جَبَلَةُ بْنُ شُرَاحِيل
جبلة بن شراحيل ، أخو حارثة . جعل له ابن منده ترجمة مفردة ، فردّ ذلك عليه أبو نعيم ، وقال : إنما هو جبلة بن حارثة أخو زيد المتقدم ، وحارثة أبوه لا أخوه ، وهذا هو الصواب . قلت : وسبب الوهم فيه أن في آخر قصة زيد بن حارثة من طريق أولاده - كما سيأتي في ترجمة أبيه حارثة - فقال حارثة : يا بني ، أمّا أنا فإني مواسيك بنفسي ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فآمن حارثة بن شراحيل ، وأبى الباقون ، ورجعوا إلى البرية ، ثم إن أخاه جبلة رجع فآمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - .
فابن منده جعل الضمير في قوله : (أخاه) يعود على حارثة؛ لأنه أقرب مذكور ، وأبو نعيم جعله يعود على زيد؛ لأنه المحدّث عنه ، وكلاهما محتمل ، لكن يترجح ما قال أبو نعيم ، بأن جبلة بن حارثة معروف في الصحابة باسمه وصحبته ، بخلاف عم زيد ؛ فإنه لم يسمّ إلا في هذه الرواية المحتملة ، فالله أعلم . ثم إنها مع ذلك شاذة مخالفة للمشهور ، أن زيد بن حارثة لمّا اختار النبي - صلى الله عليه وسلم - طابت نفس أبيه وعمه وتركاه ورجعا ، كذلك ذكره أهل الّسير ، وكذا روى ابن مردويه في تفسيره من طريق الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس .