حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَا جَاءَ فِي التَّعَفُّفِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ . 1883 1836 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَخِفَّةِ النُّونِ ، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ ( عَنِ الْأَعْرَجِ ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَخْرٍ أَوْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ - قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ ، ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ) فِيهِ الْحَلِفُ عَلَى الشَّيْءِ الْمَقْطُوعِ بِصِدْقِهِ لِتَأْكِيدِهِ فِي نَفْسِ السَّامِعِ ، ( لَيَأْخُذُ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَذَا فِي جُلِّ الْمُوَطَّآتِ ، وَفِي رِوَايَةِ مَعْنٍ وَابْنِ نَافِعٍ : لَأَنْ يَأْخُذَ ( أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ ) بِالْإِفْرَادِ ، وَفِي رِوَايَةٍ أَحْبُلَهُ بِالْجَمْعِ ( فَيَحْتَطِبَ ) بِكَسْرِ الطَّاءِ أَيْ يَجْمَعَ الْحَطَبَ ( عَلَى ظَهْرِهِ ) ، وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ : فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ حَطَبٍ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ ، وَذَلِكَ مُرَادٌ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحُذِفَ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ - قَالَهُ الْحَافِظُ ، عَلَى أَنَّ فِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَيَجْعَلَهَا عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا ، وَلَهُ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَيَحْطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَتَصَدَّقَ وَيَسْتَغْنِيَ بِهِ عَنِ النَّاسِ ( خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا ) ، وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ : مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ( أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) صِفَةُ رَجُلٍ ( فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ ) لِحَمْلِهِ ثِقَلَ الْمِنَّةِ مَعَ ذُلِّ السُّؤَالِ ، ( أَوْ مَنَعَهُ ) فَاكْتَسَبَ الذُّلَّ وَالْخَيْبَةَ وَالْحِرْمَانَ ، وَخَيْرٌ لَيْسَتْ بِمَعْنَى أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ ، بَلْ هِيَ هُنَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا ( سورة الْفُرْقَانِ : الْآيَةُ 24 ) إِذْ لَا خَيْرَ فِي السُّؤَالِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الِاكْتِسَابِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بِحَسَبِ اعْتِقَادِ السَّائِلِ تَسْمِيَةَ مَا يُعْطَاهُ خَيْرًا وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ شَرٌّ ، وَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى التَّعَفُّفِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ وَالتَّنَزُّهِ عَنْهَا ، وَلَوِ امْتَهَنَ الْمَرْءُ نَفْسَهُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَارْتَكَبَ الْمَشَقَّةَ فِي ذَلِكَ . وَعِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ عُمَرَ : مَكْسِبَةٌ فِيهَا بَعْضُ الدَّنَاءَةِ خَيْرٌ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَلَوْلَا قُبْحُ الْمَسْأَلَةِ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ لَمْ يُفَضِّلْ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، وَذَلِكَ لِمَا يَدْخُلُ عَلَى السَّائِلِ مِنْ ذُلِّ السُّؤَالِ وَمِنَ الرَّدِّ إِذَا لَمْ يُعْطَ ، وَلِمَا يَدْخُلُ عَلَى الْمَسْؤولِ مِنَ الضِّيقِ فِي مَالِهِ إِنْ أَعْطَى كُلَّ سَائِلٍ ، وَفِيهِ فَضْلُ الِاكْتِسَابِ بِعَمَلِ الْيَدِ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ أَفْضَلُ الْمَكَاسِبِ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث