حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإصابة في تمييز الصحابة

أويس بن عامر

ز - أُوَيْس بن عامر . وقيل : عمرو ، ويقال : أويس بن عامر بن جَزْء بن مالك بن عمرو بن مسعدة بن عمرو بن سعد بن عصوان بن قَرَن بن ردمان بن ناجية بن مُراد المرادي القَرَني الزاهد المشهور . أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - وروى عن عمر وعلي ، روى عنه يسير بن عمرو ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى .

ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة ، وقال : كان ثقة . وذكره البخاري فقال : في إسناده نظر . قال ابن عدي : ليس له رواية ، لكن كان مالك ينكر وجوده ، إلا أن شهرته وشهرة أخباره لا تسع أحدا أن يشك فيه .

وقال عبد الغني بن سعيد : القَرَني - بفتح القاف والراء - : هو أويس ، أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل وجوده ، وشهد صفين مع علي ، وكان من خيار المسلمين . وروى ضمرة عن أصبغ بن زيد ، قال : أسلم أويس على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن منعه من القدوم برُّه بأمه . وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي نضرة ، عن أسير بن جابر ، عن عمر بن الخطاب قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن خير التابعين رجل يقال له : أويس بن عامر ، وفي رواية له : فمن لقيه منكم فمروه فليستغفر لكم .

وله من طريق قتادة ، عن زرارة ، عن أسير بن جابر ، وفيها قول عمر : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : يأتي عليك أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن ، ثم من مراد ، ثم من قرن ، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم ، له والدة هو بها بر ، لو أقسم على الله لأبره ؛ فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل . الحديث . ورواه البيهقي وأبو نُعَيم في الدلائل وفي الحلية من هذا الوجه مطولا .

وله طرق أخرى ، منها ما روى ابن منده ، من طريق سعد بن الصلت ، عن مبارك بن فضالة ، عن مروان الأصفر ، عن صعصعة بن معاوية ، قال : كان عمر يسأل وفد أهل الكوفة إذا قدموا عليه : تعرفون أويس بن عامر القَرَني ؟ فيقولون : لا ، فذكر نحوه . ورواه هدبة بن خالد ، عن مبارك ، عن أبي الأصفر بدل مروان الأصفر ، أخرجه أبو يَعلَى . وروى الروياني في مسنده ، من طريق نوفل بن عبد الله ، عن الضحاك ، عن أبي هريرة فذكر حديثا في وصف الأتقياء الأصفياء قال : فقلنا : يا رسول الله ، كيف لنا برجل منهم ؟ قال : ذاك أويس .

وساق الحديث في توصية النبي - صلى الله عليه وسلم - عليا وعمر إذا لقياه أن يستغفر لهما . وفيه قصة طلب عمر إياه . وقال ابن أبي خيثمة : حدثنا هارون بن معروف ، عن ضمرة ، عن عثمان بن عطاء ، عن أبيه ، قال : كان أويس القرني يجالس رجلا من فقهاء الكوفة يقال له : يسير ، فذكر الحديث منقطعا .

وفي الدلائل للبيهقي ، من طريق الثقفي ، عن خالد ، عن عبد الله بن شقيق ، عن عبد الله بن أبي الجَدْعاء رفعه قال : يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم . قال الثقفي : قال هشام بن حسان : كان الحسن يقول : هو أويس القرني . وسيأتي له ذكر في ترجمة فرات بن حيان .

وقال أحمد في مسنده : حدثنا أبو نُعيم ، حدثنا شريك ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : نادى رجل من أهل الشام يوم صفين : أفيكم أويس القرني ؟ قالوا : نعم . قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن من خير التابعين أويسا القرني . ورواه جماعة عن شريك .

وقال ابن عمار الموصلي : ذكر عند المعافى بن عمران أن أويسا قُتل في الرجَّالة مع علي بصفين ، فقال معافى : ما حدَّث بهذا إلا أعرج ، فقال له عبد ربه الواسطي : حدثني به شريك ، عن يزيد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : فسكت . وأخرج أحمد في الزهد ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن عبد الله بن أشعث بن سوار ، عن محارب بن دثار يرفعه : إن من أمتي من لا يستطيع أن يأتي مسجده أو مصلاه من العُري ؛ يحجزه إيمانه أن يسأل الناس ، منهم : أويس القرني ، وفرات بن حيان . وأخرجه - أيضا - في الزهد ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد مرسلا .

وفي المستدرك ، من طريق يحيى بن معين ، عن أبي عبيدة الحداد ، حدثنا أبو مكين قال : رأيت امرأة في مسجد أويس القرني ، قالت : كان يجتمع هو وأصحاب له في مسجده هذا ، يصلون ويقرءون حتى غزوا ، فاستُشهد أويس وجماعة من أصحابه في الرجَّالة بين يدي علي . ومن طريق الأصبغ بن نباتة ، قال : شهدت عليا يوم صفين يقول : من يبايعني على الموت ؟ فبايعه تسعة وتسعون ، فقال : أين التمام ؟ فجاء رجل عليه أطمار صوف محلوق الرأس ، فبايعه على القتل ، فقيل : هذا أويس القرني ، فما زال يحارب حتى قتل . وروى عبد الله بن أحمد في زيادات المسند ، من طريق عبد الله بن سلمة ، قال : غزونا أذربيجان في زمن عمر ومعنا أويس ، فلما رجعنا مرض فمات .

وفي الإسناد : الهيثم بن عدي ، وهو متروك ، والمعتمد الأول . وقد أخرج الحاكم من طريق ابن المبارك ، أخبرنا جعفر بن سليمان ، عن الجريري ، عن أبي نضرة العبدي ، عن أسير بن جابر ، قال : قال صاحب لي وأنا بالكوفة : هل لك في رجل تنظر إليه ؟ فذكر قصة أويس وفيها : فتنحى إلى سارية فصلى ركعتين ، ثم أقبل علينا بوجهه فقال : ما لكم ولي ؟ تطئون عَقِبي ، وأنا إنسان ضعيف تكون لي الحاجة فلا أقدر عليها معكم ، لا تفعلوا رحمكم الله ، من كانت له إلي حاجة فليلقني بعشاء ، ثم قال : إن هذا المجلس يغشاه ثلاثة نفر : مؤمن فقيه ، ومؤمن لم يفقه ، ومنافق ، وذلك في الدنيا مثل الغيث يصيب الشجرة المونعة المثمرة فتزداد حسنا وإيناعا وطيبا ، ويصيب الشجرة غير المثمرة فيزداد ورقها حسنا ويكون لها ثمرة ، ويصيب الهشيم من الشجر فيحطمه ، ثم قرأ : ﴿وَنُنَـزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا اللهم ارزقني شهادة توجب لي الحياة والرزق ، قال أسير : فلم يلبث إلا يسيرا حتى ضرب على الناس بعث علي فخرج صاحب القطيفة أويس ، وخرجنا معه حتى نزلنا بحضرة العدو . قال ابن المبارك : فحدثني حماد بن سلمة ، عن الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أسير قال : فنادى منادي علي : يا خيل الله اركبي وأبشري ، فصف الناس لهم ، فانتضى أويس سيفه حتى كسر جفنه فألقاه ، ثم جعل يقول : يا أيها الناس ، تموا تموا ليتمَّنَّ وجوه ، ثم لا تنصرف حتى ترى الجنة ، فجعل يقول ذلك ويمشي إذْ جاءته رمية فأصابت فؤاده ، فتردى مكانه كأنما مات منذ دهر .

صحيح السند .

موقع حَـدِيث