حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَابُ جَامِعِ مَا جَاءَ فِي أَهْلِ الْقَدَرِ

1618
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَسْأَلْ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا وَلِتَنْكِحَ ، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا .
2
بَابُ جَامِعِ مَا جَاءَفِي أَهْلِ الْقَدَرِ 1666
1618
( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَخِفَّةِ النُّونِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ ( عَنِ الْأَعْرَجِ ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلَاقَ أُخْتِهَا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا أَوْ دِينًا أَوْ فِي الْبَشَرِيَّةِ لِيُدْخِلَ الْكَافِرَةَ وَقِيلَ : الْمُرَادُ ضَرَّتُهَا ، وَلَفْظُ لَا يَحِلُّ ظَاهِرٌ فِي التَّحْرِيمِ ، لَكِنْ حُمِلَ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سَبَبٌ مُجَوِّزٌ كَرِيبَةٍ فِي الْمَرْأَةِ لَا يَسُوغُ مَعَهَا الِاسْتِمْرَارُ فِي الْعِصْمَةِوَقَصَدَتِ النَّصِيحَةَ الْمَحْضَةَ إلى غير ذَلِكَ مِنَ الْمَقَاصِدِ الصَّحِيحَةِ ، وَحَمْلُهُ عَلَى النَّدْبِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي التَّحْرِيمِ بَعِيدٌ . وَفِي مُسْتَخْرَجِ أَبِي نُعَيْمٍ : لَا يَصْلُحُ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَشْتَرِطَ طَلَاقَ أُخْتِهَا وَظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَجْنَبِيَّةُ فَتَكُونُ الْأُخُوَّةُ فِي الدِّينِ لَا فِي النَّسَبِ أَوِ الرَّضَاعِ أَوِ الْبَشَرِيَّةِ لِيَعُمَّ الْكَافِرَةَ ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ ابْنُ حِبَّانَ لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ ( طَلَاقَ أُخْتِهَا ) فَإِنَّ الْمُسْلِمَةَ أُخْتُ الْمُسْلِمَةِ ( لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا ) أَيْ : تَجْعَلَهَا فَارِغَةً لِتَفُوزَ بِحَظِّهَا مِنَ النَّفَقَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْمُعَاشَرَةِ ، وَهَذِهِ اسْتِعَارَةٌ مستملحة تَمْثِيلِيَّةٌ ، وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ : لِتَسْتَفْرِغَ إِنَاءَ أُخْتِهَا .

( وَلْتَنْكِحْ ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَالْجَزْمِ ، أَيْ : وَلْتَتَزَوَّجْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ مَنْ خَطَبَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَهُ طَلَاقَ أُخْتِهَا . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : وَلْتَنْكِحْ عَطْفٌ عَلَى لِتَسْتَفْرِغَ وَكِلَاهُمَا عِلَّةٌ لِلنَّهْيِ ، أَيْ : وَلْتَنْكِحْ زَوْجَهَا . ( فَإِنَّمَا لَهَا ) أَيْ : لِلسَّائِلَةِ ( مَا قُدِّرَ لَهَا ) أَيْ : لَنْ يَعْدُوَ ذَلِكَ مَا قُسِمَ لَهَا وَلَنْ تَسْتَزِيدَ بِهِ شَيْئًا .

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحْسَنِ أَحَادِيثِ الْقَدَرِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ أَجَابَهَا وَطَلَّقَ مَنْ تَظُنُّ أَنَّهَا تُزَاحِمُهَا فِي رِزْقِهَا ، فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ لَهَا مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهَا ، سَوَاءٌ أَجَابَهَا أَمْ لَمْ يُجِبْهَا . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ . وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تَسْأَلُ وَالْبَاقِي مِثْلُهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث