باب جَامِعِ السَّلَامِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ : أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ : أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَيَغْدُو مَعَهُ إِلَى السُّوقِ ، قَالَ : فَإِذَا غَدَوْنَا إِلَى السُّوقِ لَمْ يَمُرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى سَقَاطٍ وَلَا صَاحِبِ بِيعَةٍ وَلَا مِسْكِينٍ وَلَا أَحَدٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ ، قَالَ الطُّفَيْلُ : فَجِئْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَوْمًا فَاسْتَتْبَعَنِي إِلَى السُّوقِ ، فَقُلْتُ لَهُ : وَمَا تَصْنَعُ فِي السُّوقِ وَأَنْتَ لَا تَقِفُ عَلَى الْبَيِّعِ ، وَلَا تَسْأَلُ عَنْ السِّلَعِ ، وَلَا تَسُومُ بِهَا ، وَلَا تَجْلِسُ فِي مَجَالِسِ السُّوقِ ؟ قَالَ : وَأَقُولُ : اجْلِسْ بِنَا هَاهُنَا نَتَحَدَّثُ ، قَالَ : فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : يَا أَبَا بَطْنٍ - وَكَانَ الطُّفَيْلُ ذَا بَطْنٍ - إِنَّمَا نَغْدُو مِنْ أَجْلِ السَّلَامِ نُسَلِّمُ عَلَى مَنْ لَقِيَنَا . 1793 1747 - ( مَالِكٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ : أَنَّ الطُّفَيْلَ ) - بِضَمِّ الطَّاءِ ، وَفَتْحِ الْفَاءِ - ( ابْنَ أُبَيِّ ابْنِ كَعْبٍ ) الْأَنْصَارِيَّ الْخَزْرَجِيَّ ، ثِقَةٌ ، يُقَالُ : وُلِدَ فِي الْعَهْدِ النَّبَوِيِّ ، ( أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ) بْنِ الْخَطَّابِ ، ( فَيَغْدُو ) - بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ - ( مَعَهُ إِلَى السُّوقِ ، قَالَ : فَإِذَا غَدَوْنَا إِلَى السُّوقِ لَمْ يَمْرُرْ ) بِالْفَكِّ ، وَفِي نُسْخَةٍ : يَمُرَّ بِالْإِدْغَامِ ( عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَلَى سَقَّاطٍ ) - بِفَتْحِ السِّينِ وَالْقَافِ - بَائِعٌ رَدِيءُ الْمَتَاعِ ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا : سَقَطِيٌّ ، وَالْمَتَاعُ الرَّدِيءُ : سَقَطٌ ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَسْقَاطٍ ، ( وَلَا صَاحِبِ بِيعَةٍ ) - بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ - قَالَ الْهَرَوِيُّ : مِنَ الْبَيْعِ كَالرِّكْبَةِ ، وَالشِّرْبَةِ ، وَالْقِعْدَةِ ، وَالسَّقَّاطُ : بَيَّاعُ السَّقَطِ ، ( وَلَا مِسْكِينٍ وَلَا أَحَدٍ ) عَامٌّ قُدِّمَ عَلَيْهِ الْخَاصُّ اهْتِمَامًا بِهِ ، ( إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ ، قَالَ الطُّفَيْلُ : فَجِئْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَوْمًا ) أَيْ فِي يَوْمٍ ، ( فَاسْتَتْبَعَنِي ) : طَلَبَ مِنِّي أَنْ أَتْبَعَهُ ( إِلَى السُّوقِ فَقُلْتُ لَهُ : وَمَا تَصْنَعُ فِي السُّوقِ وَأَنْتَ لَا تَقِفُ عَلَى الْبَيِّعِ ) - بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَشَدِّ التَّحْتِيَّةِ - مَكْسُورَةً مِثْلَ بَائِعٍ ، ( وَلَا تَسْأَلُ عَنِ السِّلَعِ ) جَمْعُ سِلْعَةٍ ، ( وَلَا تَسُومُ بِهَا ، وَلَا تَجْلِسُ فِي ) مَجَالِسِ ( السُّوقِ ؟ وَقَالَ الطُّفَيْلُ : وَأَقُولُ لَهُ : اجْلِسْ بِنَا هَاهُنَا نَتَحَدَّثُ ) وَلَا نَذْهَبُ إِلَى السُّوقِ ، لِعَدَمِ الْحَاجَةِ لَهُ ، ( قَالَ : فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : يَا أَبَا بَطْنٍ ، وَكَانَ الطُّفَيْلُ ذَا بَطْنٍ ) عَظِيمٍ ، فَكَأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ : أَبُو بَطْنٍ لِعِظَمِ بَطْنِهِ ، ( إِنَّمَا نَغْدُو مِنْ أَجْلِ السَّلَامِ نُسَلِّمُ عَلَى مَنْ لَقِيَنَا ) فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَفْشُوا السَّلَامَ ، فَإِنَّهُ لِلَّهِ رِضى ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَابْنُ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ : الْأَمْرُ بِإِفْشَاءِ السَّلَامِ ؛ وَلِقَوْلِهِ لِمَنْ سَأَلَهُ : أَيُّ خِصَالِ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ ؟ قَالَ : تُطْعِمُ الطَّعَامَ ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ ، وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ .
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ، وَضَعَهُ فِي الْأَرْضِ ، فَأَفْشُوهُ بَيْنَكُمْ ، فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى الْقَوْمِ فَرَدُّوا عَلَيْهِ كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ فَضَلُ دَرَجَةٍ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَّرَهُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ رَدَّ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَأَطْيَبُ ، أَسْنَدَهُ أَبُو عُمَرَ .