أنس بن زنيم الكناني
أنَس بن زُنَيم الكِناني . تقدم تمام نسبه في ترجمة ابن أخيه أسيد بن أبي أناس بن زنيم . ذكر ابن إسحاق في المغازي أن عمرو بن سالم الخزاعي خرج في أربعين راكبا يستنصرون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قريش فأنشده : اللهُم إنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا عَهْدَ أَبِينا وأبِيه الأتْلدَا الأبيات .
ثم قال : يا رسول الله : إنَّ أنس بن زنيم هجاك ؛ فهدر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دمَه ، فبلغه ذلك ، فقدم عليه معتذرا ، وأنشده أبياتا مدحه بها ، وكلَّمه فيه نوفل بن معاوية الديلى فعفا عنه . وهكذا أورد الواقدي والطبري القصةَ لأنس بن زنيم ، وساق ابن شاهين بسند منقطع إلى حزام بن هشام بن خالد الكَعْبي ، عن أبيه قال : لمَّا قدم وفد خزاعةَ يستنصرون النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر نحو هذه القصة ؛ وفيها : فلمَّا كان يومُ الفتح أسلم أنس بن زنيم ، وهو القائل من أبيات : تَعْلَّمْ رسولَ اللَّهِ أنَّك مُدْرِكي وأنَّ وَعيدًا مِنك كالأخذ باليَدِ وأخرجه ابن سعد ، عن محمد بن عمر ، حدثني حزام بن هشام بن خالد ، عن أبيه فذكرها ، وفيها : فقال نوفل : أنت أَولى بالعفو ، ومَن منَّا لم يُؤذِكَ ولم يُعادِكَ ، وكنا في الجاهلية لا ندري ما نأخذ وما ندع ، حتى هدانا الله بك ، وأنقذنا من الهلكة ؟ فقال : قد عفوت عنه ، فقال : فداك أبي وأمي ، وأول القصيدة : فما حَمَلَت مِن ناقةٍ فوقَ رحلِها أَبَرَّ وأَوْفَى ذِمَةً مِن مُحَمَّدِ ويقول فيها : ونُبِّي رسولُ اللَّهِ أن قد هجوتُه فلا رَفَّعتْ سَوْطِي إليَّ إذن يَدِي فإنِّي لا عرْضًا خَرَقْتُ ولا دَمًا هَرَقْتُ فَذَكِّر عَالِمَ الحقِّ واقْصِدِ سِوَى أنَّنِي قَدْ قلت يَا وَيْحَ فِتْيَةٍ أُصِيبُوا بِنَحْسِ يومَ طَلْقٍ وأَسْعَدِ أصابهم مَن لم يكن لدِمَائهم كَفاء فَعِزْتُ عبرَتي وَتَلَدُّدِي ذؤيبًا وكُلْثُومًا وسَلْمًا وسَاعِدًا جَمِيعًا فإلا تَدمعِ الْعينُ تُكْمَدِ على أنَّ سَلْمَى ليس فيهم كَمِثْلِهِ وَإِخْوَتِهِ وَهَلْ مُلُوكٌ كَأَعْبُدِ وفي هذه القصيدة قوله : فما حملت من ناقة فوق رحلها أعفّ وأوفى ذمة من محمد قال دعبل بن علي في طبقات الشعراء : هذا أصدق بيت قالته العرب . قلت : ولأنس بن زُنَيم مع عبيد الله بن زياد أمير العراق أخبارٌ أوردها أبو الفرج الأصبهاني في ترجمة حارثة بن بدر الغُداني ، منها أن عبيد الله بن زياد كان يحرِّش بين الشعراء ، فأمر حارثة أن يهجوَ أنس بن زُنَيم ، فقال فيه أبياتا ، منها قوله : وَخُبِّرْتُ عن أنسٍ أنَّه قليلُ الأمَانةِ خَوَّانُها فأجابه أنس بأبيات أولها : أتتْني رِسَالةُ مُستكره فكان جَوابي غُفْرَانُها وذكر المَرْزبَانيُّ من طريق الوليد بن هشام القحذمي ، قال : وعد عبد الله بن عامر أنس بن أبي أناس شيئًا ، وقد كان عوَّده ذلك ، فأبطأ عليه ، فقام إليه منشدا : لَيْتَ شِعْرِي عَنْ خَلِيلِي مَا الَّذِي غَالَهُ فِي الوُدِّ حتَّى وَدَعَهْ لا يَكُنْ برقك بَرْقًا خُلَّبًا إنَّ خَيْرَ الْبَرْقِ مَا الْغَيْثُ مَعَهْ لا تَهِنِّي بَعْدَ إِذْ أَكْرَمْتَنِي فَشَدِيدٌ عَادَةٌ مُنتزعَهْ قلت : وهذا أخو أسيد بن أبي أناس لا عمُّه ؛ فلعله تسمى باسمه .
وأنس بن زُنَيم أخو سارية بن زنيم وسيأتي سارية في مكانه .