أيوب بن بشير بن سعد بن النعمان الأنصاري
أيوب بن بَشير بن سعد بن النعمان الأنصاري . كذا نسبه المزي في التهذيب ، وكناه أبا سليمان . وقال أبو عبيد الآجري ، عن أبي داود : أيوب بن بشير بن النعمان بن أكَّال ، من الأنصار ، وكذا نسب العدوي عن ابن القدَّاح أباه ، وقال : شهد أحدا والخندق والمشاهد مع أبيه .
وأما بشير بن سعد والد النعمان ، فاسم جده ثعلبة ، أورده ابن شاهين في الصحابة . وروى بسنده ، عن الزهري ، عن أيوب بن بشير ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح . وهذا مرسل لا يقتضي له صحبة .
وقد جزم بأنه تابعي : البخاري ، وابن حبان ، وغير واحد ، ووثقه أبو داود . وقال المزي : ولد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأرسل عنه ، ثم نقل عن ابن سعد ، قال : كان ثقة ليس بكثير الحديث ، شهد الحرّة ، وجرح بها جراحات ، ثم مات بعد ذلك بسنتين ، وهو ابن خمس وسبعين سنة . قلت : فعلى هذا يكون أدرك من حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - عشرين سنة ، وما أظن هذا المقدار في سنه إلا غلطا ، وكذا غلط ابن حبان في تاريخ وفاته لمَّا ذكره في ثقات التابعين ، فقال : مات سنة مائة وثلاث عشرة ، فالتبس عليه بأيوب بن بُشير بالضم ؛ فإنه هو الذي مات في تلك السنة .
والمعتمد في تاريخ وفاته قول ابن سعد ، وفي سند ابن شاهين المذكور من يضعف . وهذا الحديث أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته ، والطبراني في الكبير من طريق سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن أيوب بن بشير ، عن حكيم بن حزام ، فهذا أولى ، مع أنه معلول ؛ لأنه اختلف فيه على أيوب بن بشير ، فرواه سعيد بن عبد الرحمن الأعشى ، عن أيوب بن بشير ، عن أبي سعيد الخُدري . أخرجه بهذه الترجمة البخاري في الأدب المُفرد ، وأبو داود والتِّرمِذي ، من طريق سهيل بن أبي صالح ، عن سعيد بن عبد الرحمن .
وأخرجه الترمذي ، من طريق الدراوردي ، عن سُهيل ، فلم يذكر أيوب بن بشير في سنده ، وقد أخرجه غيره عن الدراوردي ، فذكر فيه أيوب ، وقيل : عن أيوب ابن بشير ، عن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن عائشة . وعلى هذا الأخير اقتصر ابن أبي حاتم في التعريف به ، فقال في ترجمته : روى عن عباد بن عبد الله بن الزبير وعنه الزهري . وذكره في الصحابة - أيضا - عبدان بن محمد المروزي ، حكاه أبو موسى في الذَّيل عنه ، وساق من طريقه من رواية الحكم بن عبد الله بن سعد ، عن محمد بن يحيى بن حبان : أن أيوب بن بشير قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إني قد أجمعت أن أجعل لك ثلث صلاتي دعاء لك .
الحديث . قال أبو موسى : الظاهر أن هذا صحابي غير شيخ الزهري ، قال : على أن هذا الكلام قد روي لغيره أنه قاله للنبي - صلى الله عليه وسلم - . وأخرج أحمد وغيره ، من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن الطفيل بن أُبَيِّ بن كعب ، عن أبيه ، قال : قال رجل : يا رسول الله ، أرأيت إن جعلت صلاتي لك ؟ .
الحديث . قلت : وهو معروف لأُبَيِّ بن كعب ، لكنه لا يمنع أن يفسر بأيوب إن كان محفوظا .