جَوْنُ بْنُ قَتَادَة بن الأعور التميمي
جون بن قتادة بن الأعور بن ساعدة بن عوف بن كعب بن عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي تابعي ، غلط بعض الرواة فوصل عنه حديثا أسقط اسم صحابيه ، فذكره لذلك البغوي وغيره في الصحابة ، وأبوه صحابي يأتي في موضعه . قال البغوي : حدثنا جدي ، هو أحمد بن منيع ، وشجاع بن مخلد ، قالا : حدثنا هشيم . وروى ابن قانع من طريق الحسن بن عرفة ، وروى ابن منده من طريق يحيى بن أيوب ، كلاهما عن هشيم : أخبرنا منصور ، عن الحسن ، عن جون بن قتادة التميمي ، قال : كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره ، فمرّ بعض أصحابه بسقاء معلق فيه ماء ، وأراد أن يشرب ، فقال له صاحب السقاء ، فقال : إنه جلد ميتة ، فذكروا ذلك له ، فقال : اشربوا ؛ فإن دباغ الميتة طهورها .
قال البغوي : هكذا حدّث به هشيم ، لم يجاوز به جون بن قتادة ، وليست لجون صحبة . وقال ابن منده : وهم فيه هشيم ، وليست لجون صحبة ولا رؤية ، قال : وقد رواه قتادة عن الحسن ، عن جون ، عن سلمة بن المحبّق . وقال أبو نعيم : قد رواه زكريا بن يحيى زحمويه ، عن هشيم ، فذكر سلمة ابن المحبق في الإسناد ، ثم ساقه من طريقه كذلك .
وقال : جوّده زحمويه ، والراوي عنه أسلم بن سهل الواسطي ، من كبار الحفّاظ العلماء من أهل واسط . فتبين أن الواهم فيه غير هشيم . وتعقبه المزّيّ بأن كلام ابن منده صواب ، وأن الوهم فيه من هشيم ، وأن رواية زحمويه شاذة .
قلت : ويحتمل أن يكون هشيم حدث به على الوهم مرارا وعلى الصواب مرة ، واغتر أبو محمد بن حزم بظاهر إسناد هشيم ، فروى من طريق الطبري ، عن محمد بن حاتم ، عن هشيم ، فذكره كما رواه أحمد بن منيع ، ومن تابعه؛ وقال : هذا حديث صحيح ، وجون قد صحّت صحبته . وتعقبه أبو بكر بن مفوز ، فقال : هذا خطأ؛ فجون رجل تابعي مجهول لا يعرف روى عنه إلا الحسن ، وروايته لهذا الحديث إنما هي عن سلمة بن المحبّق أخطأ فيه محمد بن حاتم . قلت : ولم يصب في نسبته للخطأ فيه إلى محمد بن حاتم؛ وأما قوله : إن جونا مجهول ، فقد قاله أبو طالب والأثرم عن أحمد بن حنبل .
وقال أبو الحسن بن البراء ، عن علي بن المدينيّ : جون معروف ، وإن كان لم يرو عنه إلا الحسن ، وعدّه في موضع آخر في شيوخ الحسن المجهولين . وقد روى جون بن قتادة أيضا عن الزّبير بن العوام ، وشهد معه الجمل؛ وأما رواية قتادة التي أشار إليها ابن منده فرواها أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن حبان ، والحاكم ، ولم يختلف عليه في ذكر سلمة بن المحبّق في إسناده . والله أعلم .