القسم الثالث من حرف الباء في ذكر من أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجتمع به سواء أسلم في حياته أم بعده 761 - بابويه الفارسي الكاتب قال ابن أبي الدنيا في دلائل النبوة : حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن حُذَافة إلى كسرى بكتابه يدعوه إلى الإسلام ، فلما قرأه شقق كتابه ، ثم كتب إلى عامله على اليمن باذان أن ابعَث إلى هذا الرجل رجلين جَلْدَين فليأتياني به ، فبعث باذان قهرمانه بابويه - وكان كاتبا حاسبا - وبعث معه برجل من الفرس يقال له : خسرخسره إلى النبي صلى الله عليه وسلم يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى ، وقال لبابويه : ويلك ، انظر إلى الرجل ما هو ، وائتني بخبره . فقدما الطائف ، ثم قدما المدينة ، فكلمه بابويه إن شاهنشاه كسرى كتب إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليه من يأتيه بك ، فإن أجبت كتبت معك ما ينفعك عنده ، وإن أبيت فإنه مهلكك ومهلك قومك ومخرِّب بلادك . فقال لهما : ارجعا حتى تأتياني غدا . وأُوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم إن الله سلَّط على كسرى ولده ، فقتله في ساعة كذا من ليلة كذا ، من شهر كذا . فلما أصبحا أخبرهما بذلك ، فقالا : نكتب بذلك عنك إلى باذان ؟ قال : نعم ، وقولا له : إن أسلمت أُقِرَّك على ملكك . ثم أعطى خسرخسره مِنْطقة فيها ذهب وفضة ، فرجعا إلى باذان فأخبراه الخبر ، فقال : ما هذا بكلام ملك ، ولئن كان ما قال حقا فإنه لنبي مرسل . فلم يلبث أن قدم عليه كتاب شيرويه يخبره بقتل كسرى ، ويأمره بأخذ الطاعة ممن قبله ، ولا تتعرض للرجل الذي كتب إليك كسرى في أمره . قال : فأسلم باذان ، وأسلمت الأبناء من فارس ممن كان منهم باليمن . وكان بابويه قد قال لباذان : ما كلمت أحدا كان أهيب عندي منه . وأخرجه ابن أبي الدُّنيا ، عن علي بن الجعد ، عن أبي معشر ، عن سعيد المقبري مختصرا جدا ، ولم يسم خسرخسره ولا بابويه .
المصدر: الإصابة في تمييز الصحابة
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-47/h/415884
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة