حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب مَا جَاءَ فِي السُّنَّةِ فِي الْفِطْرَةِ

1659
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَمْسٌ مِنْ الْفِطْرَةِ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ، وَقَصُّ الشَّارِبِ ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَالْاخْتِتَانُ .
3
بَابُ مَا جَاءَ فِي السُّنَّةِ فِي الْفِطْرَةِ بِكَسْرِ الْفَاءِ ، أَيِ : السُّنَّةِ الْقَدِيمَةِ الَّتِي اخْتَارَهَا الْأَنْبِيَاءُ وَاتَّفَقَتْ عَلَيْهَاالشَّرَائِعُ فَكَأَنَّهَا أَمْرٌ جِبِلِّيٌّ فُطِرُوا عَلَيْهِ ، هَذَا أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي تَفْسِيرِهَا ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ . 1709
1659
( مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ ) كَيْسَانَ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ) مَوْقُوفًا لِجَمِيعِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ ، وَرَوَاهُ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا السَّنَدِ وَرَفَعَهُ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَارُودِ ، وَقَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، وَكَذَا رَفَعَهُ حُمَيْدُ ابْنُ أَبِي الْجَهْمِ الْعَدَوِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( خَمْسٌ ) صِفَةُ مَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ ، أَيْ: خِصَالٌ خَمْسٌ ، ثُمَّ فَسَّرَهَا ، أَوْ عَلَى الْإِضَافَةِ ، أَيْ : خَمْسُ خِصَالٍ ، أَوِ الْجُمْلَةُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ، أَيِ : الَّذِي شُرِعَ لَكُمْ خَمْسٌ ( مِنَ الْفِطْرَةِ ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ ( تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ) تَفْعِيلٌ مِنَ الْقَلْمِ وَهُوَ الْقَطْعُ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : قَلَمْتُ ظُفْرِي بِالتَّخْفِيفِ وَقَلَّمْتُ أَظْفَارِي بِالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ وَالْمُبَالَغَةِ ، أَيْ : إِزَالَةُ مَا طَالَ مِنْهَا عَنِ اللَّحْمِ بِمِقَصٍّ أَوْ سِكِّينٍ لَا غَيْرِهِمَا مِنَ الْآلَةِ وَيُكْرَهُ بِالْأَسْنَانِ ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْوَسَخَ يَجْتَمِعُ تَحْتَهُ فَيُسْتَقْذَرُ ، وَقَدْ يَنْتَهِي إِلَى حَدٍّ يَمْنَعُ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ إِلَى مَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الطَّهَارَةِ وَيُسْتَحَبُّ كَيْفَمَا احْتَاجَ إِلَيْهِ .

قَالَ الْحَافِظُ : وَلَمْ يَثْبُتْ فِي اسْتِحْبَابِ قَصِّ الظُّفْرِ يَوْمَ الْخَمِيسِ حَدِيثٌ ، وَكَذَا لَمْ يَثْبُتْ فِي كَيْفِيَّتِهِ شَيْءٌ وَلَا فِي تَعْيِينِ يَوْمٍ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ مُرْسَلِ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَظْفَارِهِ وَشَارِبِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَهُ شَاهِدٌ مَوْصُولٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، لَكِنَّ سَنَدَهُ ضَعِيفٌ قَالَ : كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ وَيَقُصُّ شَارِبَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ أَنْ يَرُوحَ إِلَى الصَّلَاةِ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ . وَقَالَ عُقْبَةُ : قَالَ أَحْمَدُ : فِي هَذَا الْإِسْنَادِ مَنْ يُجْهَلُ .

انْتَهَى . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ حَيْثُ يَذْكُرُونَ اسْتِحْبَابَ تَحْسِينِ الْهَيْئَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَقَلْمِ ظُفْرٍ ، وَقَصِّ شَارِبٍ إِنِ احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً فَبَعْضُهَا يُقَوِّي بَعْضًا . قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَبِالْجُمْلَةِ فَأَرْجَحُهَا دَلِيلًا وَنَقْلًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَالْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِيهِ لَيْسَتْ بِوَاهِيَةٍ جِدًّا بَلْ فِيهَا مُتَمَسِّكٌ ، خُصُوصًا الْأَوَّلَ ، وَقَدِ اعْتُضِدَ بِشَوَاهِدَ مَعَ أَنَّ الضَّعِيفَ يُعْمَلُ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ .

وَلِلطَّبَرَانِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ رَفَعَهُ : قَصُّ الظُّفْرِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَالْغُسْلُ وَالطِّيبُ وَاللِّبَاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلدَّيْلَمِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْمَنَ الْفَقْرَ وَشِكَايَةَ الْعَمَى وَالْبَرَصَ وَالْجُنُونَ فَلْيُقَلِّمْ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَلِيَبْدَأْ بِخِنْصَرِهِ الْيُسْرَى وَالْخَبَرَانِ وَاهِيَانِ . وَفِي مُسَلْسَلَاتِ الْحَافِظِ جَعْفَرٍ الْمُسْتَغْفَرِيِّ بِإِسْنَادٍ مَجْهُولٍ عَنْ عَلِيٍّ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَمَا يُعْزَى لِعَلِيٍّ : ابْدَأْ بِيُمْنَاكَ وَبِالْخِنْصَرِ فِي قَصِّ أَظْفَارِكَ وَاسْتَبْصِرِ وَثَنِّ بِالْوُسْطَى وَثَلِّثْ كَمَا قَدْ قِيلَ بِالْإِبْهَامِ وَالْبِنْصَرِ وَاخْتَتَمَ الْكَفَّ بِسَبَّابَةٍ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَلَا تَمْتَرِ وَفِي الْيَدِ الْيُسْرَى بِإِبْهَامِهَا وَالْأُصْبُعِ الْوُسْطَى وَبِالْخِنْصَرِ وَبَعْدَ سَبَّابَتِهَا بِنْصَرٌ فَإِنَّهَا خَاتِمَةُ الْأَيْسَرِ فَبَاطِلٌ عَنْهُ . وَكَذَا مَا يُعْزَى لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ ، قَالَ السَّخَاوِيُّ ، وَنَصُّهُ وَحَاشَاهُ مِنْ ذَلِكَ : فِي قَصِّ ظُفْرِكَ يَوْمَ السَّبْتِ آكِلَةٌ تَبْدُو وَفِيمَا يَلِيهِ تَذْهَبُ الْبِرَكَهْ وَعَالِمٌ فَاضِلٌ يَبْدُو بِتَلْوِهِمَا وَإِنْ يَكُنْ فِي الثُّلَاثَا فَاحْذَرِ الْهَلَكَهْ وَيُورِثُ السُّوءَ فِي الْأَخْلَاقِ رَابِعُهَا وَفِي الْخَمِيسِ الْغِنَى يَأْتِي لِمَنْ سَلَكَهْ وَالْعُمْرُ وَالرِّزْقُ زِيدَا فِي عُرُوبَتِهَا عَنِ النَّبِيِّ رُوِينَا فَاقْتَفَوْا نُسُكَهْ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : هَذَا مُفْتَرًى عَلَيْهِ ، بَلْ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ بِسَنَدٍ وَاهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ السَّبْتِ ، خَرَجَ مِنْهُ الدَّاءُ ، وَدَخَلَ فِيهِ الشِّفَاءُ ، وَيَوْمَ الْأَحَدِ خَرَجَ مِنْهُ الْفَاقَةُ ، وَدَخَلَ فِيهِ الْغِنَى ، وَيَوْمَ الِاثْنَيْنِ خَرَجَ مِنْهُ الْجُنُونُ ، وَدَخَلَتْ فِيهِ الصِّحَّةُ ، وَيَوْمَ الثُّلَاثَاءِ خَرَجَ مِنْهُ الْمَرَضُ ، وَدَخَلَ فِيهِ الشِّفَاءُ ، وَيَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ خَرَجَ مِنْهُ الْوَسْوَاسُ وَالْخَوْفُ ، وَدَخَلَ فِيهِ الْأَمْنُ وَالشِّفَا ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ خَرَجَ مِنْهُ الْجُذَامُ ، وَدَخَلَتْ فِيهِ الْعَافِيَةُ ، وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ دَخَلَتْ فِيهِ الرَّحْمَةُ ، وَخَرَجَتْ مِنْهُ الذُّنُوبُ ، قَالَ : وَآثَارُ الْبُطْلَانِ لَائِحَةٌ عَلَيْهِ ، انْتَهَى .

( وَقَصُّ الشَّارِبِ ) وَهُوَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الشَّفَةِ ، وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ حَلْقِ ، لَكِنَّ أَكْثَرَ الْأَحَادِيثِ بِلَفْظِ قَصِّ الشَّارِبِ ، وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : تَقْصِيرُ الشَّارِبِ . ( وَنَتْفُ الْإِبْطِ ) - بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ - يَبْدَأُ بِالْيُمْنَى اسْتِحْبَابًا ، وَيَتَأَدَّى أَصْلُهُ بِالْحَلْقِ لَا سِيَّمَا مَنْ يُؤْلِمُهُ النَّتْفُ . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : مَنْ نَظَرَ إِلَى اللَّفْظِ وَقَفَ مَعَ النَّتْفِ ، وَمَنْ نَظَرَ إِلَى الْمَعْنَى أَزَالَهُ بِكُلِّ مُزِيلٍ ، لَكِنْ يَتَعَيَّنُ أَنَّ النَّتْفَ مَقْصُودٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ النَّاشِئَةِ مِنَ الْوَسَخِ الْمُجَسَّمِ بِالْعَرَقِ فِيهِ ، فَيَتَلَبَّدُ وَيَهِيجُ ، فَشُرِعَ النَّتْفُ الَّذِي يُضْعِفُهُ فَتَخِفُّ الرَّائِحَةُ بِهِ بِخِلَافِ الْحَلْقِ فَإِنَّهُ يُقَوِّي الشَّعْرَ وَيُهَيِّجُهُ ، فَتَكْثُرُ الرَّائِحَةُ بِذَلِكَ ، انْتَهَى .

وَقَدْ جَاءَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ الطَّبَرِيُّ : مِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّ الْإِبْطَ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ ، إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ . وَمِثْلُهُ لِلْقُرْطُبِيِّ ، وَزَادَ : وَأَنَّهُ لَا شَعْرَ عَلَيْهِ . وَنَازَعَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ ، وَقَالَ : لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ بِوَجْهٍ ، وَالْخَصَائِصُ لَا تَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ بَيَاضَ إبْطَيْهِ ، أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ شَعْرٌ ، فَإِنَّ الشَّعْرَ إِذَا نُتِفَ بَقِيَ الْمَكَانُ أَبْيَضَ وَإِنْ بَقِيَ فِيهِ آثَارُ الشَّعْرِ .

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَقْرَمَ ، وَقَدْ صَلَّى مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عُفْرَةِ إِبْطَيْهِ ، حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالْعُفْرَةُ : بَيَاضٌ لَيْسَ بِالنَّاصِعِ كَمَا قَالَهُ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ آثَارَ الشَّعْرِ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الْمَكَانَ أَعْفَرَ ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ خَالِيًا عَنْ نَبَاتِ الشَّعْرِ جُمْلَةً ، لَمْ يَكُنْ أَعْفَرَ ، نَعَمْ ، الَّذِي نَعْتَقِدُهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِإِبْطَيْهِ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ . انْتَهَى . وَقَدْ تَمْنَعُ دَلَالَتُهُ عَلَى مَا قَالَ بِأَنَّ شَأْنَ الْمَغَابِنِ أَنَّهَا أَقَلُّ بَيَاضًا مِنْ بَاقِي الْجَسَدِ .

قَالَ الْحَافِظُ : وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِبَيَاضِ إِبْطَيْهِ ، فَقِيلَ : لَمْ يَكُنْ تَحْتَهُمَا شَعْرٌ فَكَانَا كَلَوْنِ جَسَدِهِ ، ثُمَّ قِيلَ : لَمْ يَكُنْ تَحْتَهُمَا شَعْرٌ الْبَتَّةَ ، وَقِيلَ : كَأَنَّ لِدَوَامِ تَعَاهُدِهِ لَهُ لَا يَبْقَى فِيهِ شَعْرٌ . وَعِنْدَ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ : حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ ، وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ الْأَعْفَرَ : مَا بَيَاضُهُ لَيْسَ بِالنَّاصِعِ ، وَهَذَا شَأْنُ الْمَغَابِنِ تَكُونُ لَوْنُهَا فِي الْبَيَاضِ دُونَ لَوْنِ بَقِيَّةِ الْجَسَدِ . ( وَحَلْقُ الْعَانَةِ ) بِالْمُوسَى ، وَفِي مَعْنَاهُ الْإِزَالَةُ بِالنَّتْفِ وَالنُّورَةِ ، لَكِنْ بِالْمُوسَى أَوْلَى بِالرَّجُلِ لِتَقْوِيَةِ الْمَحَلِّ ، بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ ، فَالْأَوْلَى لَهَا النَّتْفُ .

وَاسْتَشْكَلَهُ الْفَاكِهَانِيُّ بِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى الزَّوْجِ بِاسْتِرْخَاءِ الْمَحَلِّ بِاتِّفَاقِ الْأَطِبَّاءِ ، انْتَهَى . وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ : حَتَّى تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ ، وَلِابْنِ الْعَرَبِيِّ تَفْصِيلٌ جَيِّدٌ ، فَقَالَ : إِنْ كَانَتْ شَابَّةً ، فَالنَّتْفُ أَوْلَى فِي حَقِّهَا لِأَنَّهُ يَرْبُو مَكَانَ النَّتْفِ ، وَإِنْ كَانَتْ كَهْلَةً الْأَوْلَى الْحَلْقُ ؛ لِأَنَّ النَّتْفَ يُرْخِي الْمَحَلَّ ، وَلَوْ قِيلَ فِي حَقِّهَا بِالتَّنْوِيرِ مُطْلَقًا لَمَا بَعُدَ . وَرَوَى أَنَسٌ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَتَنَوَّرُ ، وَكَانَ إِذَا كَثُرَ شَعْرُهُ حَلَقَهُ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ .

وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا طَلَى بَدَأَ بِعَانَتِهِ فَطَلَاهَا بِالنُّورَةِ ، وَسَائِرَ جَسَدِهِ ، أَهْلُهُ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ لَكِنْ أُعِلَّ بِالِانْقِطَاعِ ، وَأَنْكَرَ أَحْمَدُ صِحَّتَهُ . وَرَوَى الْخَرَائِطِيُّ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُنَوِّرُهُ الرَّجُلُ ، فَإِذَا بَلَغَ مَرَاقَّهُ تَوَلَّى هُوَ ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : وَرَدَ فِي النُّورَةِ أَحَادِيثُ هَذَا أَمْثَلُهَا : قَالَ السُّيُوطِيُّ : هُوَ مُثْبَتٌ وَأَجْوَدُ إِسْنَادًا مِنْ حَدِيثِ النَّفْيِ ، فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ ، وَاسْتِعْمَالُهَا مُبَاحٌ لَا مَكْرُوهٌ . ( وَالِاخْتِتَانُ ) وَهُوَ قَطْعُ الْقُلْفَةِ الَّتِي تُغَطِّي الْحَشَفَةَ مِنَ الرَّجُلِ ، وَقَطْعُ بَعْضِ الْجِلْدَةِ الَّتِي بِأَعْلَى الْفَرْجِ مِنَ الْمَرْأَةِ ، كَالنَّوَاةِ ، أَوْ كَعُرْفِ الدِّيكِ ، وَيُسَمَّى خِتَانُ الرَّجُلِ : إِعْذَارًا ، وَخِتَانُ الْمَرْأَةِ : خَفْضًا - بِمُعْجَمَتَيْنِ - هَذَا وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا : عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ ، فَذَكَرَ مَا هُنَا إِلَّا الْخِتَانَ ، وَزَادَ : إِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ ، وَالسِّوَاكُ ، وَالْمَضْمَضَةُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ ، وَالِاسْتِنْجَاءُ ، وَلِأَحْمَدَ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَابْنِ مَاجَهْ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَفَعَهُ : زِيَادَةُ الِانْتِضَاحِ ، وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَلِأَبِي عَوَانَةَ زِيَادَةُ : الِاسْتِنْثَارُ ، وَلِعَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَالطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ( سورة الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 124 ) ، ذَكَرَ مَفْرِقَ الرَّأْسِ ، فَالْحَصْرُ فِي رِوَايَةِ : الْفِطْرَةُ خَمْسٌ لَيْسَ بِمُرَادٍ .

ورد في أحاديث7 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث