حاطب بن أبي بَلْتَعَة
حاطب بن أبي بَلْتَعَة - بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها مثناة ثم مهملة مفتوحتان - بن عمرو بن عمير بن سلمة بن صَعب بن سَهل اللَّخْمِي . حليف بني أسد بن عبد العزى . يقال : إنه حالف الزبير ، وقيل : كان مولى عُبَيْد الله بن حُمَيْد بن زُهَيْر بن الحارث بن أسد ، فكاتبه فأدى مُكَاتَبَته .
اتفقوا على شهوده بدرا ، وثبت ذلك في الصحيحين من حديث علي في قصة كتاب حاطب إلى أهل مكة يخبرهم بتجهيز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم ، فنزلت فيه : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ الآية ، فقال عمر : دَعْنِي أضرب عنقه ، فقال : إنه شَهِدَ بدرا واعتذر حاطب بأنه لم يكن له في مكة عشيرة تدفع عن أهله ، فقبل عذره . وروى قصته ابن مَرْدَوَيْه من حديث ابن عباس ، عن عمر ، فذكر معنى حديث علي ، وفيه : فقال يا حاطب ، ما دعاك إلى ما صنعت ؟ فقال : يا رسول الله ، كان أهلي فيهم ، فكتبت كتابا لا يضر الله ولا رسوله . وروى ابن شاهين ، والباوردي ، والطبراني ، وسَمّويْه ، من طريق الزُّهري ، عن عُروة ، عن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة ، قال : وحاطب رجل من أهل اليمن ، وكان حليفا للزُّبَيْر ، وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد شهد بدرا ، وكان بنوه وإخوته بمكة ، فكتب حاطب من المدينة إلى كفار قريش ينتصح لهم فيه ، فذكر الحديث نحو حديث علي ، وفي آخره : فقال حاطب : والله ما ارتبت في الله منذ أسلمت ، ولكنني كنت امرأ غريبا ، ولي بمكة بنون وإخوة .
الحديث ، وزاد في آخره : فأنزل الله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ الآيات . ورواه ابن مَرْدَوَيْه من حديث أنس ، وفيه نزول الآية ، ورواه ابن شاهين من حديث ابن عمر بإسناد قوي ، وروى مسلم وغيره من طريق أبي الزبير ، عن جابر ، أن عبدًا لحاطب بن أبي بلتعة جاء يشكو حاطبا ، فقال : يا رسول الله ، ليدخلن حاطب النار ، فقال : لا ، فإنه شهد بدرا والحديبية . وروى ابن السَّكَن من طريق محمد بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن أبيه ، عن حاطب : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : يُزَوَّج المؤمن في الجنة ثنتين وسبعين زوجة ، سبعين من نساء الجنة ، وثنتين من نساء الدنيا .
وأغْرَبَ أبو عمر فقال : لا أعلم له غير حديث واحد : من رآني بعد موتي . الحديث . قلت : وقد ظفِرت بغيره كما ترى ، ثم وجدت له ثلاثة أحاديث غيرها ، أحدها أخرجه ابن شاهين من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المقوقس ملك الإسكندرية ، فجئته بكتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
الحديث . ثانيها : أخرجه ابن مَنْدَه من هذا الوجه مرفوعا : من اغتسل يوم الجمعة . الحديث .
ثالثها : أخرجه الحاكم من طريق صفوان بن سليم ، عن أنس ، عن حاطب بن أبي بلتعة ، أنه طلع على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يشتد ، وفي يد علي بن أبي طالب تُرْس فيه ماء . الحديث . وروى مالك في الموطأ له قصة مع رقيقه في عهد عمر ، وقال المَرْزُباني في معجم الشعراء : كان أحد فرسان قريش في الجاهلية وشعرائها .
وقال ابن أبي خَيْثَمَة : قال المَدَائِنِي : مات حاطب في سنة ثلاثين في خلافة عثمان ، وله خمس وستون سنة ، وكذا رواه الطبراني عن يحيى بن بُكَيْر .