بَابُ فِي مَا جَاءَ فِي النَّرْدِ
بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّرْدِ 1739 - حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ . 2 - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّرْدِ بِفَتْحِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ مَعْنَاهُ بِلُغَةِ الْفُرْسِ : حُلْوٌ ، وَيُسَمَّى الْكِعَابَ وَالْأَرِقَ والنَّرْدَشِيرَ ، قِيلَ : إِنَّ الْأَوَائِلَ لَمَّا نَظَرُوا فِي أُمُورِ الدُّنْيَا ، وَجَدُوهَا عَلَى أُسْلُوبَيْنِ : أَحَدُهُمَا مَا يَجْرِي بِحُكْمِ الِاتِّفَاقِ ، فَوَضَعُوا لَهُ النَّرْدَ لِتَشْعُرَ النَّفْسُ بِهِ . وَالثَّانِي : مَا يَجْرِي بِحُكْمِ السَّعْيِ ، وَالتَّحَيُّلِ ، فَوَضَعُوا لَهُ الشَّطْرَنْجَ ، لِتَشْعُرَ النَّفْسُ بِذَلِكَ ، وَتَنْهَضَ الْخَوَاطِرُ إِلَى عَمَلِ مِثْلِهِ مِنَ الْمَطْلُوبَاتِ ، وَيُقَالُ : إِنَّ وَاضِعَ النَّرْدِ وَضَعَهُ عَلَى رَأْيِ أَصْحَابِ الْجَبْرِ ، وَوَاضِعَ الشَّطْرَنْجِ وَضَعَهُ عَلَى رَأْيِ الْقَدَرِيَّةِ .
1786 1739 - ( مَالِكٌ ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ ) الدِّيلِيِّ - بِكَسْرِ الدَّالِّ ، وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ - مَوْلَاهُمْ أَبِي عُرْوَةَ الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ ، أَثْنَى عَلَيْهِ مَالِكٌ وَوَصَفَهُ بِالْفَضْلِ ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ . ( عَنْ سَعِيدِ ) - بِكَسْرِ الْعَيْنِ - ( ابْنِ أَبِي هِنْدٍ ) الْفَزَارِيِّ ، ثِقَةٌ ، مَاتَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ ، وَقِيلَ : بَعْدَهَا . ( عَنْ أَبِي مُوسَى ) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ( الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ ) - بِفَتْحِ النُّونِ ، وَسُكُونِ الرَّاءِ ، وَدَالٍ مُهْمَلَتَيْنِ - قِطَعٌ مُلَوَّنَةٌ مِنْ خَشَبِ الْبَقْسِ ، وَعَظْمِ الْفِيلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، ( فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهَ ) ؛ لِأَنَّهُ يُوقِعُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ ، وَيَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ، وَيَشْغَلُ الْقَلْبَ ، فَيَحْرُمُ اللَّعِبُ بِهِ بِاتِّفَاقِ السَّلَفِ ، بَلْ حَكَى بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعَ وَنُوزِعَ .
وَقِيلَ : سَبَبُ حُرْمَتِهِ أَنَّ وَاضِعَهُ سَابُورُ بْنُ أَرْدَشِيرَ أَوَّلُ مُلُوكِ سَاسَانَ ، شَبَّهَ رُقْعَتَهُ بِوَجْهِ الْأَرْضِ ، وَالتَّقْسِيمَ الرُّبَاعِيَّ بِالْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ ، وَالشُّخُوصَ الثَلَاثِينَ بِثَلَاثِينَ يَوْمًا ، وَالسَّوَادَ وَالْبَيَاضَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَالْبُيُوتَ الِاثْنَيْ عَشَرَ بِشُهُورِ السَّنَةِ ، وَالْكِعَابَ الثَّلَاثَةَ بِالْأَقْضِيَةِ السَّمَاوِيَّةِ فِي مَا لِلْإِنْسَانِ وَعَلَيْهِ ، وَمَا لَيْسَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ ، وَالْخِصَالَ بِالْأَغْرَاضِ الَّتِي يَسْعَى الْإِنْسَانُ لِأَجْلِهَا ، وَاللَّعِبَ بِهَا بِالْكَسْبِ ، فَصَارَ مَنْ يَلْعَبُ بِهِ حَقِيقًا بِالْوَعِيدِ لِاجْتِهَادِهِ فِي إِحْيَاءِ سُنَّةِ الْمَجُوسِ الْمُسْتَكْبِرَةِ عَلَى اللَّهِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقٍ . وَقَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ ، وَوَهِمَ مَنْ عَزَاهُ لِمُسْلِمٍ .
إِنَّمَا رُوِيَ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ فِي حَالِ أَكْلِهِ مِنْهُ ، فَشَبَّهَ اللَّعِبَ في تحريمه بِتَحْرِيمِ آكله . وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ تَذْكِيَتِهِ ، وَهِيَ حَرَامٌ ، فَدَلَّ عَلَى تَحْرِيمِ اللَّعِبِ بِهِ ، وَهُوَ نَصُّ حَدِيثِ مَالِكٍ : فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ .