باب مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَةِ وَالذَّهَبِ
باب مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَةِ وَالذَّهَبِ 1641 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَلْبَسُ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِالْمِشْقِ ، وَالْمَصْبُوغَ بِالزَّعْفَرَانِ . قَالَ يَحْيَى : وَسَمِعْت مَالِكا يَقُولُ : وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ يَلْبَسَ الْغِلْمَانُ شَيْئًا مِنْ الذَّهَبِ ؛ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ : فَأَنَا أَكْرَهُهُ لِلرِّجَالِ الْكَبِيرِ مِنْهُمْ وَالصَّغِيرِ . قَالَ يَحْيَى : وَسَمِعْت مَالِكا يَقُولُ فِي الْمَلَاحِفِ الْمُعَصْفَرَةِ : فِي الْبُيُوتِ لِلرِّجَالِ ، وَفِي الْأَفْنِيَةِ قَالَ : لَا أَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا حَرَامًا ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ اللِّبَاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ .
2 - بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَةِ وَالذَّهَبِ 1691 1641 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَلْبَسُ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ ( الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِالْمِشْقِ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا وَإِسْكَانِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَقَافٍ أَيِ الْمُغْرَةِ ( وَالْمَصْبُوغَ بِالزَّعْفَرَانِ ) عَمَلًا بِمَا رَوَاهُ - أَعْنِي : ابْنَ عُمَرَ - قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْبُغُ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ ثِيَابَهُ حَتَّى عِمَامَتَهُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَلَا يُعَارِضُهُ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ وَفِي أَنَّ النَّهْيَ لِلَوْنِهِ أَوْ لِرَائِحَتِهِ تَرَدُّدٌ لِأَنَّهُ لِلْكَرَاهَةِ ، وَفَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، أَوِ النَّهْيُ مَحْمُولٌ عَلَى تَزَعْفُرِ الْجَسَدِ لَا الثَّوْبِ ، أَوْ عَلَى الْمُحْرِمِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لِأَنَّهُ مِنَ الطِّيبِ وَقَدْ نُهِيَ الْمُحْرِمُ عَنْهُ . ( مَالِكٌ : وَأَنَا أَكْرَهُ ) تَنْزِيهًا ( أَنْ يَلْبَسَ الْغِلْمَانُ ) غَيْرُ الْبَالِغِينَ ( شَيْئًا مِنَ الذَّهَبِ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ ) أَيْ : لُبْسِ خَاتَمِ الذَّهَبِ لِلرِّجَالِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ : هَذَانِ حَرَامَانِ عَلَى رِجَالِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ ( وَأَنَا أَكْرَهُهُ لِلرَّجُلِ الْكَبِيرِ ) الْبَالِغِ ( مِنْهُمْ ) كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ ( وَالصَّغِيرِ ) تَنْزِيهًا . ( مَالِكٌ : فِي الْمَلَاحِفِ ) جَمْعُ مِلْحَفَةٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ الْمُلَاءَةُ الَّتِي يُلْتَحَفُ بِهَا ( الْمُعَصْفَرَةِ ) الْمَصْبُوغَةِ بِالْعُصْفُرِ ( فِي الْبُيُوتِ لِلرِّجَالِ وَفِي الْأَفْنِيَةِ ) أَيْ : أَفْنِيَةِ الدُّورِ ( قَالَ : لَا أَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا حَرَامًا وَ ) لَكِنَّ ( غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ اللِّبَاسِ ) الَّذِي لَا عُصْفُرَ فِيهِ أَحَبُّ إِلَيَّ وَمُقْتَضَاهُ الْإِبَاحَةُ فِي الْبُيُوتِ وَالْأَفْنِيَةِ وَالْكَرَاهَةُ فِي الْمَحَافِلِ وَالْأَسْوَاقِ وَنَحْوِهَا .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ نصا وَعَنْهُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا وَالْكَرَاهَةُ مُطْلَقًا وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ ، فَفِي الْمُدَوَّنَةِ : كَرِهَ مَالِكٌ الثَّوْبَ الْمُعَصْفَرَ الْمُقْدَمِ لِلرِّجَالِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ ، وَالْمُقْدَمُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْقَوِيُّ الصَّبْغِ الَّذِي رُدَّ فِي الْعُصْفُرِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى . قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : وَأَمَّا الْمُعَصْفَرُ غَيْرُ الْمُقْدَمِ وَالْمُزَعْفَرُ فَيَجُوزُ لُبْسُهُمَا فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ ، نَصَّ عَلَى الْأَوَّلِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَى الثَّانِي غَيْرُهَا ، قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِالْمُزَعْفَرِ لِغَيْرِ الْإِحْرَامِ وَكُنْتُ أَلْبَسُهُ .