكَاتَبِ ، مِنْ النِّسَاءِ مِنْ وَلَاءِ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ أَعْتَقْنَ نَصِيبَهُنَّ شَيْءٌ إِنَّمَا وَلَاؤُهُ لِوَلَدِ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ الذُّكُورِ أَوْ عَصَبَتِهِ مِنْ الرِّجَالِ .

10 - بَابُ وَلَاءِ الْمُكَاتَبِ إِذَا أَعْتَقَ ( قَالَ مَالِكٌ : إِنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ إِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ ) لِأَنَّهُ مِنَ التَّبَرُّعَاتِ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهَا فَلِسَيِّدِهِ رَدُّهُ ( إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ) فَيَجُوزُ ( فَإِنْ ) أَعْتَقَ بِلَا إِذْنِهِ وَ ( أَجَازَ ذَلِكَ سَيِّدُهُ لَهُ ثُمَّ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ كَانَ وَلَاؤُهُ لِلْمُكَاتَبِ ) لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ فِي وَقْتٍ أَحْرَزَ فِيهِ مَالَهُ وَتَمَّ عِتْقُهُ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ . ( وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ كَانَ وَلَاءُ الْمُعْتَقِ ) بِفَتْحِ التَّاءِ ( لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ ) لِمَوْتِهِ وَهُوَ عَبْدٌ . ( وَإِنْ مَاتَ الْمُعْتَقُ ) بِالْفَتْحِ ( قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ الْمُكَاتَبُ وَرِثَهُ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ ) لَا هُوَ لِرِقِّهِ ( وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَوْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ عَبْدًا فَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ الْآخِرُ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ ( قَبْلَ سَيِّدِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ ، فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ ) لَا لَهُ لِرِقِّهِ ( مَا ) أَيْ مُدَّةَ كَوْنِهِ ( لَمْ يَعْتِقِ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ الَّذِي كَاتَبَهُ رَجَعَ إِلَيْهِ وَلَاءُ مُكَاتَبِهِ الَّذِي كَانَ عَتَقَ قَبْلَهُ ) لِأَنَّهُ الَّذِي عَقَدَهُ ، وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْهُ لِلرِّقِّ فَلَمَّا زَالَ عَادَ لَهُ .

( وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ أَوْ عَجَزَ عَنْ كِتَابَتِهِ وَلَهُ وَلَدٌ أَحْرَارٌ ) صِفَةُ وَلَدٍ لِأَنَّهُ يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا ( لَمْ يَرِثُوا وَلَاءَ مُكَاتَبِ أَبِيهِمْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لِأَبِيهِمُ الْوَلَاءُ ) لِرِقِّهِ ( وَلَا يَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ حَتَّى يَعْتِقَ ) لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِرَقِيقٍ . ( وَفِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَتْرُكُ أَحَدُهُمَا لِلْمُكَاتَبِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ وَيَشِحُّ الْآخَرُ ) بِمَعْنَى يَمْتَنِعُ مِنَ التَّرْكِ لَا حَقِيقَةَ الشُّحِّ ( ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَيَتْرُكُ مَالًا ، قَالَ مَالِكٌ : يَقْضِي الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ لَهُ شَيْئًا مَا بَقِيَ لَهُ عَلَيْهِ ) مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ( ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الْمَالَ كَهَيْئَتِهِ ) أَيْ صِفَتِهِ ( لَوْ مَاتَ عَبْدًا لَأَنَّ الَّذِي فَعَلَ ) التَّارِكُ ( لَيْسَ بِعَتَاقَةٍ ، وَإِنَّمَا تَرَكَ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ ) وَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْعِتْقَ . ( وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ ) يُوَضِّحُهُ ( أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ وَتَرَكَ مُكَاتَبًا وَتَرَكَ بَنِينَ رِجَالًا وَ ) تَرَكَ ( نِسَاءً ثُمَّ أَعْتَقَ أَحَدُ الْبَنِينَ نَصِيبَهُ مِنَ الْمُكَاتَبِ إِنَّ ذَلِكَ لَا يُثْبِتُ لَهُ مِنَ الْوَلَاءِ شَيْئًا ، وَلَوْ كَانَتْ عَتَاقَةً لَثَبَتَ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ مِنْهُمْ مِنْ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ ) لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ مِنْهُمْ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ تَرْكٌ فَقَطْ .

( وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُمْ إِذَا أَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ ، لَمْ يُقَوَّمْ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مَا بَقِيَ ) نَائِبُ فَاعِلِ يُقَوَّمْ ( مِنَ الْمُكَاتَبِ ) فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ تَرْكٌ . ( وَلَوْ كَانَ عَتَاقَةً قُوِّمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْتِقَ فِي مَالِهِ ) إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ( كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا ) نَصِيبًا ( لَهُ فِي عَبْدٍ ) أَيْ رَقِيقٍ ( قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ ) بِلَا زَيْدٍ وَلَا نَقْصٍ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ) وَبَقِيَ بَاقِيهِ رَقِيقًا . ( وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ ) طَرِيقَتِهِمْ ( الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مُكَاتَبٍ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَلَوْ أَعْتَقَ عَلَيْهِ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ دُونَ شُرَكَائِهِ ) عَمَلًا بِالْحَدِيثِ .

( وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ ) طَرِيقَتِهِمْ ( أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ عَقَدَ الْكِتَابَةَ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ وَرِثَ سَيِّدَ الْمُكَاتَبِ مِنَ النِّسَاءِ مِنْ وَلَاءِ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ أَعْتَقْنَ نِصِيبَهُنَّ شَيْءٌ ) وَلَوْ كَانَ عِتْقًا حَقِيقَةً لَكَانَ لَهُنَّ وَلَاءُ نَصِيبِهِنَّ إِذَا أَعْتَقْنَ ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتِقَةِ ( إِنَّمَا وَلَاؤُهُ لِوَلَدِ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ الذُّكُورِ ) إِنْ كَانُوا ( أَوْ عَصَبَتِهِ مِنَ الرِّجَالِ ) إِنْ لَمْ يَكُونُوا ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَرِثُهُ أُنْثًى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث