باب الْحَدِّ فِي الْخَمْرِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَشَارَ فِي الْخَمْرِ يَشْرَبُهَا الرَّجُلُ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : نَرَى أَنْ تَجْلِدَهُ ثَمَانِينَ ، فَإِنَّهُ إِذَا شَرِبَ سَكِرَ ، وَإِذَا سَكِرَ هَذَى ، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى أَوْ كَمَا قَالَ ، فَجَلَدَ عُمَرُ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ . 1588 1530 - ( مَالِكٌ ، عَنْ ثَوْرٍ ) بِمُثَلَّثَةٍ ( ابْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ ( أَنَّ عُمَرَ ابْنَ الْخَطَّابِ اسْتَشَارَ ) الصَّحَابَةَ ( فِي الْخَمْرِ يَشْرَبُهَا الرَّجُلُ ) وَصْفٌ طَرْدِيٌّ فَالْمُرَادُ الْمُكَلَّفُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَإِنَّمَا اسْتَشَارَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُبَيِّنْهُ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ أَيْ لَمْ يُقَدِّرْ فِيهِ حَدًّا مَضْبُوطًا ( فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : نَرَى أَنْ تَجَلِدَهُ ثَمَانِينَ ) كَحَدِّ الْقَذْفِ ( فَإِنَّهُ إِذَا شَرِبَ سَكِرَ ) زَالَ عَقْلُهُ ( وَإِذَا سَكِرَ هَذَى ) خَلَطَ وَتَكَلَّمَ بِمَا لَا يَنْبَغِي ( وَإِذَا هَذَى افْتَرَى ) كَذَبَ وَقَذَفَ ( أَوْ كَمَا قَالَ ) شَكَّ الرَّاوِي ( فَجَلَدَ عُمَرُ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ ) وَفِي أَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ فِي قِصَّةِ الشَّارِبِ الَّذِي ضَرَبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُنَيْنٍ وَفِيهِ : فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ كَتَبَ إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ : أَنَّ النَّاسَ قَدِ انْهَمَكُوا فِي الشُّرْبِ وَتَحَاقَرُوا الْعُقُوبَةَ ، قَالَ : وَعِنْدَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فَسَأَلَهُمْ فَاجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضْرِبَهُ ثَمَانِينَ . وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ أَنَسٍ : فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : أَخَفُّ الْحُدُودِ ثَمَانُونَ فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَانْعَقَدَ عَلَيْهِ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنْهُمْ ، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ التَّابِعِينَ وَجُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ كَالشُّذُوذِ الْمَحْجُوجِ بِقَوْلِ الْجُمْهُورِ ، وَتُعُقِّبَ بِمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ جَلَدَ الْوَلِيدَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ أَرْبَعِينَ ، ثُمَّ قَالَ : جَلَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ ، وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ ، فَلَوْ أَجْمَعُوا عَلَى الثَّمَانِينَ فِي زَمَنِ عُمَرَ لَمَا خَالَفُوا فِي زَمَنِ عُثْمَانَ وَجَلَدُوا أَرْبَعِينَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُ أَبِي عُمَرَ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى الثَّمَانِينَ بَعْدَ عُثْمَانَ فَيَصِحُّ كَلَامُهُ .