الحارث بن عبد العُزَّى بن رِفَاعة السعدي
الحارث بن عبد العزّى بن رفاعة بن ملان بن ناصرة بن فصية ابن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن السعدي ، زوج حليمة مرضعة النبي - صلى الله عليه وسلم - . قال ابن سعد : يكنى أبا ذؤيب . ذكر ابن إسحاق في السيرة : حدثني أبي ، عن رجال من بني سعد بن بكر قالوا : قدم الحارث أبو النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة ، فقالت له قريش : ألا تسمع ما يقول ابنك ، أن الناس يبعثون بعد الموت ؟ فقال : أي بني ، ما هذا الذي تقول ؟ قال : نعم ، لو قد كان ذلك اليوم أخذت بيدك حتى أعرفك حديثك اليوم .
فأسلم الحارث بعد ذلك وحسن إسلامه ، وكان يقول : لو قد أخذ ابني بيدي لم يرسلني حتى يدخلني الجنة . قلت : وعند ابن سعد حديث آخر مرسل ، أن هذه القصة وقعت لولد الحارث ، فأخرج من طريق همام بن يحيى ، عن إسحاق بن عبد الله ، قال : كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخ من الرضاعة ، فقال للنبي - صلى الله عليه وسلم - يعني بعد النبوة - : أترى أنه يكون بعث ؟ فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : أما والذي نفسي بيده لآخذن بيدك يوم القيامة ولأعرّفنّك . قال : فلما آمن بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجلس فيبكي ، ويقول : أنا أرجو أن يأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بيدي يوم القيامة .
ويحتمل أن يكون ذلك وقع للأب والابن . وقد سمّاه بعضهم عبد الله ، وذكره في الصحابة ، وكذا سمّاه ابن سعد لما ذكر أسماء أولاد حليمة ، وسيأتي في الشيماء في حرف الشين المعجمة من أسامي النساء . وروى أبو داود من طريق عمرو بن الحارث ، أن عمر بن السائب حدثه ، أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان جالسا ، فأقبل أبوه من الرضاعة ، فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه ، ثم أقبلت أمه فوضع لها شق ثوبه من الجانب الآخر فجلست عليه ، ثم أقبل أخوه من الرضاعة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلس بين يديه ، ورجاله ثقات ، وإن كان الذي بلغ عمر صحابيا فهو سند صحيح .
وذكر ابن إسحاق أنه بلغه أن الحارث إنما أسلم بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - فالله أعلم . وقد قيل : إنه أبو كبشة حاضن النبي - صلى الله عليه وسلم - الآتي ذكره في الكنى .