حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب جَامِعِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ

1540
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ ابْنِ وَعْلَةَ الْمِصْرِيِّ : أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَمَّا يُعْصَرُ مِنْ الْعِنَبِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَهْدَى رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاوِيَةَ خَمْرٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا عَلِمْتَأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا ؟ قَالَ : لَا ، فَسَارَّهُ رَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِمَ سَارَرْتَهُ ؟ فَقَالَ : أَمَرْتُهُ أَنْ يَبِيعَهَا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا ، فَفَتَحَ الرَّجُلُ الْمَزَادَتَيْنِ حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهِمَا .
5
بَابُ جَامِعِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ 1598
1540
( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ الْعَدَوِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ التَّابِعِيِّ ( عَنِ ابْنِ وَعْلَةَ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ( الْمِصْرِيِّ ) التَّابِعِيِّ الصَّدُوقِ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ السَّبَإيِّ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ( أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ( عَمَّا يُعْصَرُ مِنَ الْعِنَبِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَهْدَى رَجُلٌ ) هُوَ كَيْسَانُ الثَّقَفِيُّ كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِهِ ( لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاوِيَةَ خَمْرٍ ) أَيْ مَزَادَةً وَأَصْلُ الرَّاوِيَةِ الْبَعِيرُ يَحْمِلُ الْمَاءَ ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ ، ثُمَّ أُطْلِقَتِ الرَّاوِيَةُ عَلَى كُلِّ دَابَّةٍ يُحْمَلُ عَلَيْهَا الْمَاءُ ثُمَّ عَلَى الْمَزَادَةِ ، وَلَفْظُ رِوَايَةِ أَحْمَدَ ، عَنْ كَيْسَانَ : أَنَّهُ كَانَ يَتَّجِرُ فِي الْخَمْرِ وَأَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ الشَّامِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي جِئْتُكَ بِشَرَابٍ جَيِّدٍ .

وَعِنْدَهُ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدِيقٌ مِنْ ثَقِيفٍ أَوْ دَوْسٍ فَلَقِيَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ بِرَاوِيَةِ خَمْرٍ يُهْدِيهَا إِلَيْهِ ( فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا ) بِالْفَتْحِ وَخِفَّةِ الْمِيمِ وَلِابْنِ وَهْبٍ هَلْ ( عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا ) بِآيَةِ : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ إِلَى فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( سورة الْمَائِدَةِ : الْآيَةُ 90 ) ( قَالَ : لَا ) أَيْ لَمْ أَعْلَمْ بِذَلِكَ ( فَسَارَّهُ ) بِالتَّثْقِيلِ ( رَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ ) وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ عَلَى غُلَامِهِ فَقَالَ : بِعْهَا . وَلِابْنِ وَهْبٍ : فَسَارَّ إِنْسَانًا ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِمَ سَارَرْتَهُ ؟ ) بِأَيِّ شَيْءٍ كَلَّمْتَهُ سِرًّا ؟ أَيْ خُفْيَةً ( قَالَ : أَمَرْتُهُ بِبَيْعِهَا ) لِيَنْتَفِعَ بِحَقِّهَا ( فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ ) اللَّهَ ( الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا ) لِأَنَّهُ قَالَ : رِجْسٌ أَيْ نَجَسٌ وَهُوَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى شُرْبِهَا . وَفِي حَدِيثِ كَيْسَانَ قَالَ : إِنَّهَا قَدْ حُرِّمَتْ وَحُرِّمَ ثَمَنُهَا .

( فَفَتَحَ الرَّجُلُ الْمَزَادَتَيْنِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالزَّايِ ، تَثْنِيَةُ مَزَادَةِ الْقِرْبَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَزَوَّدُ فِيهَا الْمَاءُ ( حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهِمَا ) مِنَ الْخَمْرِ . فَفِيهِ وُجُوبُ إِرَاقَتِهِ لِفِعْلِهِ ذَلِكَ بِحَضْرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي وَقْتِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ فَقِيلَ : سَنَةَ أَرْبَعٍ ، وَقِيلَ : سَنَةَ سِتٍّ ، وَقِيلَ : سَنَةَ ثَمَانٍ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ .

قَالَ الْحَافِظُ : وَهُوَ الظَّاهِرُ لِرِوَايَةِ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ الرَّجُلَ الْمُهْدِي رَاوِيَةَ الْخَمْرِ لَقِيَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ . وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَأَبُو يَعْلَى ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِ أَنَّهُ كَانَ يُهْدِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ عَامٍ رَاوِيَةَ خَمْرٍ ، فَلَمَّا كَانَ عَامُ حُرِّمَتْ جَاءَ بِرَاوِيَتِهِ فَقَالَ : أَشَعَرْتَ أَنَّهَا قَدْ حُرِّمَتْ بَعْدَكَ ؟ قَالَ : أَفَلَا أَبِيعُهَا وَأَنْتَفِعُ بِحَقِّهَا ؟ فَنَهَاهُ ، فَفِي هَذَا تَأْيِيدُ الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ ، فَإِنَّ إِسْلَامَ تَمِيمٍ كَانَ بَعْدَ الْفَتْحِ . وَرَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً ، فَنَزَلَتْ : قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ ( سورة الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 219 ) فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً فَنَزَلَتْ : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ( سورة النِّسَاءِ : الْآيَةُ 43 ) فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمَائِدَةِ إِلَى قَوْلِهِ : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ( سورة الْمَائِدَةِ الْآيَةُ 91 ) قَالَ عُمَرُ : انْتَهَيْنَا .

صَحَّحَهُ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ . انْتَهَى . وَبِحَدِيثِ عُمَرَ قَدْ يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ بِاحْتِمَالِ أَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ كَانَتْ فِي سَنَةٍ مِنْهَا .

وَزَعَمَ مُغَلْطَايُ أَنَّهَا حُرِّمَتْ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ . وَالْوَاقِدِيُّ أَنَّهُ عَقِبَ قَوْلِ حَمْزَةَ : إِنَّمَا أَنْتُمْ عَبِيدٌ لِأَبِي يَعْنِي : سَنَةَ اثْنَيْنِ . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الصَّحِيحِ عَنْ جَابِرٍ : اصْطَبَحَ الْخَمْرَ نَاسٌ يَوْمَ أُحُدٍ فَقُتِلُوا مِنْ يَوْمِهِمْ جَمِيعًا شُهَدَاءَ .

ثُمَّ احْذَرْ أَنْ يَخْطُرَ بِبَالِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ الْخَمْرَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ إِهْدَاءِ الرَّاوِيَةِ إِلَيْهِ كُلَّ عَامٍ قَبْلَ التَّحْرِيمِ أَنْ يَشْرَبَ بَلْ يُهْدِيهَا أَوْ يَتَصَدَّقُ بِهَا ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَقَدْ صَانَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ قَبْلِ النُّبُوَّةِ عَمَّا يُخَالِفُ شَرْعَهُ ، وَهُوَ لَمْ يَشْرَبِ الْخَمْرَ الْمُحْضَرَ مِنَ الْجَنَّةِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْبَيْعِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَتَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي وَعْلَةَ فِي مُسْلِمٍ أَيْضًا .

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث