2210 - خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي ، سيف الله ، أبو سليمان . أمه لبابة الصغرى بنت الحارث بن حزن الهلالية ، وهي أخت لبابة الكبرى زوج العباس بن عبد المطلب ، وهما أختا ميمونة بنت الحارث زوج النبي - صلى الله عليه وسلم . كان أحد أشراف قريش في الجاهلية ، وكان إليه أعنة الخيل في الجاهلية ، وشهد مع كفار قريش الحروب إلى عمرة الحديبية ، كما ثبت في الصحيح أنه كان على خيل قريش طليعة ، ثم أسلم في سنة سبع بعد خيبر ، وقيل قبلها ، ووهم من زعم أنه أسلم سنة خمس . قال ابن إسحاق : حدثني يزيد بن أبي حبيب ، عن راشد مولى حبيب بن أبي أوس عن حبيب ، حدثني عمرو بن العاصي من فيه قال : خرجت عامدا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلقيت خالد بن الوليد ، وذلك قبل الفتح ، وهو مقبل من مكة ، فقلت : أين تريد يا أبا سليمان ؟ قال : أذهب - والله - أسلم ، فحتى متى ؟ قلت : وما جئت إلا لأسلم ، فقدمنا جميعا ، فتقدم خالد ، فأسلم وبايع ، ثم دنوت فبايعته ، ثم انصرفت . ثم شهد غزوة مؤتة مع زيد بن حارثة ، فلما استشهد الأمير الثالث أخذ الراية ، فانحاز بالناس ، وخطب النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعلم الناس بذلك ، كما ثبت في الصحيح * وشهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتح مكة ، فأبلى فيها ، وجرى له مع بني جذيمة ما جرى ، ثم شهد حنينا والطائف في هدم العزى . وله رواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين وغيرهما ، روى عنه ابن عباس وجابر والمقدام بن معديكرب ، وقيس بن أبي حازم ، وعلقمة بن قيس وآخرون ، وأخرج الترمذي عن أبي هريرة قال : نزلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منزلا ، فجعل الناس يمرون ، فيقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من هذا ؟ فأقول فلان ، حتى مر خالد فقال : من هذا ؟ قلت : خالد بن الوليد ، فقال : نعم ، عبد الله ، هذا سيف من سيوف الله . رجاله ثقات . وأرسله النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أكيدر دومة ، فأسره ، ومن طريق ابن إسحاق ، عن عاصم ، عن أنس ، وعن عثمان بن أبي سليمان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث خالدا إلى أكيدر دومة فأخذوه ، فأتوه به ، فحقن له دمه ، وصالحه على الجزية . وأرسله أبو بكر إلى قتال أهل الردة ، فأبلى في قتالهم بلاء عظيما ، ثم ولاه حرب فارس والروم ، فأثر فيهم تأثيرا شديدا ، وافتتح دمشق . وروى يعقوب بن سفيان من طريق أبي الأسود ، عن عروة قال : لما فرغ خالد من اليمامة أمره أبو بكر بالمسير إلى الشام ، فسلك عين التمر ، فسبى ابنة الجودي من دومة الجندل ، ومضى إلى الشام ، فهزم عدو الله . واستخلفه أبو بكر على الشام إلى أن عزله عمر ، فروى البخاري في تاريخه من طريق ناشرة بن سمي قال : خطب عمر واعتذر من عزل خالد ، فقال أبو عمرو بن حفص بن المغيرة : عزلت عاملا استعمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووضعت لواء رفعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : إنك قريب القرابة ، حديث السن ، مغضب في ابن عمك . وقال ابن أبي الدنيا : حدثني أبي ، حدثنا عباد بن العوام ، عن سفيان بن حسين ، عن قتادة قال : بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد إلى العُزَّى فهدمها ، وقال أبو زرعة الدمشقي : حدثني علي بن عباس ، حدثنا الوليد ، حدثني وحشي عن أبيه عن جده أن أبا بكر عقد لخالد بن الوليد على قتال أهل الردة فقال : إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : نعم عبد الله وأخو العشيرة ، خالد بن الوليد ، سيف من سيوف الله ، سله الله على الكفار . وقال أحمد : حدثنا حسين بن علي ، عن زائدة ، عن عبد الملك بن عمير ، قال : استعمل عمر أبا عبيدة على الشام ، وعزل خالد بن الوليد ، فقال خالد : بعث عليكم أمين هذه الأمة ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوله ، فقال أبو عبيدة : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : خالد سيف من سيوف الله ، نعم فتى العشيرة . وروى أبو يعلى من طريق الشعبي ، عن ابن أبي أوفى رفعه : لا تؤذوا خالدا ، فإنه سيف من سيوف الله صبه الله على الكفار . ومن طريق إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم : أخبرت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله . وقال سعيد بن منصور : حدثنا هشيم ، حدثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن أبيه أن خالد بن الوليد فقد قلنسوته يوم اليرموك ، فقال : اطلبوها ، فلم يجدوها ، فلم يزل حتى وجدوها ، فإذا هي خلقة ، فسئل عن ذلك ، فقال : اعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فحلق رأسه فابتدر الناس شعره ، فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها في هذه القلنسوة ، فلم أشهد قتالا وهي معي إلا تبين لي النصر . ورواه أبو يعلى ، عن شريح بن يونس ، عن هشيم مختصرا ، وقال في آخره : فما وجهت في وجه إلا فتح لي . وفي الصحيحين عن أبي هريرة في قصة الصدقة ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إن خالدا احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله . وفي البخاري عن قيس بن أبي حازم ، عن خالد بن الوليد ، قال : لقد اندق في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف ، فما صبرت معي إلا صفيحة يمانية . وقال يونس بن أبي إسحاق ، عن أبي السفر : لما قدم خالد بن الوليد الحيرة أتي بسم فوضعه في راحته ، ثم سمى وشربه ، فلم يضره ، رواه أبو يعلى ، ورواه ابن سعد من وجهين آخرين . وروى ابن أبي الدنيا بإسناد صحيح ، عن خيثمة ، قال : أتى خالد بن الوليد رجل معه زق خمر ، فقال : اللهم اجعله عسلا ، فصار عسلا . وفي رواية من هذا الوجه : مر رجل بخالد ومعه زق خمر ، فقال : ما هذا ؟ قال : خل . قال : جعله الله خلا ، فنظروا فإذا هو خل ، وقد كان خمرا . وقال ابن سعد : أخبرنا محمد بن عبيد الله ، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن زياد مولى آل خالد قال : قال خالد عند موته : ما كان في الأرض ليلة أحب إلي من ليلة شديدة الجليد ، في سرية من المهاجرين ، أصبح بهم العدو فعليكم بالجهاد . وروى أبو يعلى من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ، قال : قال خالد : ما ليلة يهدى إلي فيها عروس أنا لها محب ، أو أبشر فيها بغلام أحب إلي من ليلة شديدة الجليد فذكر نحوه . ومن هذا الوجه عن خالد : لقد شغلني الجهاد عن تعلم كثير من القرآن . وكان سبب عزل عمر خالدا ، ما ذكره الزبير بن بكار قال : كان خالد إذا صار إليه المال قسمه في أهل الغناء ، ولم يرفع إلى أبي بكر حسابا ، وكان فيه تقدم على أبي بكر يفعل أشياء لا يراها أبو بكر . أقدم على قتل مالك بن نويرة ، ونكح امرأته ، فكره ذلك أبو بكر ، وعرض الدية على متمم بن نويرة ، وأمر خالدا بطلاق امرأة مالك ، ولم ير أن يعزله ، وكان عمر ينكر هذا وشبهه على خالد ، وكان أميرا عند أبي بكر بعثه إلى طليحة ، فهزم طليحة ومن معه ، ثم مضى إلى مسيلمة ، فقتل الله مسيلمة . قال الزبير : وحدثني محمد بن مسلمة ، عن مالك بن أنس ، قال : قال عمر لأبي بكر : اكتب إلى خالد : لا يعطي شيئا إلا بأمرك ، فكتب إليه بذلك ، فأجابه خالد : إما أن تدعني وعملي ، وإلا فشأنك بعملك ، فأشار عليه عمر بعزله ، فقال أبو بكر : فمن يجزي عني جزاء خالد ؟ قال عمر : أنا ، قال : فأنت ، فتجهز عمر حتى أنيخ الظهر في الدار ، فمشى أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بكر ، فقالوا : ما شأن عمر يخرج وأنت محتاج إليه ، وما بالك عزلت خالدا وقد كفاك ؟ قال : فما أصنع ؟ قالوا : تعزم على عمر فيقيم ، وتكتب إلى خالد ، فيقيم على عمله ، ففعل ، فلما ولي عمر كتب إلى خالد : ألا تعطي شاة ولا بعيرا إلا بأمري ، فكتب إليه خالد بمثل ما كتب إلى أبي بكر ، فقال عمر : ما صدقت الله إن كنت أشرت على أبي بكر بأمر فلم أنفذه فعزله ، ثم كان يدعوه إلى أن يعمل ، فيأبى إلا أن يخليه يفعل ما شاء ، فيأبى عمر . قال مالك : وكان عمر يشبه خالدا ، فذكر القصة التي ستأتي في ترجمة علقمة بن علاثة . قال الزبير : ولما حضرت خالدا الوفاة أوصى إلى عمر ، فتولى عمر وصيته ، وسمع راجزا يذكر خالدا ، فقال : رحم الله خالدا ، فقال له طلحة بن عبيد الله : لا أعرفنك بعد الموت تندبني وفي حياتي ما زودتني زادي فقال عمر : إني ما عتبت على خالد إلا في تقدمه ، وما كان يصنع في المال . مات خالد بن الوليد بمدينة حمص سنة إحدى وعشرين ، وقيل : توفي بالمدينة النبوية . وقال ابن المبارك في كتاب الجهاد عن حماد بن زيد : حدثنا عبد الله بن المختار ، عن عاصم بن بهدلة ، عن أبي وائل ، ثم شك حماد في أبي وائل ، قال : لما حضرت خالدا الوفاة قال : لقد طلبت القتل مظانه ، فلم يقدر لي إلا أن أموت على فراشي ، وما من عملي شيء أرجى عندي بعد لا إله إلا الله من ليلة بتها وأنا متترس ، والسماء تهلني ننتظر الصبح حتى نغير على الكفار ، ثم قال : إذا أنا مت فانظروا في سلاحي وفرسي ، فاجعلوه عدة في سبيل الله . فلما توفي ، خرج عمر على جنازته ، فقال : ما على نساء آل الوليد أن يسفحن على خالد دموعهن ما لم يكن نقعا ، أو لقلقة . قلت : فهذا يدل على أنه مات بالمدينة ، وسيأتي في ترجمة أمه لبابة الصغرى بنت الحارث ما يشيده ، ولكن الأكثر على أنه مات بحمص .
المصدر: الإصابة في تمييز الصحابة
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-47/h/418959
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة