الحُطيئة
الحُطيئة الشاعر ، اسمه جرول بن أوس بن مالك بن جؤية بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس العبسي الشاعر المشهور يكنى أبا مليكة . قال أبو الفرج الأصبهاني : كان من فحول الشعراء ومقدميهم وفصحائهم ، وكان يتصرف في جميع فنون الشعر من مدح وهجاء وفخر ونسيب ويجيد في جميع ذلك ، وكان ذا شر وسفه ، وكان إذا غضب على قبيلة انتمى إلى أخرى ، زعم مرة أنه ابن عمرو بن علقمة من بني الحارث بن سدوس ، وانتمى مرة إلى ذهل بن ثعلبة وأخرى إلى بني عوف بن عمرو ، وله في ذلك أخبار مع كل قبيلة وأشعار مذكورة في ديوانه . وكان كثير الهجاء حتى هجا أباه وأمه وإخوته وزوجته ونفسه .
وهو مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام ، وكان أسلم في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ارتد ثم أسر ، وعاد إلى الإسلام . وكان يلقب الحطيئة لقصره ، وقال حماد الراوية : لقب الحطيئة؛ لأنه ضرط ضرطة بين قوم ، فقيل له : ما هذا ؟ قال : إنما هي حطأة فلُقب الحطيئة . وقال الأصمعي : كان ملحفا شديد البخل ، وما تشاء أن تقول في شعر شاعر من عيب إلا وجدته إلا الحطيئة ، فقلما تجد ذلك في شعره .
وكذا قال أبو عبيدة نحوه . وقد تقدمت قصته مع الزبرقان بن بدر في ترجمة بغيض بن عامر بن شماس . وقال الزبير بن بكار عن عمه : قدم الحطيئة المدينة فأرصدت له قريش العطاء خوفا من شره ، فقام في المسجد فصاح : من يحملني على بغلين ، وقال إسحاق الموصلي : ما أزعم أن أحدا من الشعراء بعد زهير أشعر من الحطيئة .
وروى الزبير أن أعرابيا وقف على حسان وهو ينشد فقال له : كيف تسمع ؟ قال : ما أسمع بأسا . قال : فغضب حسان فقال له : من أنت ؟ قال : أبو مليكة . قال : ما كنت قط أهون علي منك حين اكتنيت بامرأة فم ا اسمك ؟ قال : الحطيئة ، فأطرق حسان ثم قال : امض بسلام .
وقال أبو عمرو بن العلاء : لم تقل العرب بيتا أصدق من قول الحطيئة : من يفعل الخير لا يعدم جوازيه لا يذهب العرف بين الله والناس وذكر ابن أبي الدنيا في اصطناع المعروف ، عن الشعبي قال : كان الحطيئة عند عمر فأنشد هذا البيت ، فقال كعب : هي والله في التوراة لا يذهب العرف بين الله وبين خلقه . وذكر محمد بن سلام في طبقات الشعراء أن كعب بن زهير قال عند موته : فمن للقوافي بعدنا من يقيمها إذا ما ثوى كعب وفوز جرول وقال أبو حاتم السجستاني : عن الأصمعي لما هجا الحطيئة الزبرقان استعدى عليه عمر فدعا حسان بن ثابت فقال : أتراه هجاه ؟ قال : نعم . وسلح عليه فحبسه عمر .
فقال وهو محبوس : ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ زغب الحواصل لا ماء ولا شجر ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة فاغفر عليك سلام الله يا عمر فبكى عمر فشفع فيه عمرو بن العاصي فأطلقه . وعاش الحطيئة إلى خلافة معاوية . وله قصص مع سعيد بن العاصي وغيره .
ثم رأيت ما يدل على تأخر موته ، فروى أبو الفرج من طريق عبد الله بن عياش المنتوف قال : بينما ابن عباس جالس بعدما كف بصره وحوله وجوه قريش إذ أقبل أعرابي فسلم . فذكر قصة طويلة ، وفيها أنه الحطيئة .