حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب مَا جَاءَ فِي الْمَسَاكِينِ

1663
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَّافِ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ ، فَتَرُدُّهُاللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ ، قَالُوا : فَمَا الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ ، وَلَا يَفْطُنُ النَّاسُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَلَ النَّاسَ .
5
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسَاكِينِ جَمْعُ مِسْكِينٍ مِنَ السُّكُونِ ، وَكَأَنَّهُ مِنْ قِلَّةِ الْمَالِ سَكَنَتْ حَرَكَاتُهُ ، وَلِذَا قَالَ تَعَالَى: أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ( سورة الْبَلَدِ : الْآيَةُ 16 ) أَيْ أُلْصِقَ بِالتُّرَابِ ، قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ . 1713
1663
( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ ، ( عَنِ الْأَعْرَج ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ الْمِسْكِينُ ) - بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَقَدْ تُفْتَحُ - أَيِ الْكَامِلُ فِي الْمَسْكَنَةِ ( بِهَذَا الطَّوَّافِ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ ) يَسْأَلُهُمُ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ ، (فَتَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ ، وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ ) - بِفَوْقِيَّةٍ فِيهِمَا - أَيْ عِنْدَ طَوَافِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَحْصِيلِ قُوَّتِهِ ، وَرُبَّمَا يَقَعُ لَهُ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ نَفْيَ الْمَسْكَنَةِ عَنِ الطَّوَّافِ ، بَلِ الْمُرَادُ أَنَّ غَيْرَهُ أَشَدُّ حَالًا مِنْهُ ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الطَّوَّافَ الْمُحْتَاجُ الْمِسْكِينُ ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : لَيْسَ الْبِرَّ ( سورة الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 177 ) الْآيَةَ .

وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتُدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ ؟ ( قَالُوا فَمَا ) كَذَا لِيَحْيَى وَحْدَهُ ، وَلِغَيْرِهِ فَمَنْ ، كَذَا ، قِيلَ : وَقَدْ رَوَاهُ قُتَيْبَةُ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ بِلَفْظِ مَا ، وَهِيَ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْحِزَامِيِّ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ نَظَرًا إِلَى أَنَّهُ سُؤَالٌ عَنِ الصِّفَةِ ، وَهِيَ الْمَسْكَنَةُ ، وَمَا يَقَعُ عَنْ صِفَاتِ الْعُقَلَاءِ يُقَالُ فِيهِ مَا نَحْوَ : مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ( سورة النِّسَاءِ : الْآيَةُ 3 ) ، فَالرِّوَايَتَانِ صَحِيحَتَانِ ، ( الْمِسْكِينُ ) : الْكَامِلُ فِي الْمَسْكَنَةِ ، ( يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ ) وَسَقَطَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَقَالَ عَقِبَ اللُّقْمَتَانِ : وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ : ( الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى ) - بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ مَقْصُورٌ - أَيْ يَسَارًا ، ( يُغْنِيهِ ) صِفَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى الْيَسَارِ الْمَنْفِيِّ ، إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ حُصُولِهِ لِلْمَرْءِ أَنْ يَغْتَنِيَ بِهِ بِحَيْثُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ آخَرَ ، وَاللَّفْظُ مُحْتَمِلٌ لِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ نَفِيَ أَصْلِ الْيَسَارِ ، وَلِأَنْ يَكُونَ نَفْيَ الْيَسَارِ الْمُقَيَّدِ بِأَنَّهُ يُغْنِيهِ مَعَ وُجُودِ أَصْلِهِ ، فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْفَقِيرِ . ( وَلَا يُفْطَنُ ) - بِضَمِّ الطَّاءِ ، وَفَتْحِهَا - أَيْ لَا يَتَنَبَّهُ ( النَّاسُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ ) - بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ - ( وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ ) وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ فِي الْبُخَارِيِّ : وَيَسْتَحِي أَنْ يَسْأَلَ ، وَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافًا ، قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ : الْمُضَارِعُ الْوَاقِعُ بَعْدَ الْفَاءِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الْمَنْفِيِّ الْمَرْفُوعِ ، فَيَنْسَحِبُ النَّفْيُ عَلَيْهِ ، أَيْ لَا يُفْطَنُ فَلَا يُتَصَدَّقُ ، وَلَا يَقُومُ فَلَا يَسْأَلُ ، وَبِالنَّصْبِ فِيهِمَا بِأَنْ مُضْمِرَةٍ وُجُوبًا ، لِوُقُوعِهِ فِي جَوَابِ النَّفْيِ بَعْدَ الْفَاءِ ، انْتَهَى . وَاقْتَصَرَ الْحَافِظُ عَلَى النَّصْبِ ، وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِقَوْلِهِ : وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَلُ عَلَى أَحَدِ مَحْمَلَيْ قَوْلِهِ تَعَالَى : لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ( سورة الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 273 ) ، أَنَّ مَعْنَاهُ نَفْيُ السُّؤَالِ أَصْلًا ، أَوْ نَفْيُ السُّؤَالِ بِالْإِلْحَافِ خَاصَّةً ، فَلَا يُنَفَى السُّؤَالُ بِغَيْرِهِ ، وَالثَّانِي أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا .

وَقَدْ يُقَالُ : لَفْظَةُ يَقُومُ تَدُلُّ عَلَى التَّأْكِيدِ فِي السُّؤَالِ ، فَلَيْسَ فِيهِ نَفْيِ أَصْلِهِ ، وَالتَّأْكِيدُ فِي السُّؤَالِ هُوَ الْإِلْحَافُ ، وَهُوَ الْإِلْحَاحُ ، مُشْتَقٌّ مِنَ اللِّحَافِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى وُجُوهِ الطَّلَبِ فِي الْمَسْأَلَةِ كَاشْتِمَالِ اللِّحَافِ فِي التَّغْطِيَةِ . وَزَادَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ : إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الْمُتَعَفِّفُ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ، وَانْتِصَابُهُ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ، أَيْ لَا يَسْأَلُونَ فِي حَالِ الْإِلْحَافِ ، أَوْ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ ، أَيْ لَا يَسْأَلُونَ لِأَجْلِ الْإِلْحَافِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الزَّكَاةِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ قُتَيْبَةَ كِلَيْهِمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ الْمُغِيرَةُ الْحِزَامِيُّ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَلَهُ طُرُقٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث