الحارث بن عوف بن أبي حارثة المري
الحارث بن عوف بن أبي حارثة بن المري . مشهور ، من فرسان الجاهلية ، ذكر أبو عبيدة في كتاب الديباج ما يدل على أنه أسلم ، وكذا ذكره غيره . قال أبو عبيدة : أيام العرب الطوال ثلاثة : حرب ابني قيلة : الأوس والخزرج؛ وحرب داحس والغبراء بين بني عبس وفزارة ، وحرب ابني وائل : بكر وتغلب ، ثم حمل الحاملان دماءهم ، والحاملان : خارجة بن سنان والحارث بن عوف ، فبعث الله النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وقد بقي على الحارث بن عوف شيء من دمائهم ، فأهدره في الإسلام .
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب إليه ابنته ، فقال : لا أرضاها لك ، إن بها سوءا ، ولم يكن بها ، فرجع فوجدها قد برصت ، فتزوجها ابن عمها يزيد بن حمزة المري ، فولدت له شبيبا ، فعرف بابن البرصاء ، واسم البرصاء قرصافة؛ ذكر ذلك الرشاطي . وقال غيره : وقال أبوها : إن بها بياضا ، والعرب تكنّي عن البرص بالبياض ، فقال : لتكن كذلك ، فبرصت من وقتها . وقال الواقدي : حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم المدني ، عن أشياخه ، قالوا : قدم وفد بني مرّة ثلاثة عشر رجلا ، رأسهم الحارث بن عوف ، وذلك منصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تبوك ، فنزلوا في دار بنت الحارث ، ثم جاءوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد ، فقال الحارث : يا رسول الله ، إنّا قومك وعشيرتك ، إنا من لؤي بن غالب .
فذكر القصة . وقال الزبير : حدثني عمي مصعب ، أن الحارث بن عوف أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : ابعث معي من يدعو إلى دينك فأنا له جار . فأرسل معه رجلان من الأنصار ، فغدر به عشيرة الحارث فقتلوه ، فقال حسان : يا حار من يغدر بذمّة جاره منكم فإنّ محمدا لم يغدر الأبيات .
فجاء الحارث فاعتذر وودى الأنصاري ، وقال : يا محمد ، إني عائذ بك من لسان حسان .