أسعد بن زرارة الأنصاري
أسعد بن زُرَارة بن عُدُس بن عُبَيْد بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النجار ، أبو أمامة الأنصاري الخزرجي النجاري . قديم الإسلام ، شهد العَقَبتين وكان نقيبا على قبيلته ، ولم يكن في النقباء أصغر سِنًا منه ، ويقال : إنه أول من بايع ليلة العقبة . وقال الواقدي ، عن عبد الرحمن بن عبد العزيز ، عن خُبَيب بن عبد الرحمن ، قال : خرج أسعد بن زُرارة وذكْوان بن عبد قيس إلى مكة يتنافران إلى عتبة بن ربيعة فسمعا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتياه ، فعرض عليهما الإسلام ، وتلا عليهما القرآن ، فأسلما ولم يقربا عُتْبة ، ورجعا إلى المدينة ؛ فكانا أول من قدم بالإسلام المدينة .
وأما ابن إسحاق فقال : إن أسعدَ إنما أسلم في العَقَبَةِ الأولى مع النفر الستة . فالله أعلم . وَوَهِمَ ابن منده ؛ فقال : كان نقيبا على بني ساعدة ، وقال ابن إسحاق : شهد العقبة الأولى والثانية والثالثة .
وروى أبو داود والحاكم من طريق عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، قال : كنت قائد أبي حين كُفَّ بصره ، فإذا خرجت به إلى الجمعة فسمع الأذان ، استغفر لأسعد بن زُرَارة . الحديث . وفيه : كان أسعد أول من جمَّع بنا بالمدينة قَبْلَ مَقْدم النبي - صلى الله عليه وسلم - في حَرَّة بني بَيَاضة في نقيع الخَضِمات .
وذكر الواقدي أنه مات على رأس تسعة أشهر من الهجرة ، رواه الحاكم في المستدرك من طريق الواقدي عن ابن أبي الرجال ، وفيه : فجاء بنو النجار فقالوا : يا رسول الله ، مات نقيبنا فَنَقِّب علينا ، فقال : أنا نقيبُكم . وذكر ابن إسحاق أنه مات والنبي - صلى الله عليه وسلم - يبني المسجد . وقال الواقدي : كان ذلك في شوال .
قال البغوي : بلغني أنه أول من مات من الصحابة بعد الهجرة ، وأَوَّلُ مَيِّتٍ صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم . وروى الواقدي من طريق عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، قال : أول من دُفِنَ بالبقيع أسعدُ بن زُرَارة ، هذا قول الأنصار . وأمَّا المهاجرون فقالوا : أول من دفن به عثمانُ بن مظعون .
وروى الحاكم من طريق السراج في تاريخه ثم من طريق محمد بن عمارة عن زينب بنت نُبَيط أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حَلَّى أمها وخالتها رِعَاثًا من تبر وذهب فيه لؤلؤ ؛ وكان أبوهما أسعد بن زُرارة أوصى بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل قال : دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - على أسعدَ بنِ زُرارةَ ، وكان أحد النقباء ليلة العقبة ، وقد أخذته الشوكة فكواه . الحديث .
وكذلك رواه الحاكم من طريق يونس عن الزهري . هذا هو المحفوظ . ورواه عبد الأعلى ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أنس ؛ أخرجه الحاكم - أيضا - وهي شاذة .
ورواه ابن أبي ذئب عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة وهي شاذة أيضا . ورواه زمْعَةُ بن صالح ، عن الزهري ، عن أبي أُمامة بن سهل ، عن أبي أمامة أسعد بن زُرارة ، وهذا موافق لرواية عبد الرزاق ؛ لأنه لم يُرد بقوله : عن أبي أُمامة أسعدَ بن زُرارة . الرواية ، وإنما أراد أن يقول : عن قصة أسعد بن زرارة .
والله أعلم . وقد اتفق أهل المَغازي والتواريخ على أنه مات في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل بدر . ووقع في الطبراني من طريق الشعيثي ، عن زُفر بن وَثِيمة عن المُغيرة بن شعبة أنَّ أسعد بن زُرَارة قال لعمر : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى الضَّحاك بن سفيان أن يُورِّث امرأة أَشْيَم الضِّبابي من دِية زوجها .
وهذا فيه نظر . ولعله كان فيه أن سعد بن زرارة ، فَصُحِّف . والله أعلم .
وإلا فيحمل على أنه أسعد بن زرارة آخر .