بَاب مَا جَاءَ فِي الْبَيْعَةِ
وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نِسْوَةٍ بَايَعْنَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَقُلْنَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ نُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَلَا نَسْرِقَ ، وَلَا نَزْنِيَ ، وَلَا نَقْتُلَ أَوْلَادَنَا ، وَلَا نَأْتِيَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا ، وَلَا نَعْصِيَكَ فِي مَعْرُوفٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ . قَالَتْ : فَقُلْنَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا ، هَلُمَّ نُبَايِعْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ ؛ إِنَّمَا قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْ مِثْلِ قَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ . 1842 1795 - ( مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ الْمَدَنِيِّ الْفَاضِلِ ، الثِّقَةِ ( عَنْ أُمَيْمَةَ ) - بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، وَفَتْحِ الْمِيمِ ، وَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ، وَمِيمٍ وَهَاءِ - تَأْنِيثٍ ( بِنْتِ رُقَيْقَةَ ) - بِقَافَيْنِ - مُصَغَّرٍ بِنْتِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ أُخْتِ خَدِيجَةَ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - فَهِيَ خَالَةُ أُمَيْمَةَ بِنْتِ بِجَاهٍ - بِمُوَحَّدَةٍ ، وَجِيمٍ ، وَهَاءٍ - بِنْتِ نِجَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَيُقَالُ : بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِجَادٍ الْقُرَشِيَّةُ التَّمِيمِيَّةُ ، ( قَالَتْ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ) جُمْلَةِ ( نِسْوَةٍ بَايَعْنَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ نُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا ) عَامٌّ ؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّهْيِ كَالنَّفْيِ ، وَقُدِّمَ عَلَى مَا بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ، ( وَلَا نَسْرِقَ ) حُذِفَ الْمَفْعُولُ دَلَالَةً عَلَى الْعُمُومِ كَانَ فِيهِ قَطْعٌ أَمْ لَا ، ( وَلَا نَزْنِي ) كَانَ فِيهِ الرَّجْمُ ، أَوِ الْجَلْدُ ، ( وَلَا نَقْتُلَ أَوْلَادَنَا ) خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا غَالِبًا يَقْتُلُونَهُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ، وَلِأَنَّهُ قَتْلٌ وَقَطِيعَةُ رَحِمٍ ، فَصَرْفُ الْعِنَايَةِ إِلَيْهِ أَكْثَرُ .
( وَلَا نَأْتِيَ بِبُهْتَانٍ ) أَيْ : بِكَذِبٍ يُبْهِتُ سَامِعَهُ ، أَيْ : يُدْهِشَهُ لَفْظًا عَنْهُ كَالرَّمْيِ بِالزِّنَى وَالْفَضِيحَةِ وَالْعَارِ ، ( نَفْتَرِيهِ ) نَخْتَلِقُهُ ( بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا ) أَيْ : مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِنَا ، فَكَنَّى بِالْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ عَنِ الذَّاتِ ؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ الْأَفْعَالِ بِهِمَا ، أَوْ أَنَّ الْبُهْتَانَ نَاشِئٌ عَمَّا يَخْتَلِقُهُ الْقَلْبُ الَّذِي هُوَ بَيْنَ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ ، ثُمَّ يُبْرِزُهُ بِلِسَانِهِ ، أَوِ الْمَعْنَى : لَا نُبْهِتُ النَّاسَ بِالْمَعَايِبِ كِفَاحًا مُوَاجَهَةً ، ( وَلَا نَعْصِيكَ فِي مَعْرُوفٍ ) كَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ، وَالتَّقْيِيدُ بِهِ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِنَّ ؛ إِذْ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِهِ ، أَوْ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ طَاعَةُ مَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ ، وَقِيلَ : الْمَعْرُوفُ هُنَا أَنْ لَا يَنُحْنَ عَلَى مَوْتَاهُنَّ ، وَلَا يَخْلُونَ بِالرِّجَالِ فِي الْبُيُوتِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَقَتَادَةُ ، وَغَيْرُهُمَا ، أَسْنَدَهُ أَبُو عُمَرَ . ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ ) لَا فِي غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَمِّلْ هَذِهِ الْأُمَّةَ مَا لَا طَاقَةَ لَهَا بِهِ ، ( قَالَتْ ) أُمَيْمَةُ : ( فَقُلْنَ ) أَيِ : النِّسْوَةُ ( اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا هَلُمَّ نُبَايِعْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ) مُصَافَحَةً بِالْيَدِ كَمَا يُصَافِحُ الرِّجَالُ عِنْدَ الْبَيْعَةِ ، وَفِي النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أُمَيْمَةَ فَقُلْنَ : ابْسُطْ يَدَكَ نُصَافِحْكَ ، ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ ) لَا أَضَعُ يَدَيَّ فِي أَيْدِيهِنَّ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَجَاءَتْ أَخْبَارٌ أُخْرَى أَنَّهُنَّ كُنَّ يَأْخُذْنَ بِيَدِهِ عِنْدَ الْمُبَايَعَةِ مِنْ فَوْقِ ثَوْبِهِ ، أَخْرَجَهُ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ - إِذَا بَايَعَ لَمْ يُصَافِحِ النِّسَاءَ ، إِلَّا وَعَلَى يَدِهِ ثَوْبٌ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالْكَلَامِ بِهَذِهِ الْآيَةِ لَا يُشْرِكْنَ ، وَمَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ إِلَّا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا ، ( إِنَّمَا قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْ ) قَالَ ( مِثْلِ قَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ ) شَكُّ الرَّاوِيِّ ، وَهَذَا غَايَةٌ فِي التَّحَرِّي لِلْمَسْمُوعِ ، إِذِ الْمَعْنَى وَاحِدٌ فَلَمَّا شَكَّ لَمْ يَقْنَعْ بِأَحَدِ اللَّفْظَيْنِ ، وَالْحَدِيثُ فِي التِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ : أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ بَيْعَةِ النِّسَاءِ ، قَالَتْ : مَا مَسَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ امْرَأَةً قَطُّ ، إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا ، فَإِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا فَأَعْطَتْهُ قَالَ : اذْهَبِي فَقَدْ بَايَعْتُكِ .