جَرِيرُ بْنُ عبد الله البجلي
جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك بن نصر بن ثعلبة بن جشم بن عوف بن حزيمة بن حرب بن علي البجلي الصحابي الشهير ، يكنى أبا عمرو ، وقيل : أبا عبد الله . اختلف في وقت إسلامه ؛ ففي الطبرانيّ الأوسط من طريق حصين بن عمر الأحمسي ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير ، قال : لمّا بعث النبي صلى الله عليه وسلم أتيته ، فقال : ما جاء بك ؟ قلت : جئت لأسلم . فألقى إليّ كساءه ، وقال : إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه .
حصين فيه ضعف ؛ ولو صح لحمل على المجاز ، أي : لما بلغنا خبر النبي صلى الله عليه وسلم ، أو على الحذف ؛ أي : لمّا بعث النبي - صلى الله عليه وسلم ، ثم دعا إلى الله ، ثم قدم المدينة ، ثم حارب قريشا وغيرهم ، ثم فتح مكة ، ثم وفدت عليه الوفود . وجزم ابن عبد البر عنه بأنه أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يوما ، وهو غلط ؛ ففي الصحيحين عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : استنصت الناس في حجّة الوداع . وجزم الواقديّ بأنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان سنة عشر ، وأن بعثه إلى ذي الخلصة كان بعد ذلك ، وأنه وافى مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع من عامه .
وفيه عندي نظر ؛ لأن شريكا حدّث عن الشيباني ، عن الشّعبيّ ، عن جرير ، قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أخاكم النجاشي قد مات . الحديث . أخرجه الطبراني ؛ فهذا يدل على أن إسلام جرير كان قبل سنة عشر ؛ لأن النجاشي مات قبل ذلك .
وكان جرير جميلا ، قال عمر : هو يوسف هذه الأمة ، وقدمه عمر في حروب العراق على جميع بجيلة ، وكان لهم أثر عظيم في فتح القادسية ، ثم سكن جرير الكوفة ، وأرسله علي رسولا إلى معاوية ، ثم اعتزل الفريقين وسكن قرقيسياء حتى مات سنة إحدى ، وقيل : أربع وخمسين . وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم بعثه إلى ذي الخلصة فهدمها ، وفيه عنه قال : ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ، ولا رآني إلا تبسّم . وروى البغويّ من طريق قيس ، عن جرير ، قال : رآني عمر متجردا ، فقال : ما أرى أحدا من الناس صوّر صورة هذا إلا ما ذكر من يوسف .
ومن طريق إبراهيم بن إسماعيل الكهيليّ ، قال : كان طول جرير ستة أذرع . وروى الطبراني من حديث علي مرفوعا : جرير منّا أهل البيت . وروى عنه من الصحابة أنس بن مالك ، قال : كان جرير يخدمني ، وهو أكبر مني .
أخرجه الشيخان .