حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحِجَامَةِ وَأُجْرَةِ الْحَجَّامِ

1774
حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَجَمَهُأَبُو طَيْبَةَ ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ .
10
بَابُ مَا جَاءَ فِيالْحِجَامَةِ وَأُجْرَةِ الْحَجَّامِ 1821
1774
( مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدِ الطَّوِيلِ ) الْخُزَاعِيِّ الْبَصْرِيِّ ، ( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّهُ قَالَ : احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ ، وَلِأَحْمَدَ عَنْ بُرَيْدَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُبَّمَا أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ ، فَيَمْكُثُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ لَا يَخْرُجُ ، وَكَانَ يَحْتَجِمُ فِي مَوَاضِعَ مُخْتَلِفَةٍ لِاخْتِلَافِ أَسْبَابِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا . وَلِابْنِ عَدِيٍّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ جِدًّا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ: الْحِجَامَةُ فِي الرَّأْسِ تَنْفَعُ مِنَ الْجُنُونِ ، وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَالنُّعَاسِ وَالصُّدَاعِ ، وَوَجَعِ الضِّرْسِ وَالْعَيْنِ ، وَقَدْ زَادَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ ، وَلِأَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ عَلِيٍّ رَفَعَهُ : خَيْرُ الدَّوَاءِ الْحِجَامَةُ ، وَالْفَصْدُ ، لَكِنَّ فِي سَنَدِهِ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ كَذَّبَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ .

وَلِلطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : لَا يَبْلُغُ الرَّجُلُ أَرْبَعِينَ سَنَّةً ، ثُمَّ يَحْتَجِمُ ، قَالَ الطَّبَرِيُّ : وَذَلِكَ أَنَّهُ يَصِيرُ حِينَئِذٍ فِي انْتِقَاصٍ مِنْ عُمْرِهِ ، وَانْحِلَالٍ مَنْ قُوَاهُ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَهُ وَهَنًا بِإِخْرَاجِ الدَّمِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ حَاجَتُهُ إِلَيْهِ ، وَعَلَى مَنْ لَمْ يَعْتَدَّهُ أَيْ : لِاحْتِجَامِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَوَاخِرِ عُمْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ اعْتَادَهُ وَاحْتَاجَ إِلَيْهِ . ( حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ ) بِفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحِّدَةِ بَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ، وَاسْمُهُ نَافِعٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، فَعِنْدَ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ وَابْنِ السَّكَنِ ، عَنْ مُحَيِّصَةَ بْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ كَانَ لَهُ غُلَامٌ حَجَّامٌ يُقَالُ لَهُ : نَافِعٌ أَبُو طَيْبَةَ ، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْأَلُهُ عَنْ خَرَاجِهِ ، الْحَدِيثَ .

وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ اسْمَهُ دِينَارٌ ، وَوَهَمُوهُ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ دِينَارَ الْحَجَّامَ تَابِعِيٌّ يَرْوِي عَنْ أَبِي طَيْبَةَ ، لَا أَنَّهُ أَبُو طَيْبَةَ نَفْسُهُ ، كَمَا جَزَمَ بِهِ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ الْحَجَّامِ عَنْ أَبِي طَيْبَةَ قَالَ : حَجَمْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَدِيثَ . وَذَكَرَ الْبَغْوَيُّ فِي الصَّحَابَةِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ أَنَّ اسْمَ أَبِي طَيْبَةَ مَيْسَرَةُ ، وَقَالَ الْعَسْكَرِيُّ : الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا أَبُو طَيْبَةَ لِثَمَانِ عَشْرَةَ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَانَ ، فَقُلْنَا لَهُ : أَيْنَ كُنْتَ ؟ قَالَ : حَجَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ) وَلِابْنِ السَّكَنِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا أَبُو طَيْبَةَ بِشَيْءٍ يَحْمِلُهُ فِي ثَوْبِهِ ، فَقُلْنَا لَهُ : مَا هَذَا مَعَكَ ؟ قَالَ : حَجَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْطَانِي أَجْرِي ، ( وَأَمَرَ أَهْلَهُ ) أَيْ : سَيِّدَهُ مُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ .

وَفِي رِوَايَةٍ : وَأَمَرَ مَوَالِيَهُ بِالْجَمْعِ مَجَازًا ، ( أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ ) - بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ - مَا يُقَرِّرُهُ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ أَنْ يُؤَدِّيَهُ إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَكَانَ خَرَاجُهُ ثَلَاثَةَ آصُعٍ ، فَوَضَعَ عَنْهُ صَاعًا ، كَمَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَفِيهِ جَوَازُ الْحِجَامَةِ وَأَخْذُ الْأَجْرِ عَلَيْهَا ، وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ مَحْمُولٌ عَلَى التَّنْزِيهِ ، وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ احْتَجَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَعْطَى الَّذِي حَجَمَهُ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهْ ، وَالْكَرَاهَةُ إِنَّمَا هِيَ لِلْحَجَّامِ ، لَا لِلْمُسْتَعْمِلِ لِضَرُورَتِهِ إِلَى الْحِجَامَةِ ، وَعَدَمِ ضَرُورَةِ الْحَجَّامِ ، وَلَوْ تَوَاطَأَ النَّاسُ عَلَى تَرْكِهِ لَأَضَرَّ بِهِمْ ، وَفِيهِ اسْتِعْمَالُ الْأَجِيرِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ أُجْرَةٍ ، وَإِعْطَاءِ قَدْرِهَا وَأَكْثَرَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ قَدْرَهَا كَانَ مَعْلُومًا ، فَوَقَعَ الْعَمَلُ عَلَى الْعَادَةِ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَيْعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عِنْدَهُ فِي الْإِجَارَةِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عِنْدَهُ فِي الطِّبِّ الثَّلَاثَةُ عَنْ حُمَيْدٍ نَحْوَهُ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ زِيَادَةٌ قَدْ عُلِمَتْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث