بَابُ مَا يُتَّقَى مِنَ الشُّؤْمِ
وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، دَارٌ سَكَنَّاهَا وَالْعَدَدُ كَثِيرٌ وَالْمَالُ وَافِرٌ ، فَقَلَّ الْعَدَدُ وَذَهَبَ الْمَالُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعُوهَا ذَمِيمَةً . 1818 1771 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّهُ قَالَ ) مُنْقَطِعًا ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : إِنَّهُ مَحْفُوظٌ عَنْ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ ، لَكِنَّ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ السَّائِلَ رَجُلٌ . وَعِنْدَهُ عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ - بِمُهْمَلَةٍ - مُصَغَّرٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ السَّائِلُ وهنا قَالَ : ( جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ كُلًّا مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ ، ( فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ دَارٌ سَكَنَّاهَا ) ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : هِيَ دَارُ مُكْمِلٍ - بِضَمِّ الْمِيمِ ، وَسُكُونِ الْكَافِ ، وَكَسْرِ الْمِيمِ بَعْدَهَا لَامٌ - وَهُوَ ابْنُ عَوْفٍ أَخُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، ( وَالْعَدَدُ كَثِيرٌ ، وَالْمَالُ وَافِرٌ ) : زَائِدٌ ( فَقَلَّ الْعَدَدُ وَذَهَبَ الْمَالُ ) رَأْسًا ، ( فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعُوهَا ذَمِيمَةً ) ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَيْ : مَذْمُومَةً يَقُولُ : دَعُوهَا ، وَأَنْتُمْ لَهَا ذَامُّونَ وَكَارِهُونَ لِمَا وَقَعَ فِي نُفُوسِكُمْ مِنْ شُؤْمِهَا ، قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَهُ خَشْيَةً عَلَيْهِمِ الْتِزَامَ الطِّيرَةِ .
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : إِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهَا ، وَلَيْسَ كَمَا ظَنُّوا ، لَكِنَّ الْخَالِقَ جَعَلَ ذَلِكَ وَقْتًا لِظُهُورِ قَضَائِهِ ، وَأَمْرَهُمْ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا ، لِئَلَّا يَقَعَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ فَيَسْتَمِرُّ اعْتِقَادُهُمْ ، وَأَفَادَ وَصْفُهَا بِقَوْلِهِ : ذَمِيمَةً جَوَازَ ذَلِكَ ، وَإِنَّ ذِكْرَهَا بِقَبِيحِ مَا وَقَعَ فِيهَا سَائِغٌ مِنْ غَيْرِ اعْتِقَادِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهَا ، وَلَا يَمْنَعُ ذَمُّ الْمَحَلِّ الْمَكْرُوهَ ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ مِنْهُ شَرْعًا ، كَمَا يُذَمُّ الْعَاصِي عَلَى مَعْصِيَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى .