شرح الزرقاني على الموطأ
باب مَا جَاءَ فِي دِيَةِ السَّائِبَةِ وَجِنَايَتِهِ
1585
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ سَائِبَةً أَعْتَقَهُ بَعْضُ الْحُجَّاجِ ، فَقَتَلَ ابْنَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَائِذٍ ، فَجَاءَ الْعَائِذِيُّ أَبُو الْمَقْتُولِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَطْلُبُ دِيَةَابْنِهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَا دِيَةَ لَهُ ، فَقَالَ الْعَائِذِيُّ : أَرَأَيْتَ لَوْ قَتَلَهُ ابْنِي ؟ فَقَالَ عُمَرُ : إِذًا تُخْرِجُونَ دِيَتَهُ ، فَقَالَ : هُوَ إِذًا كَالْأَرْقَمِ ، إِنْ يُتْرَكْ يَلْقَمْ ، وَإِنْ يُقْتَلْ يَنْقَمْ .
24
بَابُ مَا جَاءَ فِيدِيَةِ السَّائِبَةِ وَجِنَايَتِهِ 1629
1585
( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ) بِكَسْرِ الزَّايِ مُخَفَّفًا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ ( عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ) بِالتَّخْفِيفِ ( أَنْ سَائِبَةً أَعْتَقَهُ بَعْضُ الْحُجَّاجِ ) جَمْعُ حَاجٍّ ( فَقَتَلَ ابْنَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَائِذٍ ) بِتَحْتِيَّةٍ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ ( فَجَاءَ الْعَايِذِيُّ أَبُو الْمَقْتُولِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَطْلُبُ دِيَةَ ابْنِهِ ) أَفَادَ أَنَّهُ قُتِلَ خَطَأً ( فَقَالَ عُمَرُ لَا دِيَةَ لَهُ ، فَقَالَ الْعَائِذِيُّ : أَرَأَيْتَ ) أَيْ أَخْبِرْنِي ( لَوْ قَتَلَهُ ابْنِي ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : إِذَا تُخْرِجُونَ دِيَتَهُ ، فَقَالَ الْعَائِذِيُّ : هُوَ إِذَا كَالْأَرْقَمِ ) بِالْقَافِ الْحَيَّةِ الَّتِي فِيهَا بَيَاضٌ وَسَوَادٌ أَوْ حُمْرَةٌوَسَوَادٌ ( إِنْ يُتْرَكْ يَلْقَمْ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ ، وَأَصْلُهُ الْأَكْلُ بِسُرْعَةٍ ( وَإِنْ يُقْتَلْ ) بِضَمٍّ أَوَّلَهُ وَفَتَحِ ثَالِثِهِ ( يَنْقَمْ ) بِكَسْرِ الْقَافِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ لُغَةُ الْقُرْآنِ ، وَفِي لُغَةٍ بِفَتْحِ الْقَافِ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَهِيَ أَوْلَى هُنَا بِالسَّجْعِ ، وَمَعْنَاهُ إِنْ تَرَكْتَ قَتْلَهُ قَتَلَكَ وَإِنْ قَتَلْتَهُ كَانَ لَهُ مَنْ يَنْتَقِمُ مِنْكَ ، وَهُوَ مَثَلٌ مِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ مَشْهُورٌ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْجِنَّ تَطْلُبُ ثَأْرَ الْجَانِّ وَهِيَ الْحَيَّةُ الرَّقِيقَةُ فَرُبَّمَا مَاتَ قَاتِلُهَا وَرُبَّمَا أَصَابَهُ خَلَلٌ ، وَهَذَا مَثَلٌ فِيمَنْ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ شَرَّانِ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَصْنَعُ بِهِمَا .