حُجْر بن عَدِيّ الكِنْدِيّ
حُجْر - بضم أوله وسكون الجيم - بن عَدِيّ بن معاوية بن جَبَلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين الكِنْدِيّ ، المعروف بحُجر بن الأدبر وحُجْر الخير . وذكر ابن سعد ، ومصعب الزبيري فيما رواه الحاكم عنه ، أنه وفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - هو وأخوه هانئ بن عدي ، وأن حُجر بن عدي شهد القادسية ، وأنه شهد بعد ذلك الجمل وصِفِّين ، وصحب عليا ، وكان من شيعته ، وقتل بمرج عذراء بأمر معاوية ، وكان حجر هو الذي افتتحها ، فقُدِّر أن قُتل بها . وقد ذكر ابن الكلبي جميع ذلك ، وذكره يعقوب بن سفيان في أمراء علي يوم صفين .
وروى ابن السكن وغيره من طريق إبراهيم بن الأشْتَر ، عن أبيه ، أنه شهد هو وحُجر بن الأدْبَر موت أبي ذر بالرَّبَذَة . وأما البخاري ، وابن أبي حاتم ، عن أبيه ، وخليفة بن خَيَّاط ، وابن حبان ، فذكروه في التابعين . وكذا ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة ، فإما أن يكون ظنه آخر ، وإما أن يكون ذَهلَ .
وروى ابن قانع في ترجمته ، من طريق شُعيب بن حرب ، عن شعبة ، عن أبي بكر بن حفص ، عن حُجر بن عدي ، رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن قوما يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها . وروى أحمد في الزهد والحاكم في المستدرك من طريق ابن سيرين ، قال : أطال زياد الخُطبة ، فقال حُجْر : الصلاة ، فمضى في خُطبته ، فحَصَبَه حُجر والناس ، فنزل زياد فكتب إلى معاوية ، فكتب إليه أن سرّح به إليّ ، فلما قَدِمَ قال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فقال : أَوَأمير المؤمنين أنا ؟ قال : نعم . فأمر بقتله ، فقال : لا تُطلقوا عني حديدا ، ولا تغسلوا عني دما ؛ فإني لاقٍ معاوية بالجادّة ، وإني مخاصم .
وروى الرُّوياني ، والطبراني ، والحاكم ، من طريق أبي إسحاق ، قال : رأيت حُجر بن عدي ، وهو يقول : ألا إني على بيعتي ، لا أَقِيلها ولا أستقيلها . وروى ابن أبي الدنيا ، والحاكم ، وعمر بن شَبَّة ، من طريق ابن عون ، عن نافع ، قال : لما انطُلِق بحُجر بن عدي ، كان ابن عمر يتخبر عنه ، فأُخبر بقتله وهو بالسوق ، فأطلق حبوته وولى وهو يبكي . وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه عن أبي الأسود قال : دخل معاوية على عائشة ، فعاتبته في قتل حجر وأصحابه ، وقالت : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : يُقتل بعذراء ناس يغضب الله لهم وأهل السماء في سنده انقطاع .
وروى إبراهيم بن الجُنيد في كتاب الأولياء بسند منقطع ، أن حُجر بن عدي أصابته جَنابة ، فقال للموكَّل به : أعطني شرابي أتطهر به ولا تعطني غدا شيئا ، فقال : أخاف أن تموت عطشا فيقتلني معاوية ، قال : فدعا الله ، فانسكبت له سحابة بالماء ، فأخذ منها الذي احتاج إليه ، فقال له أصحابه : ادع الله أن يخلِّصنا ، فقال : اللهم خِرْ لنا . قال : فقُتِلَ هو وطائفة منهم . قال خليفة وأبو عبيد وغير واحد : قتل سنة إحدى وخمسين ، وقال يعقوب بن إبراهيم بن سعد : كان قتله سنة ثلاث وخمسين .
قال ابن الكلبي : وكان لحُجر بن عدي وَلَدَانِ : عبد الله وعبد الرحمن ، قُتِلا مع المختار لما غَلَبَ عليه مصعب ، وهرب ابن عمهما معاذ بن هانئ بن عدي إلى الشام ، وابن عمهم هانئ بن الجَعْد بن عدي كان من أشراف الكوفة .