باب مَا يُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ لُبْسُهُ مِنْ الثِّيَابِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَرِيحُهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ . 1694 1644 - ( مَالِكٌ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ) يَسَارٍ الْمَدَنِيِّ ( عَنْ أَبِي صَالِحٍ ) ذَكْوَانَ السَّمَّانِ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ ) كَذَا وَقَفَهُ يَحْيَى وَرُوَاةُ الْمُوَّطَأِ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ نَافِعٍ ، فَقَالَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لَا يُمْكِنُ أَنَّهُ مِنْ رَأْيِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ ، وَمُحَالٌ أَنْ يَقُولَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ رَأْيِهِ لَا يَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( نِسَاءٌ ) مُبْتَدَأٌ سَائِغٌ لِلْوَصْفِ بِقَوْلِهِ : ( كَاسِيَاتٌ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَرَادَ اللَّوَاتِي يَلْبَسْنَ مِنَ الثِّيَابِ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ الَّذِي يَصِفُ وَلَا يَسْتُرُ ، فَهُنَّ ( كَاسِيَاتٌ ) بِالِاسْمِ ( عَارِيَاتٌ ) فِي الْحَقِيقَةِ . وَقَالَ الْمَازِرِيُّ : فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : كَاسِيَاتٌ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَارِيَاتٌ مِنَ الشُّكْرِ ، أَوْ كَاسِيَاتٌ لِبَعْضِ أَجْسَادِهِنَّ عَارِيَاتٌ لِبَعْضِهِ إِظْهَار لِلْجَمَالِ ، أَوْ لَابِسَاتٌ ثِيَابًا رِقَاقًا تَصِفُ مَا تَحْتَهَا ( مَائِلَاتٌ ) عَنِ الْحَقِّ ( مُمِيلَاتٌ ) لِأَزْوَاجِهِنَّ عَنْهُ .
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ : مَائِلَاتٌ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَمَا يَلْزَمُهُنَّ مِنْ حِفْظِ فُرُوجِهِنَّ ، مُمِيلَاتُ غَيْرِهِنَّ إِلَى مِثْلِ فِعْلِهِنَّ ، وَقِيلَ : مَائِلَاتٌ مُتَبَخْتِرَاتٌ فِي مَشْيِهِنَّ مُمِيلَاتٌ أَكْتَافَهُنَّ وَأَعْطَافَهُنَّ ، وَقِيلَ : مَائِلَاتٌ يُمَشِّطْنَ الْمِشْطَةَ الْمَيْلَاءَ وَهِيَ مِشْطَةُ الْبَغَايَا ، مُمِيلَاتٌ غَيْرَهُنَّ إِلَى تِلْكَ الْمِشْطَةِ ، قَالَ عِيَاضٌ : اسْتِشْهَادُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ عَلَى الْمِشْطَةِ الْمَيْلَاءِ بِقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ : غَدَائِرُهُ مُتَشَزِرَاتٌ إِلَى الْعُلَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمِشْطَةَ ضَفَائِرُ الْغَدَائِرِ وَشَدُّهَا فَوْقَ الرَّأْسِ فَتَأْتِي كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّشْبِيهَ بِأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ إِنَّمَا هُوَ بِارْتِفَاعِ الْغَدَائِرِ فَوْقَ رُءُوسِهِنَّ ، وَجَمْعُ الْعَقَائِصِ هُنَاكَ وَتَكْثِيرُهَا بِمَا تُضَفَّرُ بِهِ حَتَّى تَمِيلَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْ جَانِبِ الرَّأْسِ كَمَا يَمِيلُ السَّنَامُ . قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : نَاقَةٌ مَيْلَاءُ إِذَا مَالَ سَنَامُهَا إِلَى أَحَدِ شِقَّيْهَا ، وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَى مَائِلَاتٍ مُنْحَطَّاتٍ لِلرِّجَالِ مُمِيلَاتٌ لَهُمْ بِمَا يُبْدِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ، وَالصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِلُّغَةِ مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ مَائِلَاتٌ خِلَافًا لِقَوْلِ الْكِنَانِيِّ ، صَوَابُهُ مَاثِلَاتٌ ؛ بِمُثَلَّثَةٍ ، أَيْ : قَائِمَاتٌ . انْتَهَى مُلَخَّصًا .
( لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ ) مَعَ السَّابِقِينَ أَوْ بِغَيْرِ عَذَابٍ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا عِنْدِي مَحْمُولٌ عَلَى الْمَشِيئَةِ وَأَنَّ هَذَا جَزَاؤُهُنَّ ، فَإِنْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُنَّ فَهُوَ أَهْلُ الْعَفْوِ وَالْمَغْفِرَةِ : لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [ سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 48 ] وَزَادَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : رُءُوسُهِنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ . ( وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَرِيحُهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ ) وَفِي مُسْلِمٍ مِنَ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ : مَسِيرَةُ كَذَا وَكَذَا فَتُفَسَّرُ بِرِوَايَةِ الْمُوَّطَأِ هَذِهِ وَأَوَّلُ الْحَدِيثِ فِي مُسْلِمٍ : صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا : قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا وَنِسَاءٌ . إِلَخْ .