title: 'حديث: باب ما ورد في تعميره والسبب في ذلك روى الدارقطني بالإسناد الماضي ، عن… | الإصابة في تمييز الصحابة' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-47/h/419113' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-47/h/419113' content_type: 'hadith' hadith_id: 419113 book_id: 47 book_slug: 'b-47'

حديث: باب ما ورد في تعميره والسبب في ذلك روى الدارقطني بالإسناد الماضي ، عن… | الإصابة في تمييز الصحابة

نص الحديث

باب ما ورد في تعميره والسبب في ذلك روى الدارقطني بالإسناد الماضي ، عن ابن عباس ، قال : نسئ للخضر في أجله حتى يكذب الدجال . وذكر ابن إسحاق في المبتدأ قال : حدثنا أصحابنا أن آدم لما حضره الموت جمع بنيه ، وقال : إن الله منزل على أهل الأرض عذابا ، فليكن جسدي معكم في المغارة حتى تدفنوني بأرض الشام ، فلما وقع الطوفان ، قال نوح لبنيه : إن آدم دعا الله أن يطيل عمر الذي يدفنه إلى يوم القيامة ، فلم يزل جسد آدم حتى كان الخضر هو الذي تولى دفنه ، وأنجز الله له ما وعده ، فهو يحيا إلى ما شاء الله له أن يحيا . وقال أبو مخنف لوط بن يحيى في أول كتاب المعمرين : له أجمع أهل العلم بالأحاديث ، والجمع لها أن الخضر أطول آدمي عمرا ، وأنه خضرون بن قابيل بن آدم . وروى ابن عساكر في ترجمة ذي القرنين من طريق خيثمة بن سليمان : حدثنا أبو عبيدة بن أخي هناد ، حدثنا سفيان بن وكيع ، حدثنا أبي ، حدثنا معتمر بن سليمان ، عن أبي جعفر ، عن أبيه أنه سئل عن ذي القرنين فقال : كان عبدا من عباد الله صالحا . وكان من الله بمنزل ضخم ، وكان قد ملك ما بين المشرق والمغرب ، وكان له خليل من الملائكة يقال له رفائيل ، وكان يزوره ، فبينما هما يتحدثان إذ قال له : حدثني كيف عبادتكم في السماء ؟ فبكى ، وقال : وما عبادتكم عند عبادتنا ؟! إن في السماء لملائكة قيام لا يجلسون أبدا ، وسجود لا يرفعون أبدا ، وركوع لا يقومون أبدا ، يقولون : رب ما عبدناك حق عبادتك ، فبكى ذو القرنين ، ثم قال : يا رفائيل إني أحب أن أعمر حتى أبلغ عبادة ربي حق طاعته ، قال : وتحب ذلك ؟ قال : نعم ، قال : فإن لله عينا تسمى عين الحياة من شرب منها شربة لم يمت أبدا حتى يكون هو الذي يسأل ربه الموت ، قال ذو القرنين : فهل تعلم موضعها ؟ قال : لا ، غير أنا نتحدث في السماء أن لله ظلمة في الأرض لم يطأها إنس ولا جان ، فنحن نظن أن العين في تلك الظلمة . فجمع ذو القرنين علماء الأرض فسألهم عن عين الحياة فقالوا : لا نعرفها ، قال : فهل وجدتم في علمكم أن لله ظلمة ؟ فقال عالم منهم : لم تسأل عن هذا ؟ فأخبره ، فقال : إني قرأت في وصية آدم ذكر هذه الظلمة ، وأنها عند قرن الشمس ، فتجهز ذو القرنين وسار اثنتي عشرة سنة إلى أن بلغ طرف الظلمة ، فإذا هي ليست بليل ، وهي تفور مثل الدخان فجمع العساكر ، وقال : إني أريد أن أسلكها فمنعوه ، فسأله العلماء الذين معه أن يكف عن ذلك ؛ لئلا يسخط الله عليهم ، فأبى ، فانتخب من عسكره ستة آلاف رجل على ستة آلاف فرس أنثى بكر ، وعقد للخضر على مقدمته في ألفي رجل ، فسار الخضر بين يديه ، وقد عرف ما يطلب ، وكان ذو القرنين يكتمه ذلك فبينا هو يسير إذ عارضه واد فظن أن العين في ذلك الوادي ، فلما أتى شفير الوادي استوقف أصحابه ، وتوجه فإذا هو على حافة عين من ماء ، فنزع ثيابه فإذا ماء أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من الشهد ، فشرب منه وتوضأ واغتسل ، ثم خرج فلبس ثيابه ، وتوجه ومر ذو القرنين فأخطأ الظلمة ، وذكر بقية الحديث . ويروى عن سليمان الأشج صاحب كعب الأحبار ، عن كعب الأحبار أن الخضر كان وزير ذي القرنين ، وأنه وقف معه على جبل الهند فرأى ورقة فيها : بسم الله الرحمن الرحيم ، من آدم أبي البشر إلى ذريته ، أوصيكم بتقوى الله ، وأحذركم كيد عدوي وعدوكم إبليس ؛ فإنه أنزلني هنا . قال : فنزل ذو القرنين ، فمسح جلوس آدم ، فكان مائة وثلاثين ميلا . ويروى عن الحسن البصري . قال : وكل إلياس بالفيافي ، ووكل الخضر بالبحور ، وقد أعطيا الخلد في الدنيا إلى الصيحة الأولى ، وأنهما يجتمعان في موسم كل عام . وقال الحارث بن أبي أسامة في مسنده : حدثنا عبد الرحيم بن واقد ، حدثني القاسم بن بهرام ، حدثنا أبان عن أنس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الخضر في البحر ، واليسع في البر يجتمعان كل ليلة عند الردم الذي بناه ذو القرنين بين الناس وبين يأجوج ومأجوج ، ويحجان ويعتمران كل عام ، ويشربان من ماء زمزم شربة تكفيهما إلى قابل . * قلت : وعبد الرحيم وأبان متروكان ، وقال عبد الله بن المغيرة عن ثور ، عن خالد بن معدان ، عن كعب قال : الخضر على منبر من نور بين البحر الأعلى والبحر الأسفل ، وقد أمرت دواب البحر أن تسمع له ، وتطيع ، وتعرض عليه الأرواح غدوة وعشية . ذكره العقيلي وقال : عبد الله بن المغيرة يحدث بما لا أصل له ، وقال ابن يونس : إنه منكر الحديث . وروى ابن شاهين بسند ضعيف إلى خصيف ، قال : أربعة من الأنبياء أحياء ؛ اثنان في السماء عيسى وإدريس ، واثنان في الأرض الخضر وإلياس ، فأما الخضر فإنه في البحر ، وأما صاحبه فإنه في البر . وسيأتي في الباب الأخير أشياء من هذا الجنس كثيرة . وقال الثعلبي : يقال : إن الخضر لا يموت إلا في آخر الزمان عند رفع القرآن . وقال النووي في تهذيبه : قال الأكثرون من العلماء : هو حي موجود بين أظهرنا ، وذلك متفق عليه عند الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة ، وحكاياتهم في رؤيته ، والاجتماع به ، والأخذ عنه ، وسؤاله وجوابه ، ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن تحصى ، وأشهر من أن تذكر . قال : وقال أبو عمرو بن الصلاح في فتاويه : هو حي عند جماهير العلماء الصالحين والعامة معهم ، قال : وإنما شذ بإنكاره بعض المحدثين . * قلت : اعتنى بعض المتأخرين بجمع الحكايات المأثورة عن الصالحين وغيرهم ممن بعد الثلاثمائة ، فما بلغت العشرين مع ما في أسانيد بعضها ممن يضعف لكثرة أغلاطه ، أو اتهامه بالكذب ، كأبي عبد الرحمن السلمي ، وأبي الحسن بن جهضم ، ولا يقال : يستفاد من هذه الأخبار التواتر المعنوي ؛ لأن التواتر لا يشترط ثقة رجاله ولا عدالتهم ، وإنما العمدة على ورود الخبر بعدد يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب . فإن اتفقت ألفاظه فذاك ، وإن اختلفت فمهما اجتمعت فيه فهو التواتر المعنوي ، وهذه الحكايات تجتمع في أن الخضر حي لكن يطرق حكاية القطع ، قول بعضهم : إن لكل زمان خضرا ، وإنه نقيب الأولياء ، وكلما مات نقيب أقيم نقيب بعده مقامه ، ويسمى الخضر ، وهذا قد تداوله جماعة من الصوفية من غير نكير بينهم ، ولا يقطع مع هذا بأن الذي ينقل عنه أنه الخضر هو صاحب موسى ، بل هو خضر ذلك الزمان . ويؤيده اختلافهم في صفته ، فمنهم من يراه شيخا أو كهلا أو شابا ، وهو محمول على تغاير المرئي وزمانه ، والله أعلم . وقال السهيلي في كتاب التعريف والإعلام : اسم الخضر مختلف فيه ، فذكر بعض ما تقدم ، وذكر في قول من قال إنه ابن عاميل بن سماطين بن أربا بن علقا بن عيصو بن إسحاق ، وأن أباه كان ملكا ، وأن أمه كانت فارسية اسمها إلها ، وأنها ولدته في مغارة ، وأنه وجد هناك وشاة ترضعه في كل يوم من غنم رجل من القرية ، فأخذه الرجل ورباه ، فلما شب طلب الملك كاتبا يكتب له الصحف التي أنزلت على إبراهيم ، فجمع أهل المعرفة والنبالة ، فكان فيمن أقدم عليه ابنه الخضر ، وهو لا يعرفه ، فلما استحسن خطه ومعرفته ، بحث عن جلية أمره حتى عرف أنه ابنه ، فضمه إلى نفسه وولاه أمر الناس . ثم إن الخضر فر من الملك لأسباب يطول ذكرها إلى أن وجد عين الحياة ، فشرب منها فهو حي إلى أن يخرج الدجال ، فإنه الرجل الذي يقتله الدجال ثم يحييه . قال : وقيل : إنه لم يدرك زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا لا يصح . * قال : وقال البخاري وطائفة من أهل الحديث : مات الخضر قبل انقضاء مائة سنة من الهجرة . قال : ونصر شيخنا أبو بكر بن العربي هذا ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - على رأس مائة سنة لا يبقى على الأرض ممن هو عليها أحد . يريد ممن كان حيا حين هذه المقالة . قال : وأما اجتماعه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعزيته لأهل البيت وهم مجتمعون لغسله – عليه الصلاة والسلام - فروي من طرق صحاح ، منها ما ذكره ابن عبد البر في التمهيد وكان إمام أهل الحديث في وقته ، فذكر الحديث في تعزية الصحابة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - يسمعون القول ، ولا يرون القائل ، فقال لهم علي : هو الخضر . قال : وقد ذكر ابن أبي الدنيا من طريق مكحول ، عن أنس اجتماع إلياس بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وإذا جاز بقاء إلياس إلى العهد النبوي ، جاز بقاء الخضر ، انتهى ملخصا . وتعقبه عليه أبو الخطاب بن دحية بأن الطرق التي أشار إليها لم يصح منها شيء ، ولا ثبت اجتماع الخضر مع أحد من الأنبياء ، إلا مع موسى ، كما قصه الله من خبرهما ، قال : وجميع ما ورد في حياته لا يصح منها شيء باتفاق أهل النقل ، وإنما يذكر ذلك من يروي الخبر ، ولا يذكر علته ؛ إما لكونه لا يعرفها ، وإما لوضوحها عند أهل الحديث . قال : وأما ما جاء عن المشايخ فهو مما يتعجب منه ، كيف يجوز لعاقل أن يلقى شخصا لا يعرفه فيقول له : أنا فلان فيصدقه . قال : وأما حديث التعزية الذي ذكره أبو عمر فهو موضوع ، رواه عبد الله بن المحرر ، عن يزيد بن الأصم ، عن علي ، وابن محرر متروك ، وهو الذي قال ابن المبارك في حقه ، كما أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه : فلما رأيته كانت بعرة أحب إلي منه ، ففضل رؤية النجاسة على رؤيته . * قلت : قد جاء ذكر التعزية المذكورة من غير رواية عبد الله بن محرر ، كما سأذكره بعد . * قال : وأما حديث مكحول عن أنس فهو موضوع ، ثم نقل تكذيبه عن أحمد ويحيى وإسحاق وأبي زرعة . قال : وسياق المتن ظاهر النكارة ، وأنه من الخرافات ، انتهى كلامه ملخصا . وسأذكر حديث أنس بطوله ، وأن له طريقا غير التي أشار إليها السهيلي ، وتمسك من قال بتعميره بقصة عين الحياة ، واستندوا إلى ما وقع من ذكرها في صحيح البخاري وجامع الترمذي ، لكن لم يثبت ذلك مرفوعا فليحرر .

المصدر: الإصابة في تمييز الصحابة

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-47/h/419113

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة