باب مَا يُكْرَهُ مِنْ الْكَلَامِ
وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ : هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ . 1845 1798 - ( مَالِكٌ ، عَنْ سُهَيْلِ ) - بِضَمِّ السِّينِ - ( ابْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ ) ذَكْوَانَ الزَّيَّاتِ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا سَمِعْتُ الرَّجُلَ ) جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ، وَالْمُرَادُ الْإِنْسَانُ ، وَلَوْ أُنْثَى ( يَقُولُ ) وَلِيَحْيَى النَّيْسَابُورِيِّ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ ( هَلَكَ النَّاسُ ) إِعْجَابًا بِنَفْسِهِ ، وَتِيَهًا بِعِلْمِهِ ، أَوْ عِبَادَتِهِ ، وَاحْتِقَارًا لِلنَّاسِ ، ( فَهُوَ أُهْلَكُهُمْ ) - بِضَمِّ الْكَافِ - عَلَى الْأَشْهُرِ فِي الرِّوَايَةِ ، أَيْ : أَشَدُّهُمْ هَلَاكًا لِمَا يَلْحَقُهُ مِنَ الْإِثْمِ فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ ، أَوْ أَقْرَبُهُمْ إِلَى الْهَلَاكِ لِذَمِّهِ لِلنَّاسِ ، وَذِكْرِ عُيُوبِهِمْ وَتَكَبُّرِهِ ، وَرُوِيَ بِفَتْحِهَا فِعْلٌ مَاضٍ ، أَيْ : أَنَّهُ هُوَ نَسَبَهُمْ إِلَى الْهَلَاكِ لَا أَنَّهُمْ هَلَكُوا حَقِيقَةً ، أَوْ لِأَنَّهُ أَقْنَطَهُمْ عَلَى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَآيَسَهُمْ مِنْ غُفْرَانِهِ ، وَأَيَّدَ الرَّفْعَ بِرِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ ، فَهُوَ مَنْ أَهْلَكَهُمْ . قَالَ النَّوَوِيُّ : اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ هَذَا الذَّمَّ إِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ قَالَهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِزْرَاءِ عَلَى النَّاسِ وَاحْتِقَارِهِمْ ، وَتَفْضِيلِ نَفْسِهِ عَلَيْهِمْ ، وَتَقْبِيحِ أَحْوَالِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ سِرَّ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ ، فَأَمَّا مَنْ قَالَهُ تَحَزُّنًا لِمَا يَرَى فِي نَفْسِهِ ، وَفِي النَّاسِ مِنَ النَّقْصِ فِي أَمْرِ الدِّينِ ، فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ أَنَسٌ : لَا أَعْرِفُ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا ، هَكَذَا فَسَّرَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ ، وَتَابَعَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ .
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ لَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَعِيبُ النَّاسَ ، وَيَذْكُرُ مُسَاوِيَهُمْ ، وَيَقُولُ : فَسَدَ النَّاسُ وَهَلَكُوا ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ ، أَيُ : أَسْوَأُ حَالًا مِنْهُمْ بِمَا يُلْحِقُهُ مِنَ الْإِثْمِ وَالْوَقِيعَةِ فِيهِمْ ، وَرُبَّمَا أَدَّاهُ ذَلِكَ إِلَى الْعُجْبِ بِنَفْسِهِ وَرُؤْيَتِهِ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهُمْ . وَقَالَ ابْنُ رَسْلَانَ : وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ الْوَعْظِ ، وَالتَّذْكِيرِ لِيَقْتَدِيَ اللَّاحِقُ بِالسَّابِقِ ، فَيَجْتَهِدُ الْمُقَصِّرُ ، وَيَتَدَارَكُ الْمُفَرِّطُ كَمَا قَالَ الْحَسَنُ : أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا لَوْ رَأَوْكُمْ لَقَالُوا : لَا يُؤْمِنُونَ بِيَوْمِ الْحِسَابِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ مُسْلِمٍ أَيْضًا .