حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب دِيَةِ الْخَطَإِ فِي الْقَتْلِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ : أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَرَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانُوا يَقُولُونَ : دِيَةُ الْخَطَإِ عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ ذَكَرًا ، وَعِشْرُونَ حِقَّةً ، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا : أَنَّهُ لَا قَوَدَ بَيْنَ الصِّبْيَانِ ، وَإِنَّ عَمْدَهُمْ خَطَأٌ مَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ الْحُدُودُ وَيَبْلُغُوا الْحُلُمَ ، وَإِنَّ قَتْلَ الصَّبِيِّ لَا يَكُونُ إِلَّا خَطَأً ، وَذَلِكَ لَوْ أَنَّ صَبِيًّا وَكَبِيرًا قَتَلَا رَجُلًا حُرًّا خَطَأً ، كَانَ عَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ . قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ قُتِلَ خَطَأً فَإِنَّمَا عَقْلُهُ مَالٌ لَا قَوَدَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ كَغَيْرِهِ مِنْ مَالِهِ يُقْضَى بِهِ دَيْنُهُ ، وَتَجُوزُ فِيهِ وَصِيَّتُهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، تَكُونُ الدِّيَةُ قَدْرَ ثُلُثِهِ ، ثُمَّ عَفَا عَنْ دِيَتِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ دِيَتِهِ ، جَازَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ ، إِذَا عَفَا عَنْهُ وَأَوْصَى بِهِ .

1605 1549 - ( مَالِكٌ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ ، وَرَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانُوا يَقُولُونَ : دِيَةُ الْخَطَأِ ) عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ مُخَمَّسَةٌ ( عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ ) وَبِنْتَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَابْنَ بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ لِلْعَدَدِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ : ( ذَكَرًا ) بِالنَّصْبِ زِيَادَةُ بَيَانٍ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ ابْنٍ لَا يَكُونُ إِلَّا ذَكَرًا ؛ لِأَنَّ مِنَ الْحَيَوَانِ مَا يُطْلَقُ عَلَى ذَكَرِهِ وَأُنْثَاهُ لَفْظُ ابْنٍ ، كَابْنِ عُرْسٍ وَابْنِ آوَى ، أَوْ مُجَرَّدُ التَّأَكُّدِ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ كَـ ( غَرَابِيبُ سُودٌ ) ، أَوِ احْتِرَازٌ عَنِ الْخُنْثَى ، وَفِيهِ بُعْدٌ ( وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً ) بِخِلَافِ دِيَةِ الْعَمْدِ فَمُرَبَّعَةٌ بِحَذْفِ ابْنِ لَبُونٍ كَمَا مَرَّ قَرِيبًا . ( قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا قَوَدَ ) أَيْ قِصَاصَ ( بين الصبيان وَأَنَّ عَمْدَهُمْ خَطَأٌ ) أَيْ كَالْخَطَأِ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمْ ( مَا ) أَيْ مُدَّةَ كَوْنِهِمْ صِبْيَانًا ( لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمُ الْحُدُودُ وَ ) لَمْ ( يَبْلُغُوا الْحُلُمَ وأن قَتْلَ الصَّبِيِّ لَا يَكُونُ إِلَّا خَطَأً ) أَيْ لَا يُعْطَى إِلَّا حُكْمَهُ ( وَذَلِكَ لَوْ أَنَّ صَبِيًّا وَكَبِيرًا قَتَلَا رَجُلًا حُرًّا خَطَأً كَانَ عَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ ) وَقَدَّمَ أَنَّ عَلَى الصَّبِيِّ فِي الْعَمْدِ إِذَا اشْتَرَكَ مَعَ كَبِيرٍ ( وَمَنْ قُتِلَ خَطَأً فَإِنَّمَا عَقْلُهُ مَالٌ لَا قَوَدَ فِيهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا ( سورة النِّسَاءِ : الْآيَةُ 92 ) فَلَمْ يَذْكُرْ قَوَدًا ( وَإِنَّمَا هُوَ ) أَيِ الْمَالُ الْمَأْخُوذُ فِي الْخَطَأِ ( كَغَيْرِهِ مِنْ مَالِهِ ) أَيِ الْقَتِيلِ ( يُقْضَى بِهِ دَيْنُهُ وَتَجُوزُ فِيهِ وَصِيَّتُهُ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ تَكُونُ الدِّيَةُ قَدْرَ ثُلُثِهِ ثُمَّ عُفِيَ عَنْ دِيَتِهِ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مال غير دِيَتُهُ جَازَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ إِذَا عَفَا عَنْهُ وَأَوْصَى بِهِ ) وَالثُّلُثَانِ لِوَرَثَتِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث