حسان بن ثابت بن المنذر
حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي ثم النجاري ، شاعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمه الفُرَيْعة - بالفاء والعين المهملة مصغر - بنت خالد بن خنيس بن لوذان خزرجية أيضا ، أدركت الإسلام فأسلمت وبايعت ، وقيل : هي أخت خالد لا بنته ، يكنى أبا الوليد وهي الأشهر ، وأبا المضرب وأبا الحسام وأبا عبد الرحمن ، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث ، روى عنه سعيد بن المسيب ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وعروة بن الزبير ، وآخرون . قال أبو عبيدة : فُضِّل حسان بن ثابت الشعراء بثلاث : كان شاعر الأنصار في الجاهلية ، وشاعر النبي - صلى الله عليه وسلم - في أيام النبوة ، وشاعر اليمن كلها في الإسلام ، وكان مع ذلك جبانا . وفي الصحيحين من طريق سعيد بن المسيب ، قال : مر عمر بحسان في المسجد وهو ينشد فلحظ إليه ، فقال : قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك ، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال : أنشدك الله أسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : أجب عني ، اللهم أيده بروح القدس ؟ قال : نعم .
وأخرج أحمد من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال : مر عمر على حسان وهو ينشد الشعر في المسجد ، فقال : أفي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم تنشد الشعر ؟ فقال : قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك . وفي الصحيحين عن البراء ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لحسان : اهجهم - أو هاجهم - وجبريل معك . وقال أبو داود : حدثنا لوين ، عن ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عروة ، وعن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يضع لحسان المنبر في المسجد يقوم عليه قائما ، يهجو الذين كانوا يهجون النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن روح القدس مع حسان ما دام ينافح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وروى ابن إسحاق في المغازي قال : حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، قال : كانت صفية بنت عبد المطلب في فارع ؛ حصن حسان بن ثابت ، قالت : وكان حسان معنا فيه مع النساء والصبيان ، فمر بنا رجل يهودي ، فجعل يطيف بالحصن ، فقالت له صفية : إن هذا اليهودي لا آمنه أن يدل على عوراتنا ، فانزل إليه فاقتله ، فقال : يغفر الله لك يا بنت عبد المطلب ، لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا ، قالت صفية : فلما قال ذلك أخذت عمودا ونزلت من الحصن حتى قتلت اليهودي ، فقالت : يا حسان ، انزل فاسلبه ، فقال : ما لي بسَلَبه من حاجة . مات حسان قبل الأربعين في قول خليفة ، وقيل : سنة أربعين ، وقيل : خمسين ، وقيل : أربع وخمسين ، وهو قول ابن هشام حكاه عنه ابن البرقي ، وزاد : وهو ابن عشرين ومائة سنة أو نحوها . وذكر ابن إسحاق : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة ولحسان ستون سنة .
قلت : فعلى هذا يكون على قول من قال : إنه مات سنة أربعين ، بلغ مائة أو دونها ، أو : سنة خمسين ، مائة وعشرة ، أو : سنة أربع وخمسين ، مائة وأربع عشرة ، والجمهور أنه عاش مائة وعشرين سنة . وقيل : عاش مائة وأربع سنين ، جزم به ابن أبي خيثمة ، عن المدائني ، وقال ابن سعد : عاش في الجاهلية ستين وفي الإسلام ستين ، ومات وهو ابن عشرين ومائة .