شرح الزرقاني على الموطأ
باب تَرْكِ الشَّفَاعَةِ لِلسَّارِقِ إِذَا بَلَغَ السُّلْطَانَ
1521
حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ : أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ قِيلَ لَهُ : إِنَّهُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ ، فَقَدِمَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ الْمَدِينَةَ فَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ ، فَجَاءَ سَارِقٌ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ ، فَأَخَذَ صَفْوَانُ السَّارِقَ فَجَاءَبِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ ، فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ : إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ .
9
بَابُ تَرْكِ الشَّفَاعَةِ لِلسَّارِقِإِذَا بَلَغَ السُّلْطَانَ 1579
1521
( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) الزُّهْرِيِّ ( عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ ) بْنِ أُمَيَّةَ الْأُمَوِيِّ التَّابِعِيِّ الثِّقَةِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : رَوَاهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِ مَالِكٍ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ وَحْدَهُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ جَدِّهِ فَوَصَلَهُ ، وَرَوَاهُ شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ أَبِيهِ ( أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ ) بْنِ خَلَفِ بْنِ وَهْبِ بْنِ قُدَامَةَ بْنِ جُمَحٍ الْقُرَشِيَّ الْمَكِّيَّ صَحَابِيٌّ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ ، مَاتَ أَيَّامَ قَتْلِ عُثْمَانَ ، وَقِيلَ : سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ ( قِيلَ لَهُ : إِنَّهُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ ) وَكَأَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ لَمْ يَسْمَعْ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَفِي رِوَايَةٍ أَخْرَجَهَا أَبُو عُمَرَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ قَدْ هَاجَرَ فَقَالَ : لَا أَنْزِلُ مَنْزِلِي حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَقَدِمَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ الْمَدِينَةَ فَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ ) النَّبَوِيِّ ( وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ ) جَعَلَهُ وِسَادَةً تَحْتَ رَأْسِهِ ( فَجَاءَ سَارِقٌ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَخَذَ صَفْوَانُ السَّارِقَ فَجَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ فَقَالَ صَفْوَانُ : لَمْ أُرِدْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ) وَإِنَّمَا أَرَدْتُ تَأْدِيبَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ( هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ ) مِنِّي كَأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الْقَطْعَ مَوْكُولٌ إِلَى إِرَادَتِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَهَلَّا ) بِشَدِّ اللَّامِ ( قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ ) فَإِنَّ الْحُدُودَ إِذَا انْتَهَتْ إِلَيَّ فَلَيْسَ لَهَا مَتْرَكٌ ، كَمَا زَادَهُ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ الْمَخْزُومِيَّةِ . وَعِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَطْعِ سَارِقِ رِدَاءِ صَفْوَانَ مِنَ الْمَفْصِلِ أَيْ مَفْصِلِ الْكُوعِ .
وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ صَفْوَانَ قَالَ : كُنْتُ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى خَمِيصَةٍ لِي ، ثَمَنُ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فَجَاءَ رَجُلٌ فَاخْتَلَسَهَا مِنِّي ، فَأُخذَ الرَّجُلَ فَأَتي بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ فَقُلْتُ لَهُ : أَتَقْطَعُهُ مِنْ أَجْلِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا أَنَا أُمَتِّعُهُ ثَمَنَهَا ، فَقَالَ : فَهَلَّا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ ؟ .