حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب بَيْعِ الْمُدَبَّرِ

باب بَيْعِ الْمُدَبَّرِ قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْمُدَبَّرِ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَبِيعُهُ وَلَا يُحَوِّلُهُ عَنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ ، وَأَنَّهُ إِنْ رَهِقَ سَيِّدَهُ دَيْنٌ ، فَإِنَّ غُرَمَاءَهُ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى بَيْعِهِ مَا عَاشَ سَيِّدُهُ ، فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَهُوَ فِي ثُلُثِهِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى عَلَيْهِ عَمَلَهُ مَا عَاشَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْدُمَهُ حَيَاتَهُ ثُمَّ يُعْتِقَهُ عَلَى وَرَثَتِهِ إِذَا مَاتَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ، وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَكَانَ ثُلُثَاهُ لِوَرَثَتِهِ ، فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِالْمُدَبَّرِ بِيعَ فِي دَيْنِهِ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَعْتِقُ فِي الثُّلُثِ ، قَالَ : فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يُحِيطُ إِلَّا بِنِصْفِ الْعَبْدِ بِيعَ نِصْفُهُ لِلدَّيْنِ ، ثُمَّ عَتَقَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ . قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُدَبَّرُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ ، أَوْ يُعْطِيَ أَحَدٌ سَيِّدَ الْمُدَبَّرِ مَالًا وَيُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ ، فَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا . قَالَ مَالِكٌ : وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي دَبَّرَهُ .

قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ إِذْ لَا يُدْرَى كَمْ يَعِيشُ سَيِّدُهُ ، فَذَلِكَ غَرَرٌ لَا يَصْلُحُ . وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُدَبِّرُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ : إِنَّهُمَا يَتَقَاوَمَانِهِ ، فَإِنْ اشْتَرَاهُ الَّذِي دَبَّرَهُ كَانَ مُدَبَّرًا كُلَّهُ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهِ انْتَقَضَ تَدْبِيرُهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ أَنْ يُعْطِيَهُ شَرِيكَهُ الَّذِي دَبَّرَهُ بِقِيمَتِهِ ، فَإِنْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ بِقِيمَتِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ ، وَكَانَ مُدَبَّرًا كُلَّهُ . وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ نَصْرَانِيٍّ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ ، قَالَ مَالِكٌ : يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ وَيُخَارَجُ عَلَى سَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ وَلَا يُبَاعُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ فَإِنْ هَلَكَ النَّصْرَانِيُّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قُضِيَ دَيْنُهُ مِنْ ثَمَنِ الْمُدَبَّرِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَالِهِ مَا يَحْمِلُ الدَّيْنَ فَيَعْتِقُ الْمُدَبَّرُ .

5 - بَابُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ - ( مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْمُدَبَّرِ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَبِيعُهُ وَلَا يُحَوِّلُهُ عَنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ ) بِنَحْوِ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ ، وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَالسَّلَفُ مِنَ الْحِجَازِيِّينَ وَالشَّامِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ : الْمُدَبَّرُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَهُوَ حُرٌّ مِنَ الثُّلُثِ . أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَضَعَّفَهُ هُوَ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُمَا ، وَقَالُوا : الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ لَكِنَّهُ اعْتَضَدَ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِ . وَحَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ ، فَدَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَاعَهُ ، فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ بِثَمَانِمِائَةٍ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ .

أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إِنَّمَا بَاعَهُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ . فَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ لِلْحَدِيثِ زِيَادَةٌ وَهِيَ : كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَفِيهِ فَأَعْطَاهَا ، فَقَالَ : اقْضِ دَيْنَكَ . وَلَا يُعَارِضُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ ، فَقَالَ : ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ صَدَقَتِهِ عَلَيْهَا قَضَاءُ دَيْنِهِ .

وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ لَا عُمُومَ لَهَا ، فَتُحْمَلُ عَلَى بَعْضِ الصُّوَرِ وَهُوَ تَخْصِيصُ الْجَوَازِ بِمَا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، وَوَرَدَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، أَيْ فَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ لِذَلِكَ . ( وَإِنَّهُ إِنْ رَهِقَ ) بِكَسْرِ الْهَاءِ ، أَيْ غَشَّى ( سَيِّدَهُ دَيْنٌ ) بَعْدَ التَّدْبِيرِ ( فَإِنَّ غُرَمَاءَهُ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى بَيْعِهِ مَا عَاشَ سَيِّدُهُ ، فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَهُوَ فِي ثُلُثِهِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى عَلَيْهِ عَمَلَهُ مَا عَاشَ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْدُمَهُ حَيَاتَهُ ثُمَّ يُعْتِقَهُ عَلَى وَرَثَتِهِ إِذَا مَاتَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ) لِأَنَّهُ يَظْلِمُهُمْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ . ( وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ ، وَكَانَ ثُلُثَاهُ لِوَرَثَتِهِ ) لِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِي الثُّلُثِ .

( فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِالْمُدَبَّرِ ، بِيعَ فِي دَيْنِهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَعْتِقُ فِي الثُّلُثِ ) وَالْمُحِيطُ لَا ثُلُثَ لَهُ ( فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يُحِيطُ إِلَّا بِنِصْفِ الْعَبْدِ ، بِيعَ نَصِفُهُ لِلدَّيْنِ ثُمَّ عَتَقَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ ) وَهُوَ سُدُسُهُ وَيَرِقُّ الثُّلُثُ لِلْوَرَثَةِ . ( قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ ) أَيْ يَحْرُمُ ( بَيْعُ الْمُدَبَّرِ ) لِأَنَّ فِيهِ إِرْقَاقَهُ بَعْدَ جَرَيَانِ شَائِبَةِ الْحُرِّيَّةِ فِيهِ ، وَالشَّرْعُ مُتَشَوِّفٌ لِلْحُرِّيَّةِ . ( وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهُ ) ذَكَرَهُ ، وَإِنْ عُلِمَ مِنْ لَفْظِ بَيْعٍ لِقَوْلِهِ : ( إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُدَبَّرُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ ) لِأَنَّهُ إِذَا مَلَكَ نَفْسَهُ عَتَقَ نَاجِزًا وَهُوَ خَيْرٌ مِنَ التَّدْبِيرِ ( أَوْ يُعْطِيَ أَحَدٌ سَيِّدَ الْمُدَبَّرِ مَالَا وَيُعْتِقَهُ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ ، فَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا ) لِتَنْجِيزِ الْعِتْقِ ( وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي دَبَّرَهُ ) لِأَنَّهُ الَّذِي عَقَدَ ذَلِكَ لَا لِمَنْ أَعْطَى الْمَالَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى التَّنْجِيزِ ، وَلِذَا كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ .

( وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ إِذْ لَا يَدْرى كَمْ يَعِيشُ سَيِّدُهُ فَذَلِكَ غَرَرٌ لَا يَصْلُحُ ) مِنَ الصَّلَاحِ ضِدَّ الْفَسَادِ ، فَهُوَ بَاطِلٌ لِفَسَادِهِ بِالْغَرَرِ ، وَلِذَا تُعُقِّبَ مَنْ أَجَابَ عَنْ حَدِيثِ بَيْعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُدَبَّرَ بِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ رَقَبَتَهُ ، وَإِنَّمَا بَاعَ خِدْمَتَهُ لِأَنَّ الْمَانِعِينَ مِنْ بَيْعِ رَقَبَتِهِ لَا يُجِيزُونَ بَيْعَ خِدْمَتِهِ أَيْضًا ، وَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ : إِنَّمَا بَاعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِدْمَةَ الْمُدَبَّرِ . مُرْسَلٌ ضَعِيفٌ لَا حُجَّةَ فِيهِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ مَوْصُولًا وَلَا يَصِحُّ بِهِ . ( مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُدَبِّرُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ : إنَّهُمَا يَتَقَاوَمَانِهِ فَإِنِ اشْتَرَاهُ الَّذِي دَبَّرَهُ كَانَ مُدَبَّرًا كُلَّهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهِ ) بَلِ اشْتَرَاهُ شَرِيكُهُ ( انْتَقَضَ تَدْبِيرُهُ ) مُرَاعَاةً لِحَقِّ الشَّرِيكِ ، وَهَذَا أَمْرٌ جَرَّ إِلَيْهِ حُكْمَ التَّقْوِيمِ ، فَلَيْسَ يُنَاقِضُ قَوْلَهُ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ كَمَا زَعَمَ ( إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ أَنْ يُعْطِيَهُ شَرِيكَهُ الَّذِي دَبَّرَهُ بِقِيمَتِهِ ، فَإِنْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ بِقِيمَتِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ ، وَكَانَ مُدَبَّرًا كُلَّهُ ) فَإِنْ مَاتَ مُدَبَّرُ نَصْفِهِ عَتَقَ نِصْفُهُ وَلَمْ يُقَوَّمِ النِّصْفُ لِأَنَّهُ صَارَ لِلْوَرَثَةِ ( وَفِي رَجُلٍ نَصْرَانِيٍّ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ ، قَالَ مَالِكٌ : يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ ) لِئَلَّا يَسْتَخْدِمَ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ .

( وَيُخَارَجُ عَلَى سيده النصراني ) أَيْ يُجْعَلُ لَهُ عَلَيْهِ خَرَاجٌ ( وَلَا يُبَاعُ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ جَرَى فِيهِ عَقْدُ حُرِّيَّةٍ ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ ، فَإِنْ هَلَكَ النَّصْرَانِيُّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قُضِيَ دَيْنُهُ مِنْ ثَمَنِ الْمُدَبَّرِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَالِهِ مَا يَحْمِلُ الدَّيْنَ ) يَسَعُهُ ( فَيَعْتِقُ الْمُدَبَّرُ ) مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي .

ورد في أحاديث9 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث