الحارث بن يزيد بن أُنيسة
الحارث بن يزيد بن أُنيسة ، ويقال : ابن نبيشة ، ويقال : ابن أبي نبيشة ، ويقال : ابن أبي أنيسة ، من بني معيص بن عامر بن لؤي القرشي العامري . ذكر ابن إسحاق في السيرة عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عيّاش ، قال : قال لي القاسم بن محمد : نزلت هذه الآية : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً في جدك عيّاش بن أبي ربيعة والحارث بن زيد أخي بني معيص بن عامر ، كان يؤذيهم بمكة وهو كافر ، فلما هاجر الصحابة أسلم الحارث ولم يعلموا بإسلامه ، وأقبل مهاجرا حتى إذا كان بظاهر الحَرَّة ، لقيه عيّاش بن أبي ربيعة ، فظنه على شِركه ، فعَلَاه بالسيف حتى قتله ، فنزلت هذه الآية . ورواه البلاذري وأبو يعلى والحارث بن أبي أسامة وأبو مسلم الكَجّي ، كلهم من طريق حماد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق؛ لكن قال : عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ، وسماه الحارث بن يزيد بن أبي نبيشة .
وقال فيه : وكان الحارث قد أعان على ربط عيّاش بن أبي ربيعة ، فحلف : لئن أمْكَنَته منه فُرصة لَيقتلنّه ، فذكر القصة بطولها ، وأخرجها الكلبي في تفسيره مُطولة ، وفيه ما يدل على أنه جاء مسلما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يلقاه عياش ، وروى ابن جرير من طريق ابن جُريج عن عكرمة ، قال : كان الحارث بن يزيد بن أُنيسة يعذِّب عيّاش بن أبي ربيعة مع أبي جهل . فذكر نحو هذه القصة . وروى ابن أبي حاتم في التفسير من طريق سعيد بن جبير ، أن عيّاش بن أبي ربيعة حلف : لَيقتلنّ الحارث بن يزيد مولى بني عامر بن لؤي ، فذكر نحوه .
وروى الطبري من طريق السُّدّي القصة بطولها ولم يسمّه ، ومن طريق مجاهد ، ولم يسمه أيضا ، وفي سياقه ما يدل على أنه لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن أسلم ، ثم خرج فقتله عيّاش ، والله أعلم . وبهذا يصح أن يكون صحابيا ، وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل : الحارث بن يزيد بن أبي أُنيسة هو الذي قتله عيّاش بن أبي ربيعة بالبقيع بعد قدومه المدينة ، وذلك بعد أُحد . وأخرجه ابن عبد البر في موضعين ، سمى أباه في أحدهما زيدا ، وفي الآخر يزيد ، فظنه اثنين وهو واحد ، والله أعلم .