ثعلبة بن حاطب الأنصاري
ثعلبة بن حاطب - أو ابن أبي حاطب - الأنصاري ذكره ابن إسحاق فيمن بنى مسجد الضرار . وروى البَاوَرْديّ وابن السكن وابن شاهين وغيرهم في ترجمة الذي قبله ، من طريق مُعان بن رفاعة ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة : أن ثعلبة بن حاطب الأنصاري ، قال : يا رسول الله ، ادع الله أن يرزقني مالا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه .
فذكر الحديث بطوله في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له ، وكثرة ماله ، ومنعه الصدقة ، ونزول قوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ الآية . وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم مات ولم يقبض منه الصدقة ولا أبو بكر ولا عمر ، وأنه مات في خلافة عثمان . وفي كون صاحب هذه القصة - إن صح الخبر ، ولا أظنه يصح - هو البَدْري المذكور قبله ، نظر .
وقد تأكدت المغايَرَة بينهما بقول ابن الكلبي : إن البدري استُشهد بأحد ، ويقوّي ذلك أيضا أن ابن مردويه روى في تفسيره من طريق عطية ، عن ابن عباس في الآية المذكورة . قال : وذلك أن رجلا يقال له : ثعلبة بن أبي حاطب ، من الأنصار أتى مجلسا فأشهدهم ، فقال : لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ الآية ، فذكر القصة بطولها ، فقال : إنه ثعلبة بن أبي حاطب . والبدري اتفقوا على أنه ثعلبة بن حاطب ، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال : لا يدخل النار أحد شهد بدرا والحديبية .
وحكى عن ربه أنه قال لأهل بدر : اعملوا ما شئتم ، فقد غفرت لكم . فمَنْ يكون بهذه المثابة كيف يعقبه الله نفاقا في قلبه ، وينزل فيه ما نزل ؟ فالظاهر أنه غيره . والله أعلم .