باب الْحَدِّ فِي الْقَذْفِ وَالنَّفْيِ وَالتَّعْرِيضِ
حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ زُرَيْقِ بْنِ حَكِيمٍ الْأَيْلِيِّ : أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ : مِصْبَاحٌ اسْتَعَانَ ابْنًا لَهُ ، فَكَأَنَّهُ اسْتَبْطَأَهُ ، فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ لَهُ : يَا زَانٍ ، قَالَ زُرَيْقٌ : فَاسْتَعْدَانِي عَلَيْهِ ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَجْلِدَهُ قَالَ ابْنُهُ : وَاللَّهِ لَئِنْ جَلَدْتَهُ لَأَبُوأنَّ عَلَى نَفْسِي بِالزِّنَا ، فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ أَشْكَلَ عَلَيَّ أَمْرُهُ ، فَكَتَبْتُ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - وَهُوَ الْوَالِي يَوْمَئِذٍ - أَذْكُرُ لَهُ ذَلِكَ ، فَكَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ : أَنْ أَجِزْ عَفْوَهُ ، قَالَ زُرَيْقٌ : وَكَتَبْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيْضًا : أَرَأَيْتَ رَجُلًا افْتُرِيَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَبَوَيْهِ وَقَدْ هَلَكَا أَوْ أَحَدُهُمَا ، قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ : إِنْ عَفَا فَأَجِزْ عَفْوَهُ فِي نَفْسِهِ ، وَإِنْ افْتُرِيَ عَلَى أَبَوَيْهِ وَقَدْ هَلَكَا أَوْ أَحَدُهُمَا ، فَخُذْ لَهُ بِكِتَابِ اللَّهِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ سِتْرًا . قَالَ يَحْيَى : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ الْمُفْتَرَى عَلَيْهِ يَخَافُ إِنْ كُشِفَ ذَلِكَ مِنْهُ أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ، فَإِذَا كَانَ عَلَى مَا وَصَفْتُ فَعَفَا ، جَازَ عَفْوُهُ . 1568 1509 - ( مَالِكٌ ، عَنْ رزيق ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الزَّايِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ وَقَافٍ وَيُقَالُ فِيهِ : زُرَيْقٌ بِتَقْدِيمِ الزَّايِ عَلَى الرَّاءِ ( ابْنِ حَكِيمٍ ) بِضَمِّ الْحَاءِ مُصَغَّرٌ وَيُقَالُ بِفَتْحِهَا مُكَبِّرًا ( الْأَيْلِيِّ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ ثِقَةٌ ( أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ : مِصْبَاحٌ اسْتَعَانَ ابْنًا لَهُ ) فِي شَيْءٍ ( فَكَأَنَّهُ اسْتَبْطَاهُ ، فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ لَهُ : يَا زَانٍ ، فَقَالَ زُرَيْقٌ : فَاسْتَعْدَانِي ) طَلَبَ تَقْوِيَتِي وَنَصْرَهُ ( عَلَيْهِ فَلَمَّا أَنْ أَرَدْتُ أَنْ أَجْلِدَهُ ) الْحَدَّ ( قَالَ ابْنُهُ : وَاللَّهِ لَئِنْ جَلَدْتَهُ لِأَبُوأَنَّ ) لَأَرْجِعَنَّ بِمَعْنَى لَأُقِرَّنَّ ( عَلَى نَفْسِي بِالزِّنَا ، فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ أَشْكَلَ عَلَيَّ أَمْرُهُ ، فَكَتَبْتُ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - وَهُوَ الْوَالِي يَوْمَئِذٍ - ) بِالْمَدِينَةِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَمِّهِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْوَالِي الْخَلِيفَةَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ وَقَعَ فِي زَمَنِ خِلَافَتِهِ ( أَذْكُرُ لَهُ ذَلِكَ ) الَّذِي قَالَهُ مِصْبَاحٌ وَابْنُهُ ( فَكَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ أَنْ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ( أَجِزْ ) بِالْجِيمِ وَالزَّايِ أَمْضِ ( عَفْوَهُ ) عَنْ أَبِيهِ ( قَالَ زُرَيْقٌ : وَكَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيْضًا أَرَأَيْتَ رَجُلًا ) أَيْ أَخْبِرْنِي عَنِ الْحُكْمِ فِي رَجُلٍ ( افْتُرِيَ ) بِضَمِّ الْأَلْفِ مَبْنِيٍّ لِلْمَفْعُولِ ( عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَبَوَيْهِ وَقَدْ هَلَكَا ) مَاتَا مَعًا ( أَوْ أَحَدُهُمَا قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ : إِنْ عَفَا فَأَجِزْ عَفْوَهُ فِي ) حَقِّ ( نَفْسِهِ ، وَإِنِ افتري عَلَى أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَقَدْ هَلَكَا فَحد لَهُ ) لِلْهَالِكِ الْمُتَعَدِّدِ أَوِ الْمُتَّحِدِ ( بِكِتَابِ اللَّهِ ) أَيْ قَوْلِهِ : فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ( سورة النُّورِ : الْآيَةُ 24 ) ( إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ) الِابْنُ ( سِتْرًا ) بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا .
( قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ ) أَيْ إِرَادَةُ السَّتْرِ ( أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ الْمُفْتَرَى عَلَيْهِ يَخَافُ إِنْ كَشَفَ ذَلِكَ مِنْهُ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ) بِمَا رُمِيَ بِهِ ( فَإِذَا كَانَ عَلَى مَا وَصَفْتُ ) بِضَمِّ التَّاءِ ( فَعَفَا جَازَ عَفْوُهُ ) وَلَوْ بَلَغَ الْحَاكِمَ .