ذكر الأخبار التي وردت أن الخضر كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم بعده إلى الآن روى ابن عدي في الكامل من طريق عبد الله بن نافع ، عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في المسجد ، فسمع كلاما من ورائه ، فإذا هو بقائل يقول : اللهم أعني على ما ينجيني مما خوفتني ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين سمع ذلك : ألا تضم إليها أختها . فقال الرجل : اللهم ارزقني شوق الصالحين إلى ما شوقتهم إليه ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنس بن مالك : اذهب يا أنس إليه فقل له : يقول لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : استغفر لي ، فجاءه أنس فبلغه فقال الرجل : يا أنس ، أنت رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي ، فارجع فاستثبته ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : قل له نعم . فقال له : اذهب فقل له : إن الله فضلك على الأنبياء مثل ما فضل به رمضان على الشهور ، وفضل أمتك على الأمم مثل ما فضل يوم الجمعة على سائر الأيام ، فذهب ينظر إليه فإذا هو الخضر . كثير بن عبد الله ضعفه الأئمة ، لكن جاء من غير روايته . قال أبو الحسين ابن المنادي : أخبرني أبو جعفر أحمد بن النضر العسكري أن محمد بن سلام المنبجي حدثهم ، وأخرج ابن عساكر من طريق محمد بن الفضل بن جابر ، عن محمد بن سلام المنبجي ، حدثنا وضاح بن عباد الكوفي ، حدثنا عاصم بن سليمان الأحول ، حدثني أنس بن مالك قال : خرجت ليلة من الليالي أحمل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الطهور ، فسمع مناديا ينادي ، فقال لي : يا أنس صه . فسكت فاستمع فإذا هو يقول : اللهم أعني على ما ينجيني مما خوفتني منه . قال : فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لو قال أختها معها ؟ فكأن الرجل لقن ما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : وارزقني شوق الصادقين إلى ما شوقتهم إليه . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لي : يا أنس ضع لي الطهور ، وأت هذا المنادي فقل له : ادع لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعينه على ما ابتعثه به ، وادع لأمته أن يأخذوا ما أتاهم به نبيهم بالحق ، قال : فأتيته فقلت : رحمك الله ، ادع لرسول الله أن يعينه على ما ابتعثه به ، وادع لأمته أن يأخذوا ما أتاهم به نبيهم بالحق ، فقال لي : ومن أرسلك فكرهت أن أخبره ، ولم أستأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت له : رحمك الله وما يضرك من أرسلني ، ادع بما قلت لك . فقال : لا أو تخبرني من أرسلك ، قال : فرجعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت له : يا رسول الله ، إنه أبى أن يدعو بما قلت له حتى أخبره بمن أرسلني . فقال : ارجع إليه فقل له : أنا رسول رسول الله . فرجعت إليه فقلت له فقال لي : مرحبا برسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنا كنت أحق أن آتيه ، اقرأ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مني السلام ، وقل له : يا رسول الله ، الخضر يقرأ عليك السلام ورحمة الله ، ويقول لك : يا رسول الله ، إن الله قد فضلك على النبيين كما فضل شهر رمضان على سائر الشهور ، وفضل أمتك على الأمم كما فضل يوم الجمعة على سائر الأيام ، قال : فلما وليت سمعته يقول : اللهم اجعلني من هذه الأمة المرشدة المرحومة المتوب عليها . وأخرجه الطبراني في الأوسط ، عن بشر بن علي بن بشر العمي ، عن محمد بن سلام ، وقال : لم يروه عن أنس إلا عاصم ، ولا عنه إلا وضاح تفرد به محمد بن سلام . قلت : وقد جاء من وجهين آخرين عن أنس . وقال أبو الحسين بن المنادي : هذا حديث واه بالوضاح وغيره ، وهو منكر الإسناد سقيم المتن ، ولم يراسل الخضر نبينا - صلى الله عليه وسلم - ولم يلقه ، واستبعده ابن الجوزي من جهة إمكان لقيه النبي - صلى الله عليه وسلم - واجتماعه معه ، ثم لا يجيء إليه . وأخرج ابن عساكر من طريق أبي خالد مؤذن مسجد مسلية ، حدثنا أبو داود عن أنس فذكر نحوه . وقال ابن شاهين : حدثنا موسى بن أنس بن خالد بن عبد الله بن أبي طلحة بن موسى بن أنس بن مالك ، حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، حدثنا حاتم بن أبي رواد ، عن معاذ بن عبد الله بن أبي بكر ، عن أبيه ، عن أنس قال : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة لحاجة ، فخرجت خلفه فسمعنا قائلا يقول : اللهم إني أسألك شوق الصادقين إلى ما شوقتهم إليه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يا لها دعوة لو أضاف إليها أختها ، فسمعنا القائل وهو يقول : اللهم إني أسألك أن تعينني بما ينجيني مما خوفتني منه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : وجبت ورب الكعبة يا أنس ائت الرجل فاسأله أن يدعو لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرزقه الله القبول من أمته ، والعون على ما جاء به من الحق والتصديق ، قال أنس : فأتيت الرجل فقلت : يا عبد الله ادع لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال لي : ومن أنت ؟ فكرهت أن أخبره ، ولم أستأذن ، وأبى أن يدعو حتى أخبره ، فرجعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته . فقال : أخبره . فرجعت فقلت له : أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك . فقال : مرحبا برسول الله وبرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعا له ، وقال : أقرئه مني السلام . وقل له : أنا أخوك الخضر ، وأنا كنت أحق أن آتيك . قال : فلما وليت سمعته يقول : اللهم اجعلني من هذه الأمة المرحومة المتاب عليها . وقال الدارقطني في الأفراد : حدثنا أحمد بن العباس البغوي ، حدثنا أنس بن خالد ، حدثني محمد بن عبد الله به نحوه . ومحمد بن عبد الله هذا هو أبو سلمة الأنصاري ، وهو واهي الحديث جدا ، وليس هو شيخ البخاري قاضي البصرة ذاك ثقة ، وهو أقدم من أبي سلمة . وروينا في فوائد أبي إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي تخريج الدارقطني ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ، حدثنا محمد بن أحمد بن زبداء ، حدثنا عمرو بن عاصم ، حدثنا الحسن بن رزين عن ابن جريج ، عن عطاء عن ابن عباس لا أعلمه إلا مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : يلتقي الخضر وإلياس في كل عام في الموسم ، فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ، ويتفرقان على هؤلاء الكلمات : بسم الله ما شاء الله ، لا يسوق الخير إلا الله ، بسم الله ما شاء الله ، لا يصرف السوء إلا الله ، بسم الله ما شاء الله ما كان من نعمة فمن الله ، بسم الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله . قال الدارقطني في الأفراد : لم يحدث به عن ابن جريج غير الحسن بن رزين ، وقال أبو جعفر العقيلي : لم يتابع عليه ، وهو مجهول ، وحديثه غير محفوظ ، وقال أبو الحسين بن المنادي : هو حديث واه بالحسن المذكور . انتهى . وقد جاء من غير طريقه ، لكن من وجه واه جدا ، أخرجه ابن الجوزي من طريق أحمد بن عمار ، حدثنا محمد بن مهدي ، حدثنا مهدي بن هلال ، حدثني ابن جريج فذكره بلفظ : يجتمع البري والبحري إلياس والخضر كل عام بمكة ، قال ابن عباس : بلغنا أنه يحلق أحدهما رأس صاحبه ، ويقول أحدهما للآخر : قل بسم الله إلى آخره . وزاد قال ابن عباس : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما من عبد قالها في كل يوم إلا أمن من الحرق والغرق والسرق ، وكل شيء يكرهه حتى يمسي ، وكذلك حين يصبح . قال ابن الجوزي : أحمد بن عمار متروك عند الدارقطني ، ومهدي بن هلال مثله ، وقال ابن حبان : مهدي بن هلال يروي الموضوعات . ومن طريق عبيد بن إسحاق العطار ، حدثنا محمد بن ميسر ، عن عبد الله بن الحسن ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي قال : يجتمع في كل يوم عرفة جبرايل وميكائيل وإسرافيل والخضر فيقول جبريل : ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، فيرد عليه ميكائيل : ما شاء الله ، كل نعمة فمن الله ، فيرد عليهما إسرافيل : ما شاء الله ، الخير كله بيد الله ، فيرد عليهم الخضر : ما شاء الله لا يدفع السوء إلا الله ، ثم يتفرقون ، ولا يجتمعون إلى قابل في مثل ذلك اليوم . وعبيد بن إسحاق متروك الحديث . وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد كتاب الزهد لأبيه ، عن الحسن بن عبد العزيز ، عن السري بن يحيى ، عن عبد العزيز بن أبي رواد قال : يجتمع الخضر وإلياس ببيت المقدس في شهر رمضان من أوله إلى آخره ، ويفطران على الكرفس ، ويوافيان الموسم كل عام ، وهذا معضل . وروينا في فوائد أبي علي أحمد بن محمد بن علي الباشاني ، حدثنا عبد الرحيم بن حبيب الفاريابي ، حدثنا صالح عن أسد بن سعيد ، عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي قال : كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر عنده الأدهان ، فقال : فضل دهن البنفسج على سائر الأدهان كفضلنا أهل البيت على سائر الخلق ، قال : وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدهن به ويستعط ، فذكر حديثا طويلا فيه الكراث والباذروج والجرجير والهندباء ، والكمأة والكرفس واللحم والحيتان ، وفيه : الكمأة من الجنة ؛ ماؤها شفاء للعين ، وفيها شفاء من السم ، وهما طعام إلياس واليسع يجتمعان كل عام بالموسم يشربان شربة من ماء زمزم ، فيكتفيان بها إلى قابل ، فيرد الله شبابهما في كل مائة عام مرة ، وطعامهما الكمأة والكرفس . قال ابن الجوزي : لا يشك حديثي في أن هذا الحديث موضوع ، والمتهم به عبد الرحيم بن حبيب ، فقال ابن حبان : إنه كان يضع الحديث ، وقد تقدم عن مقاتل أن اليسع هو الخضر . وقال ابن شاهين : حدثنا محمد بن أحمد بن عبد العزيز الحراني ، حدثنا أبو طاهر خير بن عرفة ، حدثنا هانئ بن المتوكل ، حدثنا بقية عن الأوزاعي ، عن مكحول : سمعت واثلة بن الأسقع قال : غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة تبوك ، حتى إذا كنا ببلاد جذام ، وقد كان أصابنا عطش ، فإذا بين أيدينا آثار غيث ، فسرنا ميلا ، فإذا بغدير حتى إذا ذهب ثلث الليل إذا نحن بمناد ينادي بصوت حزين : اللهم اجعلني من أمة محمد المرحومة المغفور لها المستجاب لها ، والمبارك عليها ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يا حذيفة ويا أنس ، ادخلا إلى هذا الشعب فانظرا ما هذا الصوت . قال : فدخلنا فإذا نحن برجل عليه ثياب بياض أشد بياضا من الثلج ، وإذا وجهه ولحيته كذلك ، وإذا هو أعلى جسما منا بذراعين أو ثلاثة ، فسلمنا عليه فرد علينا السلام ، ثم قال : مرحبا أنتما رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقلنا : نعم من أنت يرحمك الله ؟ قال : أنا إلياس النبي ، خرجت أريد مكة فرأيت عسكركم ، فقال لي جند من الملائكة على مقدمتهم جبرايل ، وعلى ساقتهم ميكائيل : هذا أخوك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلم عليه والقه ، ارجعا إليه فأقرئاه مني السلام وقولا له : لم يمنعني من الدخول إلى عسكركم إلا أني تخوفت أن تذعر الإبل ، ويفزع المسلمون من طولي ، فإن خلقي ليس كخلقكم ، قولا له - صلى الله عليه وسلم - يأتيني ، قال حذيفة وأنس : فصافحناه ، فقال لأنس : يا خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا ؟ قال : هذا حذيفة صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرحب به ثم قال : والله إنه لفي السماء أشهر منه في الأرض ، يسميه أهل السماء صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال حذيفة : هل تلقى الملائكة ؟ قال : ما من يوم إلا وأنا ألقاهم يسلمون علي ، وأسلم عليهم ، قال : فأتينا النبي - صلى الله عليه وسلم - فخرج معنا حتى أتينا الشعب فإذا ضوء وجه إلياس وثيابه كالشمس ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : على رسلكم . فتقدمنا قدر خمسين ذراعا فعانقه مليا ، ثم قعدا ، فرأينا شيئا يشبه الطير العظام قد أحدقت بهما ، وهي بيض ، قد نشرت أجنحتها فحالت بيننا وبينهما ، ثم صرخ بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا حذيفة ويا أنس تقدما . فإذا بين أيديهما مائدة خضراء لم أر شيئا قط أحسن منها ، قد علت خضرتها بياضنا ، فصارت وجوهنا خضراء وثيابنا خضراء ، وإذا عليها جبن وتمر ورمان وموز وعنب ورطب وبقل ما خلا الكراث ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : كلوا بسم الله . فقلنا : يا رسول الله أمن طعام الدنيا هذا ؟ قال : لا . قال لنا : هذا رزقي ولي في كل أربعين يوما وليلة أكلة تأتيني بها الملائكة ، فكان هذا تمام الأربعين ، وهو شيء يقول الله له : كن فيكون . فقلنا : من أين وجهك ؟ قال : من خلف رومية كنت في جيش من الملائكة مع جيش من مسلمي الجن غزونا أمة من الكفار . قلنا : فكم مسافة ذلك الموضع الذي كنت فيه ؟ قال : أربعة أشهر ، وفارقته أنا منذ عشرة أيام ، وأنا أريد مكة أشرب منها في كل سنة شربة ، وهي ريي وعصمتي إلى تمام الموسم من قابل ، قلنا : وأي المواطن أكثر مثواك ؟ قال : الشام وبيت المقدس والمغرب واليمن ، وليس من مسجد من مساجد محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا وأنا أدخله صغيرا أو كبيرا ، فقلنا : متى عهدك بالخضر ؟ قال : منذ سنة ، كنت قد التقيت أنا وهو بالموسم ، وأنا ألقاه بالموسم ، وقد كان قال لي : إنك ستلقى محمدا صلى الله عليه وسلم قبلي فأقرئه مني السلام ، وعانقه وبكى وعانقنا ، وبكى وبكينا ، فنظرنا إليه حين هوى في السماء كأنه حمل حملا فقلنا : يا رسول الله لقد رأينا عجبا إذ هوى إلى السماء . قال : يكون بين جناحي ملك حتى ينتهي به حيث أراد . قال ابن الجوزي : لعل بقية سمع هذا من كذاب ، فدلسه عن الأوزاعي ، قال : وخير بن عرفة لا يدرى من هو . قلت : هو محدث مصري مشهور ، واسم جده عبد الله بن كامل يكنى أبا الطاهر ، روى عنه أبو طالب الحافظ شيخ الدارقطني وغيره ، ومات سنة ثلاث وثمانين ومائتين . وقد رواه غير بقية ، عن الأوزاعي على صفة أخرى . قال ابن أبي الدنيا : حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري ، حدثنا يزيد بن يزيد الموصلي التيمي مولى لهم ، حدثنا أبو إسحاق الجرشي ، عن الأوزاعي ، عن مكحول ، عن أنس قال : غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كنا بفج الناقة عند الحجر ، إذا نحن بصوت يقول : اللهم اجعلني من أمة محمد المرحومة المغفور لها المتاب عليها المستجاب منها ، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يا أنس انظر ما هذا الصوت ؟ قال : فدخلت الجبل فإذا رجل أبيض الرأس واللحية عليه ثياب بيض ، طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع ، فلما نظر إلي قال : أنت رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : نعم . قال : ارجع إليه فاقرأ عليه مني السلام ، وقل له : هذا أخوك إلياس يريد يلقاك ، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا معه ، حتى إذا كنت قريبا منه تقدم ، وتأخرت فتحدثا طويلا فنزل عليهما شيء من السماء شبيه السفرة ، فدعواني فأكلت معهما فإذا فيها كمأة ورمان وكرفس ، فلما أكلت قمت فتنحيت ، وجاءت سحابة فاحتملته أنظر إلى بياض ثيابه فيها ، تهوي به قبل الشام ، فقلت للنبي - صلى الله عليه وسلم - : بأبي أنت وأمي هذا الطعام الذي أكلنا من السماء نزل عليك ؟ قال : سألته عنه فقال لي : أتاني به جبريل ، في كل أربعين يوما أكلة ، وفي كل حول شربة من ماء زمزم ، وربما رأيته على الجب يمسك بالدلو فيشرب ، وربما سقاني . قال ابن الجوزي : يزيد وأبو إسحاق لا يعرفان ، وقد خالف هذا الذي قبله في طول إلياس . وأخرج ابن عساكر من طريق علي بن الحسين بن ثابت الدوري عن هشام بن خالد ، عن الحسن بن يحيى الخشني ، عن ابن أبي رواد قال : الخضر وإلياس يصومان ببيت المقدس ، ويحجان في كل سنة ، ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى مثلها من قابل . ثم وجدت في زيادات الزهد لعبد الله بن أحمد بن حنبل . قال : وجدت في كتاب أبي بخطه : حدثنا مهدي بن جعفر ، حدثني ضمرة عن السري بن يحيى ، عن ابن أبي رواد قال : إلياس والخضر يصومان شهر رمضان ببيت المقدس ، ويوافيان الموسم في كل عام . قال عبد الله : وحدثني الحسن هو ابن واقع ، عن ضمرة عن السري ، عن عبد العزيز بن أبي رواد مثله . وقال ابن جرير في تاريخه : حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم المصري ، حدثنا محمد بن المتوكل ، حدثنا ضمرة بن ربيعة ، عن عبد الله بن شوذب قال : الخضر من ولد فارس ، وإلياس من بني إسرائيل يلتقيان في كل عام بالموسم .
المصدر: الإصابة في تمييز الصحابة
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-47/h/419119
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة