أنس بن مالك بن النضر أبو حمزة الأنصاري الخزرجي
أنس بن مالك بن النضر بن ضَمْضَم بن زيد بن حرام بن جُندب بن عامر بن غَنْم بن عدي بن النجار ، أبو حمزة الأنصاري الخزرجي . خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأحد المكثرين من الرواية عنه . صح عنه أنه قال : قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة ، وأنا ابن عشر سنين ، وأن أمه أم سليم أتت به النبي - صلى الله عليه وسلم - لمَّا قدم ، فقالت له : هذا أنس غلام يخدمك ، فقبله .
وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كناه أبا حمزة بِبَقْلَةٍ كان يجتنيها ، ومازحه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له : يا ذَا الأُذُنَينِ . وقال محمد بن عبد الله الأنصاري : خرج أنس مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر ، وهو غلام يخدمه . أخبَرَنِي أبي ، عن مولى لأنس أنه قال لأنس : أَشَهِدْتَ بدرًا ؟ قال : وأين أغيب عن بدرٍ لا أمَّ لك .
قلت : وإنما لم يذكروه في البدريِّين ؛ لأنه لم يكن في سن من يقاتل . وقال الترمذي : حدثنا محمود بن غَيْلان ، حدثنا أبو داودَ عن أبي خلدة ، قلت لأبي العالية : أَسَمِعَ أنسٌ مِن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : خدمه عشر سنين ، ودعا له النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان له بستان يحمل الفاكهة في السنة مرتين ، وكان فيه رَيْحان يجيء منه ريح المسك ، وكانت إقامته بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة ، ثم شهد الفتوح ، ثم قَطَنَ البصرة ومات بها . قال علي بن المَدِينِيِّ : كان آخر الصحابة موتا بالبصرة .
وقال البخاري : حدثنا موسى ، حدثنا إسحاق بن عثمان ، سألت موسى بن أنس : كم غزا أنس مع النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : ثمانيَ غزوات . وروى ابن السكن من طريق صَفْوان بن هُبَيْرَةَ ، عن أبيه ، قال : قال لي ثابت البُنَانيُّ : قال لي أنس بن مالك : هذه شعرة من شعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضعها تحت لساني ، قال : فوضعتها تحت لسانه ، فدُفن وهي تحت لسانه . وقال مُعتمر عن أبيه : سمعت أنس بن مالك ، يقول : لم يبقَ أحدٌ صلى القبلتين غيري .
قال جريرُ بنُ حازِم : قلت لشُعَيب بن الحَبْحَاب : متى مات أنس ؟ قال : سنة تسعين . أخرجه ابن شاهين . وقال سَعِيدُ بن عُفَير ، والهيثم بن عدي ، ومعتمر بن سليمان : مات سنة إحدى وتسعين .
وقال ابن شاهين : حدثنا عثمان بن أحمد ، حدثنا حنبل ، حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا مُعتمر بن سليمان ، عن حُميد مثله ، وزاد : وكان عمره مائة سنة إلا سنة . وقال ابن سعد ، عن الواقدي ، عن عبد الله بن يزيد الهُذلي : أنه حضر أنس بن مالك سنة اثنتين وتسعين . وقال أبو نُعَيم الكوفي : مات سنة ثلاث وتسعين .
وفيها أرَّخه المدائني وخليفة ، وزاد : وله مائة وثلاث سنين . وحكى ابن شاهين ، عن يحيى بن بُكير أنه مات وله مائة سنة وسنة ، قال : وقيل : مائة وسبع سنين ، ورواه البغوي ، عن عمر بن شبَّة ، عن محمد بن عبد الله الأنصاري كذلك . وقال الطبراني : حدثنا جعفر الفِرْيَابِيّ ، حدثنا إبراهيم بن عثمان المَصِّيصي ، حدثنا مخلد بن الحسين ، عن هشام بن حسان ، عن حفصة عن أنس ، قال : قالت أم سليم : يا رسول الله ، ادعُ اللَّهَ لأنس ، فقال : اللهم أكثر ماله وولده ، وبارك له فيه .
قال أنس : فلقد دَفَنْتُ مِن صُلبي سوى ولدِ ولدي مائةً وخمسة وعشرين ، وإن أرضِي لتثمرُ في السنة مرتين . وقال جعفر بن سليمان ، عن ثابت ، عن أنس : جاءت بي أمُّ سليم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا غلام ، فقالت : يا رسول الله ، أنيس ادعُ اللَّهَ له ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : اللهم أكثر ماله وولده وأدخله الجَنَّةَ . قال : قد رأيت اثنتين ، وأنا أرجو الثالثة .
وقال جعفر - أيضا - عن ثابت : كنت مع أنس ، فجاء قَهْرُمَانَه ، فقال : يا أبا حمزة ، عطشت أرضنا ، قال : فقام أنس ، فتوضأ وخرج إلى البرية ، فصلى ركعتين ، ثم دعا ؛ فرأيت السحاب يلتئم ، قال : ثم مطرت حتى ملأت كل شيء ، فلمَّا سكن المطر بعث أنس بعض أهله ، فقال : انظر أين بلغت السماء ؟ فنظر فلم تعدُ أرضه إلا يسيرا ، وذلك في الصيف . وقال علي بن الجَعْدِ ، عن شعبة ، عن ثابت ، قال أبو هريرة : ما رأيت أحدًا أشبهَ صلاةً برسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِن ابن أم سليم يعني أنسًا . وروى الطبراني في الأوسط من طريق عبيد بن عمرو الأصبحي ، عن أبي هريرة أخبرني أنسُ بن مالك : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يشير في الصلاة .
وقال : لا نعلم روى أبو هريرة عن أنس غيرَ هذا الحديث . وقال محمد بن عبد الله الأنصاري : حدثنا ابن عَوْن ، عن موسى بن أنس أن أبا بكر لمَّا استخلف بعث إلى أنس ليوجِّهه إلى البحرين على السعاية ، فدخل عليه عمر فاستشاره ، فقال : ابعثه ؛ فإنه لبيب كاتب . قال : فبَعَثَه .
ومَناقبُ أنسٍ وفضائُله كثيرةٌ جدًا .