حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَابُ مَا جَاءَ فِي صَبْغِ الشَّعَرِ

بَابُ مَا جَاءَ فِي صَبْغِ الشَّعَرِ 1723 - حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ قَالَ : وَكَانَ جَلِيسًا لَهُمْ وَكَانَ أَبْيَضَ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ قَالَ : فَغَدَا عَلَيْهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ وَقَدْ حَمَّرَهُمَا قَالَ : فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ : هَذَا أَحْسَنُ ، فَقَالَ : إِنَّ أُمِّي عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَتْ إِلَيَّ الْبَارِحَةَ جَارِيَتَهَا نُخَيْلَةَ ، فَأَقْسَمَتْ عَلَيَّ لَأَصْبُغَنَّ ، وَأَخْبَرَتْنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ يَصْبُغُ . قَالَ يَحْيَى : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي صَبْغِ الشَّعَرِ بِالسَّوَادِ : لَمْ أَسْمَعْ فِي ذَلِكَ شَيْئًا مَعْلُومًا ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الصِّبْغِ أَحَبُّ إِلَيَّ ، قَالَ : وَتَرْكُ الصَّبْغِ كُلِّهِ وَاسِعٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَيْسَ عَلَى النَّاسِ فِيهِ ضِيقٌ . قَالَ : وَسَمِعْت مَالِكا يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : بَيَانُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَصْبُغْ وَلَوْ صَبَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَرْسَلَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ .

3 - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَبْغِ الشَّعَرِ 1771 1723 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ ) بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ ، ( قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ ) الْقُرَشِيُّ ( عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ : ( أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ ) بْنِ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ الزُّهْرِيَّ ، وُلِدَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَاتَ أَبُوهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ ، فَلِذَلِكَ عُدَّ فِي الصَّحَابَةِ ، وَقَالَ الْعِجْلِيُّ : مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ . ( قَالَ : وَكَانَ جَلِيسًا لَهُمْ ، وَكَانَ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ ، قَالَ : فَغَدَا عَلَيْهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ ، وَقَدْ حَمَّرَهَا ) : صَبَغَهَا بِالْحُمْرَةِ ، ( قَالَ : فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ : هَذَا أَحْسَنُ ) مِنَ الْبَيَاضِ ( قَالَ : إِنَّ أُمِّي عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْسَلَتْ إِلَيَّ الْبَارِحَةَ جَارِيَتَهَا نُخَيْلَةَ ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْخَاءِ مُعْجَمَةً عِنْدَ يَحْيَى مُهْمَلَةً عِنْدَ غَيْرِهِ ، وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ . ( فَأَقْسَمَتْ عَلَيَّ لَأَصْبُغَنَّ ) - بِضَمِّ الْبَاءِ ، وَكَسْرِهَا - ، ( وَأَخْبَرَتْنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يَصْبُغُ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ ، وَحُكِيَ كَسْرُهَا وَفَتْحُهَا .

( قَالَ مَالِكٌ فِي صَبْغِ الشَّعَرِ بِالسَّوَادِ : لَمْ أَسْمَعْ فِي ذَلِكَ شَيْئًا مَعْلُومًا ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الصَّبْغِ أَحَبُّ إِلَيَّ ) كَالْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ ، ( وَتَرْكُ الصَّبْغِ كُلِّهِ وَاسِعٌ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - لَيْسَ عَلَى النَّاسِ فِيهِ ضِيقٌ ) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : الصَّبْغُ بِغَيْرِ السَّوَادِ سُنَّةٌ . ( قَالَ : وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَصْبُغْ ، وَلَوْ صَبَغَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَأَرْسَلَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ) مَعَ قَوْلِهَا : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَصْبُغُ أَوْ بِدُونِهِ ، وَقَدْ أَنْكَرَ أَنَسٌ كَوْنَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَبَغَ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ .

وَقَالَ أَبُو رِمْثَةَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ ، وَلَهُ شَعَرٌ قَدْ عَلَاهُ الشَّيْبُ ، وَشَيْبُهُ أَحْمَرُ مَخْضُوبٌ بِالْحِنَّاءِ ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ . وَسُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ : هَلْ خَضَبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَوَافَقَ مَالِكٌ أَنَسًا عَلَى الْإِنْكَارِ . وَتَأَوَّلَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ بِحَمْلِهِ عَلَى الثِّيَابِ لَا الشَّعَرِ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : كَانَ يَصْبُغُ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ حَتَّى عِمَامَتِهِ ، وَلَا يُعَارِضُهُ حَدِيثُهُ أَيْضًا : كَانَ يُصَفِّرُ بِهِمَا لِحْيَتَهُ ، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ مِمَّا يَتَطَيَّبُ بِهِ لَا أَنَّهُ كَانَ يَصْبُغُ بِهِمَا .

وَحَمْلُ أَحَادِيثِ غَيْرِهِ إِنْ صَحَّتْ عَلَى أَنَّ تَلَوُّنَهُ مِنَ الطِّيبِ لَا مِنَ الصَّبْغِ لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ . قَالَ رَبِيعَةُ : رَأَيْتُ شَعَرًا مِنْ شَعَرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا هُوَ أَحْمَرُ ، فَسَأَلْتُ فَقِيلَ : أَحْمَرُ مِنَ الطِّيبِ . قَالَ الْحَافِظُ : لَمْ أَعْرِفِ اسْمَ الْمَسْئُولِ الْمُجِيبِ بِذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّ الْحَاكِمَ رَوَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ لِأَنَسٍ : هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنِّي رَأَيْتُ شَعَرًا مِنْ شَعَرِهِ قَدْ لُوِّنَ ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا هَذَا الَّذِي لُوِّنَ مِنَ الطِّيبِ الَّذِي كَانَ يُطَيِّبُ بِهِ شَعَرَهُ فَهُوَ الَّذِي غَيَّرَ لَوْنَهُ .

فَيُحْتَمَلُ أَنَّ رَبِيعَةَ سَأَلَ أَنَسًا عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَهُ . وَفِي رِجَالِ مَالِكٍ ، لِلدَّارَقُطْنِيِّ وَالْغَرَائِبِ لَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَمَّا مَاتَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَضَبَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شيء مِنْ شَعَرِهِ ، لِيَكُونَ أَبْقَى لَهَا ، فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا اسْتَقَامَ إِنْكَارُ أَنَسٍ ، وَيَقْبَلُ مَا أَثْبَتَهُ سِوَاهُ التَّأْوِيلَ ، وَأُوِّلَ أَيْضًا بِأَنَّهُ صَبَغَ فِي وَقْتٍ حَقِيقَةً ، وَتَرَكَ فِي مُعْظَمِ الْأَوْقَاتِ ، فَأَخْبَرَ كُلٌّ بِمَا رَأَى وَهُوَ صَادِقٌ ، فَمَنْ أَثْبَتَهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَلَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهِ ، وَيُحْمَلُ نَفْيُ أَنَسٍ عَلَى غَلَبَةِ الشَّيْبِ ، حَتَّى يَحْتَاجَ إِلَى خِضَابِهِ ، وَلَمْ يُتَّفَقْ أَنَّهُ رَآهُ حِينَ خَضَبَ ، وَغَايَةُ مَا يُفِيدُهُ هَذَا عَدَمَ الْحُرْمَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَفْعَلُ الْمَكْرُوهَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ كَالْمُتَعَيَّنِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ ، وَلَا يُمْكِنُ تَرْكُهُ لِصِحَّتِهِ ، وَلَا تَأْوِيلَ لَهُ ، فِيهِ نَظَرٌ ، إِذْ هُوَ فِي نَفْسِهِ مُحْتَمِلٌ لِلثِّيَابِ وَالشَّعَرِ ، وَجَاءَ مَا يُعَيِّنُ الْأَوَّلَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَفْسِهِ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْبُغُ بِالْوَرْسِ ، وَالزَّعْفَرَانِ حَتَّى عِمَامَتِهِ ، وَلِذَا رَجَّحَهُ عِيَاضٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث