حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَا جَاءَ فِي مُنَاجَاةِ اثْنَيْنِ دُونَ وَاحِدٍ

1809
حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عِنْدَ دَارِ خَالِدِ بْنِ عُقْبَةَ الَّتِي بِالسُّوقِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ وَلَيْسَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُ الرَّجُلِ الَّذِييُرِيدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ ، فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَجُلًا آخَرَ حَتَّى كُنَّا أَرْبَعَةً ، فَقَالَ لِي وَلِلرَّجُلِ الَّذِي دَعَاهُ : اسْتَأْخِرَا شَيْئًا ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ .
6
بَابُ مَا جَاءَ فِي مُنَاجَاةِ اثْنَيْنِ دُونَ وَاحِدٍ الْمُنَاجَاةُ الْمُسَارَّةُ، تَنَاجَى الْقَوْمُ وَانْتَجَوْا ، أَيْ سَارَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . 1856
1809
( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ) مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، ( قَالَ : كُنْتُ أَنَا ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عِنْدَ دَارِ خَالِدِ بْنِ عُقْبَةَ ) - بِالْقَافِ - ابْنِ أَبِي مُعَيْطٍ الْقُرَشِيِّ الْأُمَوِيِّ ، صَحَابِيٌّ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ ، زَعَمَ ابْنُ الْحَذَّاءِ أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ جِنَازَةَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ غَيْرُهُ ، وَرُدَّ بِمَا جَاءَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِي الْأُمَوِيَّ صَلَّى عَلَيْهِ ، قَدَّمَهُ الْحُسَيْنُ ، لِكَوْنِهِ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ ( الَّتِي بِالسُّوقِ ) أَيْ سُوقِ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ ، ( فَجَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ ) يُسَارِرَهُ ، ( وَلَيْسَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ أَحَدٌ غَيْرِي ، وَغَيْرُ الرَّجُلِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ ، فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَجُلًا آخَرَ حَتَّى كُنَّا ) أَيْ صِرْنَا ( أَرْبَعَةً فَقَالَ لِي وَلِلرَّجُلِ الَّذِي دَعَاهُ : اسْتَأْخِرَا شَيْئًا ) قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يَسْمَعَانِ التَّنَاجِيَ ، ( فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يَتَنَاجَى ) بِأَلِفٍلَفْظًا مَقْصُورَةٍ ، ثَابِتَةٍ فِي الْكِتَابَةِ تَحْتِيَّةٍ سَاقِطَةٍ فِي الدَّرْجِ ، لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ بِلَفْظِ الْخَبَرِ ، وَمَعْنَاهُ النَّهْيُ ( اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ ) ؛ لِأَنَّهُ يُوقِعُ الرُّعْبَ فِي قَلْبِهِ ، وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا تُوجِبُهُ الصُّحْبَةُ مِنَ الْأُلْفَةِ وَالْأُنْسِ ، وَعَدَمِ التَّنَافُرِ ، وَلِذَا قِيلَ : إِذَا سَرَرْتَ فِي مَجْلِسٍ فَإِنَّكَ فِي أَهْلِهِ مُتَّهَمٌ ، وَتَخْصِيصُ النَّهْيِ بِصَدْرِ الْإِسْلَامِ حِينَ كَانَ الْمُنَافِقُونَ يَتَنَاجَوْنَ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ رُدَّ بِأَنَّ النَّهْيَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ ، وَبِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ بِالْعَدَدِ مَعْنًى ، وَخَصَّهُ عِيَاضٌ بِالسَّفَرِ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْخَوْفِ ، وَرَدَّهُ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّهُ تَحَكُّمٌ وَتَخْصِيصٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : الْخَبَرُ عَامُّ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى ، وَالْعِلَّةُ الْحُزْنُ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَعُمَّهُمَا ، وَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، لَكِنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِذَا خَشِيَا أَنَّ صَاحِبَهُمَا يَظُنُّ أَنَّ تَنَاجِيَهُمَا فِي غَدْرِهِ ، وَإِلَّا كُرِهَ حَضَرًا وَسَفَرًا فِي الْقِسْمَيْنِ ، وَفِي مَعْنَى التَّنَاجِي مَا لَوْ تَحَدَّثَا بِلِسَانٍ لَا يُفْهَمُ .
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث