أوس بن حارثة الطائي
أوس بن حارثة الطائي . روى ابن قانع ، من طريق حُميد بن منهب ، عن جده أوس بن حارثة ، قال : أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في سبعين راكبا من طيئ ، فبايعته على الإسلام . استدركه ابن الدَّبَّاغ ، وساق ابن قانع نسب أوس بن حارثة ، فقال : ابن لأم بن عمرو .
إلى آخره ، وهو وهم ؛ فإن أوس بن حارثة بن لأم مات في الجاهلية ، وإنما أدرك الإسلام أحفاده : كعروة بن مُضَرِّس بن أوس بن حارثة ، وهانئ بن قَبيصة بن أوس . وقد ذكر ابن عبد البر بُجير بن أوس بن حارثة بن لأم ، وقال : في إسلامه نظر . قلت : وأوس بن حارثة ليس هو جد حميد بن منهب الأدنى ؛ فإنه حميد بن منهب بن حارثة بن خُرَيم بن أوس بن حارثة بن لأم بن عمرو بن طريف بن عمرو بن ثمامة بن مالك بن جدعاء بن ذهل بن رومان بن جُنْدب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيئ .
ولجد أبيه خريم بن أوس صحبة كما سيأتي ، فلعله كان فيه عن جده خريم بن أوس بن حارثة فسقط خريم . والله أعلم . وقد وقفت على ما يؤيد ذلك ، وهو أن ابن قانع قال : حدثنا محمد بن عبد الوهاب الأخباري ، حدثنا زكريا بن يحيى ، حدثنا زَحْر بن حصن ، عن جده حميد بن منهب ، عن جده أوس بن حارثة بن لأم الطائي ، قال : أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في سبعين راكبا من قومي ، فبايعته على الإسلام ، الحديث بطوله .
قلت : اختصره ابن قانع فذكر طرفا منه ، ثم قال : فذكر حديثا طويلا ، والحديث المذكور رويناه في جزء أبي السُّكين ، وهو زكريا بن يحيى الطائي المذكور ، رواية أبي عبيد بن حربويه القاضي عنه ، قال : حدثنا عم أبي زَحْر بن حصن ، عن جده حُميد بن مُنْهب ، قال : قال جدي خريم بن أوس بن حارثة : هاجرت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُنْصرفَه من تبوك ، فقدمت عليه ، فأسلمت ، فذكر حديثا طويلا ، فظهر أن الحديث لخُريم بن أوس لا لأوس . والله أعلم . وفي التاريخ المظفري : أتى أوس بن حارثة بن لأم الطائي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : ابسط يدك ، قال : على ماذا ؟ قال : على أن أشهد أن لا إله إلا الله غير شاك ، وأنك رسول الله غير مرتاب ، وعلى أن أَضرِب بهذا - وأشار إلى سيفه - مَن أمرتني ، فقال : أحسنت ، بارك الله عليك .
وابنه خُريم بن أوس صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - . انتهى . ولعل أوسا عمَّر إلى أن أدرك الإسلام ، ثم رأيت في جمهرة ابن الكلبي أن أوس بن حارثة رأس مائتي سنة .
وذكر أبو مخنف لوط بن يحيى في كتاب المعمرين أن أوس بن حارثة المذكور عاش مائتي سنة حتى هرم ، وذهب سمعه وعقله ، وكان سيد قومه ، فرحل بنوه وتركوه في عرصتهم حتى هلك فيها ضيعة ؛ فهم يسبون بذلك إلى اليوم ، وفي ذلك يقول الأسحم بن الحارث بن طريف بن عمرو بن ثُمامة بن مالك بن جدعاء الطائي : أتاني في المَحلَّة أن أوسا على شظنان مات من الهزال تحمَّل أهله واستودعوه كساء من نسيج الصوف بالي انتهى . فهذا يدل على أنه مات في الجاهلية .