1711حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ : أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ إِذَا أُتِيَتْ بِالْمَرْأَةِ وَقَدْحُمَّتْ تَدْعُو لَهَا ، أَخَذَتْ الْمَاءَ فَصَبَّتْهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَيْبِهَا وَقَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُبْرِدَهَا بِالْمَاءِ .
6بَابُ الْغَسْلِ بِالْمَاءِ مِنَ الْحُمَّى هِيَ حَرَارَةٌ غَرِيبَةٌ تَشْتَعِلُ فِي الْقَلْبِ ، وَتَنْتَشِرُ مِنْهُ بِتَوَسُّطِ الرُّوحِ وَالدَّمِ فِي الْعُرُوقِ إِلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ وَهِيَ قِسْمَانِ : عَرَضِيَّةٌ ، وَهِيَ الْحَادِثَةُ عَنْ وَرَمٍ ، أَوْ حَرَكَةٍ ، أَوْ إِصَابَةِ حَرَارَةِ الشَّمْسِ ، أَوِ الْقَبْضِ الشَّدِيدِ وَنَحْوِهَا ، وَمَرَضِيَّةٌ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ ، وَتَكُونُ عَنْ مَادَّةٍ ، ثُمَّ مِنْهَا مَا يُسَخِّنُجَمِيعَ الْبَدَنِ ، فَإِنْ كَانَ مَبْدَأُ تَعَلُّقِهَا بِالرُّوحِ فَهِيَ حُمَّى يَوْمٍ ، لِأَنَّهَا تُقْلِعُ غَالِبًا فِي يَوْمٍ ، وَنِهَايَتُهَا إِلَى ثَلَاثٍ ، وَإِنْ كَانَ تَعَلُّقُهَا بِالْأَعْضَاءِ الْأَصْلِيَّةِ ، فَهِيَ حُمَّى دَقٍّ ، وَهِيَ أَخْطَرُهَا ، وَإِنْ كَانَ تَعَلُّقُهَا بِالْأَخْلَاطِ ، سُمِّيَتْ عَفَنِيَّةً ، وَهِيَ بِعَدَدِ الْأَخْلَاطِ الْأَرْبَعَةِ ، وَتَحْتَ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ الْمَذْكُورَةِ أَصْنَافٌ كَثِيرَةٌ بِسَبَبِ الْإِفْرَادِ وَالتَّرْكِيبِ . 1760
1711( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ ) زَوْجَتِهِ بِنْتِ عَمِّهِ ( فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ) بْنِ الزُّبَيْرِ: ( أَنَّ ) جَدَّتَهُمَا ( أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ) الصِّدِّيقِ ، ( كَانَتْ إِذَا أُتِيَتْ ) - بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ، ( بِالْمَرْأَةِ ، وَقَدْ حُمَّتْ ) - بِضَمِّ الْحَاءِ ، وَفَتْحِ الْمِيمِ مُشَدَّدَةً - ( تَدْعُو لَهَا ، أَخَذَتِ الْمَاءَ فَصَبَّتْهُ بَيْنَهَا ) بَيْنَ الْمَحْمُومَةِ( وَبَيْنَ جَيْبِهَا ) - بِفَتْحِ الْجِيمِ ، وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ ، وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ - قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ : أَيْ بَيْنَ طَوْقِهَا وَجَسَدِهَا ، ( وَقَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَبْرُدَهَا ) - بِفَتْحِ النُّونِ ، وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ - وَفِي رِوَايَةٍ : بِضَمِّ النُّونِ ، وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَكَسْرِ الرَّاءِ مُشَدَّدَةً ، ( بِالْمَاءِ ) الْبَارِدِ .
وَفِي فِعْلِ أَسْمَاءَ صِفَةُ التَّبْرِيدِ الْمُطْلَقِ فِي الْأَحَادِيثِ ، وَهُوَ أَوْلَى مَا تُفَسَّرُ بِهِ ؛ لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ أَعْلَمُ بِالْمُرَادِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَا سِيَّمَا أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الَّتِي كَانَتْ تَلْزَمُ بَيْتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهِيَ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ مِنْ غَيْرِهَا ، فَتَشْكِيكُ بَعْضِ الضَّالِّينَ فِي الْحَدِيثِ بِأَنَّ غَسْلَ الْمَحْمُومِ مُهْلِكٌ ، وَأَنَّ بَعْضَ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى الْعِلْمِ فَعَلَهُ فَهَلَكَ ، أَوْ كَادَ لِجَمْعِهِ الْمَسَامَّ ، وَخَنْقِهِ الْبُخَارَ وَعَكْسِهِ الْحَرَارَةَ لِدَاخِلِ الْبَدَنِ ، جَهْلٌ قَبِيحٌ نَشَأَ مِنْ عَدَمِ فَهْمِ كَلَامِ النُّبُوَّةِ . وَقَدْ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ وَغَيْرُهُ عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ : إِذَا حُمَّ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُشَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ الْبَارِدَ ثَلَاثَ لَيَالٍ مِنَ السَّحَرِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُرَادَ : كُلُّ مَاءٍ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ اسْتِعْمَالُهُ لَا الصَّدَقَةُ بِهِ كَمَا ادَّعَى ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ ، وَإِنْ وُجِّهَ بِأَنَّ الْجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ ، فَكَمَا أَخْمَدَ لَهِيبَ الْعَطَشِ عَنِ الظَّمْآنِ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ أَخْمَدَ اللَّهُ عَنْهُ لَهِيبَ الْحُمَّى جَزَاءً وِفَاقًا ، وَهُوَ تَوْجِيهٌ حَسَنٌ . قَالَ الْحَافِظُ : لَكِنَّ صَرِيحَ الْأَحَادِيثِ تَرُدُّهُ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ مَاءُ زَمْزَمَ لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ أَوْ بِمَاءِ زَمْزَمَ بِالشَّكِّ .
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ : بِمَاءِ زَمْزَمَ ، بِدُونِ شَكٍّ ، وَجَمْعٌ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِهِ لِأَهْلِ مَكَّةَ لِتَيَسُّرِهِ عِنْدَهُمْ ، أَمَّا غَيْرُهُمْ فَكُلُّ مَاءٍ . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ القَّعْنَبِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ .