7 - باب عَقْلِ الْجَنِينِ 1553 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ، فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا ، فَقَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغُرَّةٍ : عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ . 7 - بَابُ عَقْلِ الْجَنِينِ 1608 1553 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) الزُّهْرِيِّ ( عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ) الزُّهْرِيِّ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ نِسْبَةً إِلَى هُذَيْلِ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ ، وَلَا يُخَالِفُهُ رِوَايَةُ اللَّيْثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ امْرَأَتَيْنِ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ لِأَنَّهُ بَطْنٌ مِنْ هُذَيْلٍ ( رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ) بِحَجَرٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِحَجَرٍ فَأَصَابَ بَطْنَهَا ، وَلِبَعْضِ الرُّوَاةِ بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ ، وَلِبَعْضِهِمْ بِمُسَطَّحٍ أَيْ خَشَبَةٍ أَوْ عُودٍ يُرَقَّقُ بِهِ الْخُبْزُ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَلِهَذَا الِاضْطِرَابِ لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا قَضَى الْمَعْنَى الْمُرَادُ بِالْحُكْمِ ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ الْحَجَرِ وَغَيْرِهِ فِي الْعَمْدِ ، وَالرَّامِيَةُ أُمُّ عَفِيفٍ وَالْمَرْمِيَّةُ مُلَيْكَةُ . انْتَهَى . وَكَانَتَا ضَرَّتَيْنِ كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمِ بْنِ عُوَيْمِرٍ الْهُذَلِيِّ ، وَعُوَيْمِرٌ بَرَاءٍ آخِرِهِ وَبِدُونِهَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : كَانَتْ أُخْتِي مُلَيْكَةُ وَامْرَأَةٌ مِنَّا يُقَالُ لَهَا : أُمُّ عَفِيفٍ بِنْتُ مَسْرُوحٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ هُذَيْلٍ تَحْتَ حَمَلِ ابْنِ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ فَضَرَبَتْ أُمُّ عَفِيفٍ مُلَيْكَةَ . وَلِلْبَيْهَقِيِّ ، وَأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَسْمِيَةُ الضَّارِبَةِ أُمُّ غَطِيفٍ وَهُمَا وَاحِدَةٌ وَحَمَلُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ ( فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا ) مَيِّتًا ، زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ خَالِدٍ : فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَقَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغُرَّةٍ ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ مُنَوَّنًا بَيَاضٌ فِي الْوَجْهِ عُبِّرَ بِهِ عَنِ الْجَسَدِ كُلِّهِ إِطْلَاقًا لِلْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ ( عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ ) بِجَرِّهِمَا بَدَلٌ مِنْ غُرَّةٍ وَأَوْ لِلتَّقْسِيمِ لَا لِلشَّكِّ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالْإِضَافَةِ الْبَيَانِيَّةِ وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ وَأَصْوَبُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ ، وَلَا يَجُوزُ إِلَّا بِتَأْوِيلٍ كَمَا وَرَدَ قَلِيلًا ، وَالْمُرَادُ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ وَإِنْ كَانَا أَسْوَدَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ فِي الْغُرَّةِ الْبَيَاضَ فِي الْوَجْهِ ، لَكِنْ تَوَسَّعُوا فِي إِطْلَاقِهَا عَلَى الْجَسَدِ كُلِّهِ كَمَا قَالُوا : أَعْتَقَ رَقَبَةً . وَقَوْلُ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ الْمُقْرِيِّ : الْمُرَادُ الْأَبْيَضُ لَا الْأَسْوَدُ إِذْ لَوْلَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِالْغُرَّةِ مَعْنًى زَائِدًا عَلَى شَخْصِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ لَمَا ذَكَرَهَا ، تَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ خِلَافُ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ مِنْ إِجْزَاءِ الْغُرَّةِ السَّوْدَاءِ ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْغُرَّةُ عِنْدَ الْعَرَبِ أَنْفَسُ الشَّيْءِ ، وَأُطْلِقَتْ هُنَا عَلَى الْإِنْسَانِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَهُ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ فَهُوَ أَنْفَسُ الْمَخْلُوقَاتِ . وَزَادَ اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِسَنَدِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ ، فَقَضَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا ، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا . وَقَرِيبٌ مِنْهُ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَكِلَاهُمَا فِي الْبُخَارِيِّ ، وَمُسْلِمٍ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : تَرَكَ ذَلِكَ مَالِكٌ ؛ لِأَنَّ فِيهِ إِثْبَاتَ شِبْهِ الْعَمْدِ ، وَهُوَ لَا يَقُولُ بِهِ لِأَنَّهُ وَجَدَ الْفَتْوَى وَعَمَلَ الْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِهِ ، فَكَرِهَ أَنْ يَذْكُرَ مَا لَا يَقُولُ بِهِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَى قِصَّةِ الْجَنِينِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فِي الْغُرَّةِ ، هَكَذَا قَالَ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الثَّانِي . وَقَالَ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ : لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قَتْلَ الْمَرْأَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَالِاضْطِرَابِ بَيْنَ أَهْلِ النَّقْلِ وَالْفُقَهَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ، وَذَكَرَ قِصَّةَ الْجَنِينِ الَّتِي لَمْ يَخْتَلِفُ فِيهَا الْإِخْبَارُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَإِسْمَاعِيلَ ، وَقَبْلَهُ فِي الطب عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ الْخَمْسَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ بِهِ بِدُونِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَاللَّيْثُ ، وَيُونُسُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِالزِّيَادَةِ ثَلَاثَتُهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَتَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمِثْلِ رِوَايَةِ مَالِكٍ فَقَطْ كَمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ .
المصدر: شرح الزرقاني على الموطأ
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-46/h/413834
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة