حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإصابة في تمييز الصحابة

باب ما جاء في بقاء الخضر بعد النبي صلى الله عليه وسلم ومن نقل عنه أنه رآه وكلمه

باب ما جاء في بقاء الخضر بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن نقل عنه أنه رآه وكلمه قال الفاكهي في كتاب مكة : حدثنا الزبير بن بكار ، حدثني حمزة بن عتبة ، حدثني محمد بن عمران ، عن جعفر بن محمد بن علي هو الصادق بن الباقر قال : كنت مع أبي بمكة في ليالي العشر ، وأبي قائم يصلي في الحجر ، فدخل عليه رجل أبيض الرأس واللحية شثن الآراب ، فجلس إلى جنب أبي ، فخفف فقال : إني جئتك - يرحمك الله - تخبرني عن أول خلق هذا البيت قال : ومن أنت ؟ قال : أنا رجل من أهل هذا المغرب . قال : إن أول خلق هذا البيت أن الله لما رد عليه الملائكة حيث قالوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا غضب فطافوا بعرشه ، فاعتذروا فرضي عنهم ، وقال : اجعلوا لي في الأرض بيتا يطوف به من عبادي من غضبت عليه ، فأرضى عنه كما رضيت عنكم . فقال له الرجل : أي - يرحمك الله - ما بقي من أهل زمانك أعلم منك ثم ولى .

فقال لي أبي : أدرك الرجل فرده علي . قال : فخرجت وأنا أنظر إليه ، فلما بلغ باب الصفا مثل فكأنه لم يك شيئا ، فأخبرت أبي فقال : تدري من هذا ؟ قلت : لا . قال : هذا الخضر .

وهكذا ذكره الزبير في كتاب النسب بهذا السند ، وفي روايته : أبيض الرأس واللحية ، جليل العظام ، بعيد ما بين المنكبين ، عريض الصدر عليه ثوبان غليظان في هيئة المحرم ، فجلس إلى جنبه فعلم أنه يريد أن يخفف ، فخفف الصلاة فسلم ، ثم أقبل عليه فقال له الرجل : يا أبا جعفر . وأخرج ابن عساكر من طريق إبراهيم بن عبد الملك بن المغيرة ، عن أبيه ، حدثني أبي أن قوام المسجد قالوا للوليد بن عبد الملك : إن الخضر يصلي كل ليلة في المسجد . وقال إسحاق بن إبراهيم الختلي في كتاب الديباج له : حدثنا عثمان بن سعيد الأنطاكي ، حدثنا علي بن الهيثم المصيصي ، عن عبد الحميد بن بحر عن سلام الطويل ، عن داود بن يحيى مولى عون الطفاوي ، عن رجل كان مرابطا في بيت المقدس وبعسقلان ، قال : بينا أنا أسير في وادي الأردن ، إذا أنا برجل في ناحية الوادي قائم يصلي ، فإذا سحابة تظله من الشمس ، فوقع في قلبي أنه إلياس النبي ، فأتيته فسلمت عليه ، فانفتل من صلاته فرد علي السلام فقلت له : من أنت يرحمك الله ؟ فلم يرد علي شيئا ، فأعدت عليه القول مرتين فقال : أنا إلياس النبي ، فأخذتني رعدة شديدة خشيت على عقلي أن يذهب فقلت له : إن رأيت - يرحمك الله - أن تدعو لي أن يذهب الله عني ما أجد حتى أفهم حديثك .

قال : فدعا لي بثمان دعوات . فقال : يا بر يا رحيم يا حي يا قيوم ، يا حنان ، يا منان يا هيا شراهيا ، فذهب عني ما كنت أجد ، فقلت له : إلى من بعثت ؟ قال : إلى أهل بعلبك . قلت : فهل يوحى إليك اليوم ؟ فقال : أما بعد بعث محمد خاتم النبيين فلا .

قلت : فكم من الأنبياء في الحياة ؟ قال : أربعة ؛ أنا والخضر في الأرض وإدريس وعيسى في السماء . قلت : فهل تلتقي أنت والخضر ؟ قال : نعم في كل عام بعرفات . قلت : فما حديثكما ؟ قال : يأخذ من شعري وآخذ من شعره .

قلت : فكم الأبدال ؟ قال : هم ستون رجلا ، خمسون ما بين عريش مصر إلى شاطئ الفرات ورجلان بالمصيصة ، ورجل بأنطاكية وسبعة في سائر الأمصار بهم يسقون الغيث ، وبهم ينتصرون على العدو ، وبهم يقيم الله أمر الدنيا حتى إذا أراد أن يهلك الدنيا أماتهم جميعا . في إسناده جهالة ومتروكون . وقال ابن أبي حاتم في التفسير : حدثنا أبي ، أخبرنا عبد العزيز الأويسي ، حدثنا علي بن أبي علي الهاشمي ، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه أن علي بن أبي طالب قال : لما توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - وجاءت التعزية فجاءهم آت يسمعون حسه ، ولا يرون شخصه ، فقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إن في الله عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل هالك ، ودركا من كل ما فات ، فبالله فثقوا ، وإياه فارجوا ؛ فإن المصاب من حرم الثواب ، قال جعفر : أخبرني أبي أن علي بن أبي طالب قال : تدرون من هذا ؟ هذا الخضر .

ورواه محمد بن منصور الجواز ، عن محمد بن جعفر بن محمد وعبد الله بن ميمون القداح ، جميعا عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عن علي بن الحسين : سمعت أبي يقول : لما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : جاءت التعزية يسمعون حسه ولا يرون شخصه : السلام عليكم ورحمة الله أهل البيت ، إن في الله عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل هالك ، ودركا من كل ما فات ، فبالله فثقوا ، وإياه فارجوا فإن المحروم من حرم الثواب ، فقال علي : تدرون من هذا ؟ هذا الخضر . قال ابن الجوزي : تابعه محمد بن صالح ، عن محمد بن جعفر ، ومحمد بن صالح ضعيف . قال : ورواه الواقدي ، وهو كذاب .

ورواه محمد بن أبي عمر ، عن محمد بن جعفر ، وابن أبي عمر مجهول . قلت : وهذا الإطلاق ضعيف ، فإن ابن أبي عمر أشهر من أن يقال فيه هذا هو شيخ مسلم وغيره من الأئمة ، وهو ثقة حافظ صاحب مسند مشهور مروي ، وهذا الحديث فيه . أخبرني به شيخنا حافظ العصر أبو الفضل بن الحسين – رحمه الله - قال : أخبرني أبو محمد بن القيم ، أخبرنا أبو الحسن بن البخاري ، عن محمد بن معمر ، أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء ، أخبرنا أحمد بن محمد بن النعمان ، أخبرنا أبو بكر بن المقرئ ، أخبرنا إسحاق بن أحمد الخزاعي ، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ، حدثنا محمد بن جعفر ، قال : كان أبي هو جعفر بن محمد الصادق يذكر عن أبيه عن جده ، عن علي بن أبي طالب ، أنه دخل عليه نفر من قريش فقال : ألا أحدثكم عن أبي القاسم ؟ قالوا : بلى فذكر الحديث بطوله في وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي آخره : فقال جبرايل : يا أحمد عليك السلام هذا آخر وطئي الأرض ، إنما كنت أنت حاجتي من الدنيا ، فلما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجاءت التعزية جاء آت يسمعون حسه ، ولا يرون شخصه ، فقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله ، في الله عزاء من كل مصيبة ، وخلف من كل هالك ، ودرك من كل فائت فبالله فثقوا ، وإياه فارجوا ؛ فإن المحروم من حرم الثواب ، وإن المصاب من حرم الثواب ، والسلام عليكم .

فقال علي : هل تدرون من هذا ؟ هذا الخضر انتهى . ومحمد بن جعفر هذا هو أخو موسى الكاظم ، حدث عن أبيه وغيره ، روى عنه إبراهيم بن المنذر وغيره ، وكان قد دعا لنفسه بالمدينة ومكة ، وحج بالناس سنة مائتين ، وبايعوه بالخلافة ، فحج المعتصم فظفر به ، فحمله إلى أخيه المأمون بخراسان ، فمات بجرجان سنة ثلاث ومائتين ، وذكر الخطيب في ترجمته أنه لما ظفر به صعد المنبر فقال : أيها الناس إني كنت قد حدثتكم بأحاديث زورتها ، فشق الناس الكتب التي سمعوها منه ، وعاش سبعين سنة . قال البخاري : أخوه إسحاق أوثق منه .

وأخرج له الحاكم حديثا ، قال الذهبي : إنه ظاهر النكارة في ذكر سليمان بن داود عليهما السلام . وأخرج البيهقي في الدلائل قال : حدثنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو جعفر البغدادي ، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الصنعاني ، حدثنا أبو الوليد المخزومي ، حدثنا أنس بن عياض ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال : لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عزتهم الملائكة ، يسمعون الحس ، ولا يرون الشخص فقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته ، إن في الله عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل فائت ، فبالله فثقوا وإياه فارجوا ، فإنما المحروم من حرم الثواب ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وقال البيهقي أيضا : وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو الأحمسي ، حدثنا الحسين بن حميد بن الربيع اللخمي ، حدثنا عبد الله بن أبي زياد ، حدثنا سيار بن حاتم ، حدثنا عبد الواحد بن سليمان الحارثي ، حدثنا الحسين بن علي ، عن محمد بن علي - هو ابن الحسين بن علي - قال : لما كان قبل وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هبط إليه جبريل ، فذكر قصة الوفاة مطولة ، وفيه : فأتاهم آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه .

فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . فذكر مثله في التعزية . وأخرج سيف بن عمر التميمي في كتاب الردة له عن سعيد بن عبد الله ، عن ابن عمر ، قال : لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء أبو بكر حتى دخل عليه ، فلما رآه مسجى ، قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ثم صلى عليه ، فرفع أهل البيت عجيجا سمعه أهل المصلى ، فلما سكن ما بهم سمعوا تسليم رجل على الباب صيت جليد ، يقول : السلام عليكم يا أهل البيت ، كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ألا وإن في الله خلفا من كل أحد ، ونجاة من كل مخافة ، والله فارجوا ، وبه فثقوا ؛ فإن المصاب من حرم الثواب .

فاستمعوا له وقطعوا البكاء ، ثم اطلعوا فلم يروا أحدا ، فعادوا لبكائهم فناداهم مناد آخر : يا أهل البيت اذكروا الله واحمدوه على كل حال ؛ تكونوا من المخلصين ، إن في الله عزاء من كل مصيبة ، وعوضا من كل هلكة ، فبالله فثقوا وإياه فأطيعوا ، فإن المصاب من حرم الثواب ، فقال أبو بكر : هذا الخضر وإلياس ، قد حضرا وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم . وسيف فيه مقال ، وشيخه لا يعرف . وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا كامل بن طلحة ، حدثنا عباد بن عبد الصمد ، عن أنس بن مالك ، قال : لما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اجتمع أصحابه حوله يبكون ، فدخل عليهم رجل طويل أشعر المنكبين في إزار ورداء ، يتخطى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم – حتى أخذ بعضادتي باب البيت ، فبكى ، ثم أقبل على أصحابه فقال : إن في الله عزاء من كل مصيبة وعوضا من كل ما فات ، وخلفا من كل هالك ، فإلى الله فأنيبوا ، وبنظره إليكم في البلاء فانظروا ، فإنما المصاب من لم يجز بالثواب ، ثم ذهب الرجل ، فقال أبو بكر : علي بالرجل ، فنظروا يمينا وشمالا فلم يروا أحدا ، فقال أبو بكر : لعل هذا الخضر أخو نبينا جاء يعزينا عليه - صلى الله عليه وسلم – .

وعباد ضعفه البخاري والعقيلي . وقد أخرجه الطبراني في الأوسط عن موسى بن هارون عن كامل ، وقال : تفرد به عباد ، عن أنس . وقال الزبير بن بكار في كتاب النسب : حدثني حمزة بن عتبة اللهبي ، حدثنا محمد بن عمران ، عن جعفر بن محمد ، هو الصادق ، قال : كنت مع أبي محمد بن علي بمكة في ليالي العشر قبل التروية بيوم أو يومين ، وأبي قائم يصلي في الحجر وأنا جالس وراءه ، فجاءه رجل أبيض الرأس واللحية ، جليل العظام بعيد ما بين المنكبين عريض الصدر ، عليه ثوبان غليظان في هيئة المحرم ، فجلس إلى جنبه ، فعلم أبي أنه يريد أن يخفف ، فخفف الصلاة فسلم ، ثم أقبل عليه ، فقال له الرجل : يا أبا جعفر ، أخبرني عن بدء خلق هذا البيت ، كيف كان ؟ فقال له أبو جعفر : ممن أنت يرحمك الله ؟ قال : رجل من أهل الشام ، فقال : بدء خلق هذا البيت أن الله - تبارك وتعالى - قال للملائكة : إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا .

الآية ، وغضب عليهم فعاذوا بالعرش فطافوا حوله سبعة أطواف يسترضون ربهم ، فرضي عنهم ، وقال لهم : ابنوا لي في الأرض بيتا يتعوذ به من سخطت عليه من بني آدم ، ويطاف حوله كما طفتم بعرشي ، فأرضى عنهم ، فبنوا له هذا البيت ، فقال له الرجل : يا أبا جعفر ، فما بدء خلق هذا الركن ؟ فذكر القصة . قال جعفر : فقام الرجل فذهب فأمرني أبي أن أرده عليه فخرجت في أثره ، وأنا أرى أن الزحام يحول بيني وبينه حتى دخل نحو الصفا ، فتبصرته على الصفا ، فلم أره ، ثم ذهبت إلى المروة ، فلم أره عليها فجئت إلى أبي ، فأخبرته ، فقال لي أبي : لم تكن لتجده ذاك الخضر . وقال ابن شاهين في كتاب الجنائز له : حدثنا ابن أبي داود ، حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح ، حدثنا ابن وهب عمن حدثه ، عن محمد بن عجلان ، عن محمد بن المنكدر ، قال : بينما عمر بن الخطاب يصلي على جنازة إذا هاتف يهتف من خلفه ، ألا لا تسبقنا بالصلاة - رحمك الله .

فانتظره ، حتى لحق بالصف فكبر ، فقال : إن تعذبه فقد عصاك ، وإن تغفر له فإنه فقير إلى رحمتك ، فنظر عمر وأصحابه إلى الرجل ، فلما دفن الميت سوى الرجل عليه من تراب القبر ، ثم قال : طوبى لك يا صاحب القبر إن لم تكن عريفا ، أو جابيا ، أو خازنا ، أو كاتبا ، أو شرطيا ، فقال عمر : خذوا لي هذا الرجل نسأله عن صلاته وعن كلامه ، فتولى الرجل عنهم فإذا أثر قدمه ذراع ، فقال عمر : هذا والله الخضر الذي حدثنا عنه النبي - صلى الله عليه وسلم . قال ابن الجوزي : فيه مجهول وانقطاع بين ابن المنكدر وعمر . وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا أبي حدثنا علي بن شقيق ، حدثنا ابن المبارك ، أخبرنا عمر بن محمد بن المنكدر ، قال : بينما رجل بمنى يبيع شيئا ويحلف ، قام عليه شيخ فقال : يا هذا ، بع ولا تحلف ، فعاد يحلف ، قال : بع ولا تحلف ، قال : أقبل على ما يعنيك ، قال : هذا مما يعنيني ، ثم قال : آثر الصدق على ما يضرك على الكذب فيما ينفعك ، وتكلم فإذا انقطع علمك فاسكت ، واتهم الكاذب فيما يحدثك به غيرك ، فقال : اكتبني هذا الكلام ، فقال : إن يقدر شيء يكن ، ثم لم يره ، فكانوا يرون أنه الخضر .

قال ابن الجوزي : كأن هذا أصل الحديث ، وقد رواه أبو عمرو بن السماك في فوائده عن يحيى بن أبي طالب ، عن علي بن عاصم ، عن عبيد الله بن عبد الله ، قال : كان ابن عمر قاعدا ورجل قد أقام سلعته يريد بيعها ، فجعل يكرر الأيمان إذ مر به رجل ، فقال : اتق الله ولا تحلف به كاذبا ، عليك بالصدق فيما يضرك ، وإياك والكذب فيما ينفعك ، ولا تزيدن في حديث غيرك ، فقال ابن عمر لرجل : اتبعه فقل له : اكتبني هذه الكلمات . فتبعه ، فقال : ما يقض من شيء يكن ، ثم فقده ، فرجع فأخبر ابن عمر ، فقال ابن عمر : ذاك الخضر ، قال ابن الجوزي : علي بن عاصم ضعيف ، سيئ الحفظ ، ولعله أراد أن يقول : عمر بن محمد بن المنكدر ، فقال : ابن عمر ، قال : وقد رواه أحمد بن محمد بن مصعب أحد الوضاعين ، عن جماعة مجاهيل ، عن عطاء عن ابن عمر . قلت : وجدت له طريقا جيدة غير هذا عن ابن عمر ، قال البيهقي في دلائل النبوة : أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه ، حدثنا الحسن بن مكرم ، حدثنا عبد الله بن بكر هو السهمي ، حدثنا الحجاج بن فرافصة ، أن رجلين كانا يتبايعان عند عبد الله بن عمر ، فكان أحدهما يكثر الحلف ، فبينما هو كذلك ، إذ مر بهما رجل ، فقام عليهما ، فقال للذي يكثر الحلف : يا عبد الله ، اتق الله ولا تكثر الحلف ؛ فإنه لا يزيد في رزقك إن حلفت ، ولا ينقص من رزقك إن لم تحلف ، قال : امض لما يعنيك ، قال : إن هذا مما يعنيني ، قالها ثلاث مرات ، ورد عليه قوله ، فلما أراد أن ينصرف عنهما ، قال : اعلم أن من الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك ، ولا يكن في قولك فضل على فعلك ، ثم انصرف ، فقال عبد الله بن عمر : الحقه فاستكتبه هؤلاء الكلمات ، فقال : يا عبد الله اكتبني هذه الكلمات - يرحمك الله .

فقال الرجل : ما يقدر الله يكن . وأعادهن عليه حتى حفظهن ، ثم مشى حتى وضع إحدى رجليه في المسجد ، فما أدري أرض لحسته أم سماء اقتلعته ، قال : فكانوا يرون أنه الخضر أو إلياس . وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا يعقوب بن يوسف ، حدثنا مالك بن إسماعيل ، حدثنا صالح بن أبي الأسود ، عن محفوظ بن عبد الله ، عن شيخ من حضرموت ، عن محمد بن يحيى ، قال : قال علي بن أبي طالب : بينما أنا أطوف بالبيت إذا أنا برجل معلق بالأستار وهو يقول : يا من لا يشغله سمع عن سمع ، يا من لا يغلطه السائلون ، يا من لا يتبرم بإلحاح الملحين ، أذقني برد عفوك وحلاوة رحمتك ، قال : قلت : دعاؤك - عافاك الله - أعده ، قال : وقد سمعته ؟ قلت : نعم ، قال : فادع به دبر كل صلاة ، فوالذي نفس الخضر بيده ، لو أن عليك من الذنوب عدد نجوم السماء وحصباء الأرض ، لغفر الله لك أسرع من طرفة عين .

وأخرجه الدينوري في المجالسة من هذا الوجه ، وقد روى أحمد بن حرب النيسابوري ، عن عبد الله بن الوليد العدني ، عن محمد بن جميل الهروي ، عن سفيان الثوري ، عن عبد الله بن محرر ، عن يزيد بن الأصم ، عن علي بن أبي طالب ، فذكر نحوه لكن قال : فقلت : يا عبد الله ، أعد الكلام ، قال : وسمعته ، قلت : نعم ، قال : والذي نفس الخضر بيده - وكان الخضر يقولهن عند دبر الصلاة المكتوبة - لا يقولها أحد دبر الصلاة المكتوبة إلا غفرت ذنوبه وإن كانت مثل رمل عالج وعدد القطر وورق الشجر . ورواه محمد بن معاذ الهروي ، عن أبي عبيد الله المخزومي ، عن عبد الله بن الوليد ، عن محمد بن جميل ، عن سفيان الثوري نحوه . وروى سيف في الفتوح أن جماعة كانوا مع سعد بن أبي وقاص ، فرأوا أبا محجن وهو يقاتل ، فذكر قصة أبي محجن بطولها وأنهم قالوا - وهم لا يعرفونه : ما هو إلا الخضر ، وهذا يقتضي أنهم كانوا جازمين بوجود الخضر في ذلك الوقت .

وقال أبو عبد الله بن بطة العكبري الحنبلي ، حدثنا شعيب بن محمد ، حدثنا أحمد بن أبي العوام ، حدثنا أبي ، حدثنا إبراهيم بن عبد الحميد الواسطي ، حدثنا أبين بن سفيان ، عن غالب بن عبيد الله العقيلي ، عن الحسن البصري ، قال : اختلف رجل من أهل السنة وغيلان القدري في شيء من القدر ، فتراضيا بينهما على أول رجل يطلع عليهما من ناحية ذكراها ، فطلع عليهما أعرابي قد طوى عباءة ، فجعلها على كتفه ، فقالا له : رضيناك حكما فيما بيننا ، فطوى كساءه ثم جلس عليه ، ثم قال : اجلسا فجلسا بين يديه فحكم على غيلان ، قال الحسن : ذاك الخضر . في إسناده أبين بن سفيان ، متروك الحديث . وقال حماد بن عمرو النصيبي أحد المتروكين ، حدثنا السري بن خالد ، عن جعفر بن محمد عن أبيه ، عن جده علي بن الحسين أن مولى لهم ركب في البحر فكسر به ، فبينا هو يسير على ساحله ، إذ نظر إلى رجل على شاطئ البحر ، ونظر إلى مائدة نزلت من السماء ، فوضعت بين يديه ، فأكل منها ، ثم رفعت ، فقال له : بالذي وفقك لما أرى ، أي عباد الله أنت ؟ قال : الخضر الذي تسمع به ، فقال : بماذا جاءك هذا الطعام والشراب ؟ فقال : بأسماء الله العظام .

وأخرج أحمد في كتاب الزهد له عن حماد بن أسامة : حدثنا مسعر عن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ، عن عون بن عبد الله بن عتبة ، قال : بينا رجل في بستان بمصر في فتنة ابن الزبير مهموما مكتئبا ينكت في الأرض بشيء ، إذ رفع رأسه ، فإذا بفتى صاحب مسحاة ، قد سنح له قائما بين يديه ، فرفع رأسه ، فكأنه ازدراه ، فقال له : ما لي أراك مهموما ؟ قال : لا شيء ، قال : أبالدنيا ، فإن الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر ، وإن الآخرة أجل صادق يحكم فيه ملك قادر ، حتى ذكر أن لها مفصلا كمفاصل اللحم ، من أخطأ شيئا منها أخطأ الحق ، قال : فلما سمع ذلك منه أعجبه ، فقال : اهتمامي بما فيه المسلمون ، قال : فإن الله سينجيك بشفقتك على المسلمين . وسل من ذا الذي سأل الله فلم يعطه ، أو دعاه فلم يجبه ، أو توكل عليه فلم يكفه ، أو وثق به فلم ينجه ، قال : فطفقت أقول : اللهم سلمني وسلم مني ، قال : فتجلت ولم يصب فيها بشيء ، قال مسعر : يرون أنه الخضر . وأخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمة عون بن عبد الله من طريق أبي أسامة ، وهو حماد بن أسامة ، وقال بعده : ورواه ابن عيينة ، عن مسعر .

وقال إبراهيم بن محمد بن سفيان الراوي ، عن مسلم عقب روايته عن مسلم لحديث أبي سعيد في قصة الذي يقتله الدجال ، يقال : إن هذا الرجل الخضر . وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن أبي سعيد في قصة الدجال الحديث بطوله ، وفيه قصة الذي يقتله ، وفي آخره ، قال معمر : بلغني أنه يجعل على حلقه صفيحة من نحاس ، وبلغني أنه الخضر . وهذا عزاه النووي لمسند معمر فأوهم أن له فيه سندا ، وإنما هو من قول معمر .

وقال أبو نعيم في الحلية فيما أنبأنا إبراهيم بن داود شفاها : أخبرنا إبراهيم بن علي بن سنان ، أخبرنا أبو الفرج الحراني ، عن أبي المكارم التيمي ، أخبرنا أبو علي الحداد ، أخبرنا أبو نعيم في الحلية حدثنا عبد الله بن محمد هو أبو الشيخ ، حدثنا محمد بن يحيى هو ابن منده ، حدثنا أحمد بن منصور المروزي ، حدثنا أحمد بن جميل ، قال : قال سفيان بن عيينة : بينا أنا أطوف بالبيت إذا أنا برجل مشرف على الناس حسن الشيبة ، فقلنا بعضنا لبعض : ما أشبه هذا الرجل أن يكون من أهل العلم ، قال : فاتبعناه حتى قضى طوافه ، فسار إلى المقام فصلى ركعتين ، فلما سلم أقبل على القبلة ، فدعا بدعوات ، ثم التفت إلينا ، فقال : هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قلنا : وماذا قال ربنا ؟ قال : قال ربكم : أنا الملك أدعوكم إلى أن تكونوا ملوكا ، ثم أقبل على القبلة ، فدعا بدعوات ، ثم التفت إلينا ، فقال : هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قلنا له : وماذا قال ربنا ؟ حدثنا - يرحمك الله - قال : قال ربكم : أنا الحي الذي لا يموت أدعوكم إلى أن تكونوا أحياء لا تموتون ، ثم أقبل على القبلة ، فدعا بدعوات ، ثم التفت إلينا ، فقال : هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قلنا : ماذا قال ربنا ؟ حدثنا - يرحمك الله - قال : قال ربكم : أنا الذي إذا أردت شيئا كان ، أدعوكم إلى أن تكونوا بحال إذا أردتم شيئا كان لكم ، قال ابن عيينة : ثم ذهب فلم نره ، قال : فلقيت سفيان الثوري فأخبرته بذلك ، فقال ما أشبه أن يكون هذا الخضر ، أو بعض هؤلاء الأبدال . تابعه محرز بن أبي جدعة عن سفيان ، ورواها زياد بن أبي الأصبغ عن سفيان أيضا ، وروى محمد بن الحسن بن الأزهر ، عن العباس بن يزيد عن سفيان نحوها ، وروى أبو سعد في شرف المصطفى من طريق أحمد بن محمد بن أبي بزة ، حدثنا محمد بن الفرات ، عن ميسرة بن سعيد ، عن أبيه : بينما الحسن في مجلس والناس حوله ، إذا أقبل رجل مخضرة عيناه ، فقال له الحسن : أهكذا ولدتك أمك أم هي بلية ؟ قال : أو ما تعرفني يا أبا سعيد ، قال : من أنت ؟ فانتسب له ، فلم يبق في المجلس أحد إلا عرفه ، فقال : يا هذا ما قصتك ، قال : يا أبا سعيد عمدت إلى جميع مالي فألقيته في مركب فخرجت أريد الصين ، فعصفت علينا ريح ، فغرقت ، فخرجت إلى بعض السواحل على لوح ، فأقمت أتردد نحوا من أربعة أشهر ، آكل ما أصيب من الشجر والعشب ، وأشرب من ماء العيون ، ثم قلت : لأمضين على وجهي ؛ فإما أن أهلك وإما أن أنجو ، فسرت فرفع لي قصر كأن بناءه فضة ، فدفعت مصراعه ، فإذا داخله أروقة في كل طاق منها صندوق من لؤلؤ وعليها أقفال ، مفاتيحها رأي العين ، ففتحت بعضها ، فخرجت من جوفه رائحة طيبة ، فإذا فيه رجال مدرجون في ألوان الحرير ، فحركت بعضهم فإذا هو ميت في صفة حي فأطبقت الصندوق ، وخرجت وأغلقت باب القصر ومضيت ، فإذا أنا بفارسين لم أر مثلهما جمالا على فرسين أغرين محجلين ، فسألاني عن قصتي ، فأخبرتهما ، فقالا : تقدم أمامك فإنك تصير إلى شجرة تحتها روضة ، هنالك شيخ حسن الهيئة على دكان يصلي ، فأخبره خبرك فإنه سيرشدك الى الطريق ، فمضيت فإذا أنا بالشيخ ، فسلمت عليه فرد علي السلام ، وسألني عن قصتي ، فأخبرته بخبري كله ، ففزع لما أخبرته بخبر القصر ، ثم قال : ما صنعت ؟ قلت : أطبقت الصناديق ، وأغلقت الأبواب ، فسكن ، وقال لي : اجلس ، فمرت به سحابة ، فقالت : السلام عليك يا ولي الله ، فقال : أين تريدين ؟ قالت : أريد بلد كذا وكذا ، فلم تزل تمر به سحابة بعد سحابة ، حتى أقبلت سحابة ، فقال : أين تريدين ؟ قالت : البصرة ، قال : انزلي ، فنزلت فصارت بين يديه ، فقال : احملي هذا حتى تؤديه إلى منزله سالما ، فلما صرت على متن السحابة ، قلت : أسألك بالذي أكرمك إلا أخبرتني عن القصر وعن الفارسين وعنك ، قال : أما القصر فقد أكرم الله به شهداء البحر ، ووكل بهم ملائكة يلقطونهم من البحر فيصيرونهم في تلك الصناديق مدرجين في أكفان الحرير ، والفارسان ملكان يغدوان ويروحان عليهم بالسلام من الله ، وأما أنا فالخضر ، وقد سألت ربي أن يحشرني مع أمة نبيكم ، قال الرجل : فلما صرت على السحابة أصابني من الفزع هول عظيم حتى صرت إلى ما ترى ، فقال الحسن : لقد عاينت عظيما . وروى الطبراني في كتاب الدعاء له قال : حدثنا يحيى بن محمد الحنائي ، حدثنا المعلى بن حرمي ، عن محمد بن المهاجر البصري ، حدثني أبو عبد الله بن التوأم الرقاشي أن سليمان بن عبد الملك أخاف رجلا وطلبه ليقتله ، فهرب الرجل ، فجعلت رسله تختلف إلى منزل ذلك الرجل يطلبونه ، فلم يظفر به ، فجعل الرجل لا يأتي بلدة إلا قيل له : قد كنت تطلب هاهنا ، فلما طال عليه الأمر عزم أن يأتي بلدة لا حكم لسليمان عليها ، فذكر قصة طويلة فيها : فبينا هو في صحراء ليس فيها شجر ولا ماء ، إذا هو برجل يصلي ، قال : فخفته ، ثم رجعت إلى نفسي ، فقلت : والله ما معه راحلة ولا دابة .

قال : فقصدت نحوه فركع وسجد ، ثم التفت إلي ، فقال : لعل هذا الطاغي أخافك ، قلت : أجل ، قال : فما يمنعك من السبع ، قلت : يرحمك الله ، وما السبع ؟ قال : قل : سبحان الواحد الذي ليس غيره إله ، سبحان القديم الذي لا بادئ له ، سبحان الدائم الذي لا نفاد له ، سبحان الذي كل يوم هو في شأن ، سبحان الذي يحيي ويميت ، سبحان الذي خلق ما يرى وما لا يرى ، سبحان الذي علم كل شيء بغير تعليم ، ثم قال : قلها ، فقلتها وحفظتها ، والتفت فلم أر الرجل ، قال : وألقى الله في قلبي الأمن ورجعت راجعا من طريقي أريد أهلي ، فقلت : لآتين باب سليمان بن عبد الملك ، فأتيت بابه فإذا هو يوم إذنه ، وهو يأذن للناس ، فدخلت وإنه لعلى فرشه ، فما عدا أن رآني ، فاستوى على فراشه ، ثم أومأ إلي ، فما زال يدنيني حتى قعدت معه على الفراش ، ثم قال : سحرتني ، وساحر أيضا مع ما بلغني عنك ، فقلت : يا أمير المؤمنين ما أنا بساحر ولا أعرف السحر ولا سحرتك ، قال : فكيف ، فما ظننت أنه يتم ملكي إلا بقتلك ، فلما رأيتك لم أستقر حتى دعوتك فأقعدتك معي على فراشي ، ثم قال : اصدقني أمرك ، فأخبرته ، قال : يقول سليمان : الخضر ، والله الذي لا إله إلا هو علمكها ، اكتبوا له أمانه وأحسنوا جائزته واحملوه إلى أهله . وأخرج أبو نعيم في الحلية في ترجمة رجاء بن حيوة من تاريخ السراج ثم من رواية محمد بن ذكوان عن رجاء بن حيوة ، قال : إني لواقف مع سليمان بن عبد الملك وكانت لي منه منزلة ، إذ جاء رجل ذكر رجاء من حسن هيئته ، قال : فسلم ، فقال : يا رجاء إنك قد ابتليت بهذا الرجل وفي قربه الزيغ ، يا رجاء عليك بالمعروف وعون الضعيف ، واعلم يا رجاء أنه من كانت له منزلة من السلطان فرفع حاجة إنسان ضعيف وهو لا يستطيع رفعها لقي الله يوم القيامة وقد ثبت قدميه للحساب ، واعلم يا رجاء أنه من كان في حاجة أخيه المسلم كان الله في حاجته ، واعلم يا رجاء أن من أحب الأعمال إلى الله فرجا أدخلته على مسلم ، ثم فقده ، وكان يرى أنه الخضر - عليه السلام - . وذكر الزبير بن بكار في الموفقيات قال : أخبرني السري بن الحارث الأنصاري من ولد الحارث بن الصمة ، عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ، وكان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ويصوم الدهر ، قال : بت ليلة في المسجد ، فلما خرج الناس إذا رجل قد جاء إلى بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فسلم ، ثم أسند ظهره إلى الجدار ، ثم قال : اللهم إنك تعلم أني كنت أمس صائما ، ثم أمسيت فلم أفطر على شيء ، وظللت اليوم صائما ، ثم أمسيت فلم أفطر على شيء ، اللهم وإني أمسيت أشتهي الثريد فأطعمنيها من عندك ، قال : فنظرت إلي وصيف داخل من خوخة المنارة ليس في خلقة وصفاء الناس ، معه قصعة فأهوى بها إلى الرجل ، فوضعها بين يديه وجلس الرجل يأكل ، وحصبني ، فقال : هلم ، فجئت وظننت أنها من الجنة فأحببت أن آكل منها ، فأكلت منها لقمة ، فإذا طعام لا يشبه طعام أهل الدنيا ، ثم احتشمت ، فقمت فرجعت إلى مكاني ، فلما فرغ من أكله أخذ الوصيف القصعة ، ثم أهوى راجعا من حيث جاء ، ثم قام الرجل منصرفا ، فاتبعته لأعرفه فمثل فلا أدري أين سلك ، فظننته الخضر .

وقال أبو الحسين بن المنادي في الجزء المذكور : حدثني أحمد بن ملاعب حدثنا يحيى بن سعيد السعيدي ، أخبرني أبو جعفر الكوفي ، حدثني أبو عمر النصيبي ، قال : خرجت أطلب مسلمة بن مصقلة بالشام ، وكان يقال : إنه من الأبدال ، فلقيته بوادي الأردن ، فقال لي : ألا أخبرك بشيء رأيته اليوم في هذا الوادي ، قال : قلت : بلى ، قال : دخلت اليوم هذا الوادي ، فإذا أنا بشيخ يصلي إلى شجرة فألقي في روعي أنه إلياس النبي فدنوت منه ، فسلمت عليه ، فركع ، فلما جلس سلم عن يمينه وعن شماله ، ثم أقبل علي ، فقال لي : وعليك السلام ، فقلت : من أنت يرحمك الله ؟ قال : أنا إلياس النبي ، قال : فأخذتني رعدة شديدة حتى خررت على قفاي ، قال : فدنا مني ، فوضع يده بين ثديي ، فوجدت بردها بين كتفي ، فقلت : يا نبي الله ، ادع الله أن يذهب عني ما أجد حتى أفهم كلامك عنك ، فدعا لي بثمانية أسماء خمسة منها بالعربية وثلاثة بالسريانية ، فقال : يا واحد يا أحد ، يا صمد يا فرد يا وتر ، ودعا بالثلاثة الأسماء الأخر ، فلم أعرفها ، ثم أخذ بيدي فأجلسني ، فذهب عني ما كنت أجد ، فقلت : يا نبي الله ، ألم تر إلى هذا الرجل ما يصنع - أعني مروان بن محمد - وهو يومئذ يحاصر أهل حمص ، فقال لي : ما لك وما له جبار عات على الله ، فقلت : يا نبي الله ، أما إني قد مررت به ، قال : فأعرض عني ، فقلت : يا نبي الله ، أما إني وإن كنت قد مررت بهم ، فإني لم أهوَ أحدا من الفريقين وأنا أستغفر الله وأتوب إليه ، قال : فأقبل علي بوجهه ، ثم قال لي : قد أحسنت هكذا ، فقل ثم لا تعد ، قلت : يا نبي الله ، هل في الأرض اليوم من الأبدال أحد ؟ قال : نعم ، هم ستون رجلا منهم خمسون فيما بين العريش إلى الفرات ومنهم ثلاثة بالمصيصة وواحد بأنطاكية وسائر العشرة في سائر أمصار العرب ، قلت : يا نبي الله ، هل تلتقي أنت والخضر ، قال : نعم ، نلتقي في كل موسم بمنى ، قلت : فما يكون من حديثكما ، قال : يأخذ من شعري وآخذ من شعره ، قلت : يا نبي الله إني رجل خلو ليست لي زوجة ولا ولد ، فإن رأيت أن تأذن لي فأصحبك وأكون معك ، قال : إنك لن تستطيع ذلك ، أو إنك لا تقدر على ذلك ، قال : فبينما هو يحدثني إذ رأيت مائدة قد خرجت من أصل الشجرة فوضعت بين يديه ، ولم أر من وضعها ، وعليها ثلاثة أرغفة ، فمد يده ليأكل ، وقال لي : كل وسم وكل مما يليك ، فمددت يدي فأكلت أنا وهو رغيفا ونصفا ، ثم إن المائدة رفعت ولم أر أحدا رفعها ، وأتي بإناء فيه شراب ، فوضع في يده ، فلم أر أحدا وضعه ، فشرب ثم ناولني ، فقال : اشرب ، فشربت أحلى من العسل وأشد بياضا من اللبن ، ثم وضعت الإناء فرفع فلم أر أحدا رفعه ، ثم نظرت إلى أسفل الوادي ، فإذا دابة قد أقبلت فوق الحمار ودون البغل عليه رحالة ، فلما انتهى إليه ، نزل فقام ليركب ودرت لآخذ بغرز الرحالة ، فركب ثم سار ومشيت إلى جنبه ، وأنا أقول يا نبي الله ، إن رأيت أن تأذن لي فأصحبك وأكون معك ، فقال : ألم أقل لك إنك لن تستطيع ذلك ، فقلت : فكيف لي بلقائك ، قال : إنك إذا رأيتك رأيتني ، قلت : على ذلك ، قال : نعم ، لعلك تلقاني في رمضان ، معتكفا ببيت المقدس واستقبلته شجرة ، فأخذ من ناحية ودرت من الجانب الآخر أستقبله ، فلم أر شيئا . قال ابن الجوزي : مسلمة والراوي عنه وأبو جعفر الكوفي لا يعرفون . وروى داود بن مهران عن شيخ عن حبيب أبي محمد أنه رأى رجلا ، فقال له : من أنت ؟ قال : أنا الخضر ، وعن محمد بن عمران ، عن جعفر الصادق أنه كان مع أبيه فجاءه رجل فسأله عن مسائل ، قال : فأمرني أن أرد الرجل فلم أجده ، فقال : ذاك الخضر .

وعن أبي جعفر المنصور أنه سمع رجلا يقول في الطواف : أشكو إليك ظهور البغي والفساد ، فدعاه ، فوعظه وبالغ ، ثم خرج ، فقال : اطلبوه ، فلم يجدوه ، فقال : ذاك الخضر . وأخرج ابن عساكر من طريق عمر بن فروخ ، عن عبد الرحمن بن حبيب ، عن سعد بن سعيد ، عن أبي طيبة ، عن كرز بن وبرة ، قال : أتاني أخ لي من الشام ، فأهدى إلي هدية ، فقلت : من أهداها إليك ، قال : إبراهيم التيمي ، فقلت : ومن أهداها إلى إبراهيم التيمي ، قال : قال : كنت جالسا في فناء الكعبة ، فأتاني رجل ، فقال : أنا الخضر وأهداها إلي وذكر لي تسبيحات ودعوات . وذكر أبو الحسين بن المنادي من طريق مسلمة بن عبد الملك ، عن عمر بن عبد العزيز أنه لقي الخضر ( ح ) .

وفي المجالسة لأبي بكر الدينوري من طريق إبراهيم بن خالد ، عن عمر بن عبد العزيز ، قال : رأيت الخضر وهو يمشي مشيا سريعا وهو يقول : صبرا يا نفس صبرا لأيام تنفذ لتلك الأيام الأبد ، صبرا لأيام قصار لتلك الأيام الطوال ، وقال يعقوب بن سفيان في تاريخه : حدثنا محمد بن عبد العزيز الرملي ، حدثنا ضمرة هو ابن ربيعة عن السري بن يحيى عن رياح بن عبيدة ، قال : رأيت رجلا يماشي عمر بن عبد العزيز معتمدا على يده ، فقلت في نفسي : إن هذا الرجل جاف ، فلما صلى ، قلت : يا أبا حفص ، من الرجل الذي كان معك معتمدا على يدك آنفا ؟ قال : وقد رأيته يا رياح ؟ قلت : نعم ، قال : إني لأراك رجلا صالحا ، ذاك أخي الخضر بشرني أني سألي وأعدل . قلت : هذا أصلح إسناد وقفت عليه في هذا الباب ، وقد أخرجه أبو عروبة الحراني في تاريخه عن أيوب بن محمد الوزان عن ضمرة أيضا . وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن ابن المقرئ ، عن أبي عروبة في ترجمة عمر بن عبد العزيز ، وقال أبو عبد الرحمن السلمي في تصنيفه : سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول : سمعت بلالا الخواص ، يقول : كنت في تيه بني إسرائيل ، فإذا رجل يماشيني ، فتعجبت ثم ألهمت أنه الخضر ، فقلت : بحق الحق من أنت ؟ قال : أنا أخوك الخضر ، فقلت : ما تقول في الشافعي ، قال : من الأوتاد ، قلت : فأحمد بن حنبل ، قال : صديق ، قلت : فبشر بن الحارث ، قال : لم يخلف بعده مثله ، قلت : بأي وسيلة رأيتك ، قال : ببرك لأمك .

وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا ظفر بن أحمد ، حدثنا عبد الله بن إبراهيم الحريري ، قال : قال أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح ، قال بلال الخواص : رأيت الخضر في النوم ، فقلت له : ما تقول في بشر ؟ قال : لم يخلف بعده مثله ، قلت : ما تقول في أحمد ؟ قال : صديق . وقال أبو الحسن بن جهضم ، حدثنا محمد بن داود ، حدثنا محمد بن الصلت ، عن بشر الحافي ، قال : كانت لي حجرة وكنت أغلقها إذا خرجت ومعي المفتاح ، فجئت ذات يوم وفتحت الباب ودخلت ، فإذا شخص قائم يصلي ، فراعني ، فقال : يا بشر لا ترع أنا أخوك أبو العباس الخضر ، قال بشر : فقلت له : علمني شيئا ، فقال : قل أستغفر الله من كل ذنب تبت منه ، ثم عدت إليه ، وأسأله التوبة وأستغفر الله من كل عقد عقدته على نفسي ، ففسخته ولم أوف به . وذكر عبد المغيث من حديث ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ما يمنعكم أن تكفروا ذنوبكم بكلمات أخي الخضر ، فذكر نحو الكلمات المذكورة في حكاية بشر .

وروى أبو نعيم عن أبي الحسن بن مقسم ، عن أبي محمد الجريري سمعت أبا إسحاق المرستاني ، يقول : رأيت الخضر ، فعلمني عشر كلمات وأحصاها بيده : اللهم إني أسألك الإقبال عليك والإصغاء إليك ، والفهم عنك ، والبصيرة في أمرك ، والنفاذ في طاعتك ، والمواظبة على إرادتك ، والمبادرة إلى خدمتك ، وحسن الأدب في معاملتك ، والتسليم والتفويض إليك . وقال أبو الحسن بن جهضم : حدثنا الخلدي ، حدثنا ابن مسروق ، حدثنا أبو عمران الخياط ، قال : قال لي الخضر : ما كنت أظن أن لله وليا إلا وقد عرفته ، فكنت بصنعاء اليمن في المسجد والناس حول عبد الرزاق يسمعون منه الحديث ، وشاب جالس ناحية المسجد ، فقال لي : ما شأن هؤلاء ؟ قلت : يسمعون من عبد الرزاق ، قال : عمن ؟ قلت : فلان عن فلان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : هلا سمعوا عن الله - عز وجل - قلت : فأنت تسمع عن الله - عز وجل - ؟ قال : نعم ، قلت : من أنت ؟ قال : الخضر ، قال : فعلمت أن لله أولياء ما عرفتهم . ابن جهضم معروف بالكذب .

وعن الحسن بن غالب ، قال : حججت فسبقت الناس وانقطع بي ، فلقيت شابا فأخذ بيدي فألحقني بهم ، فلما قدمت ، قال لي أهلي : إنا سمعنا أنك هلكت فرحنا إلى أبي الحسن القزويني ، فذكرنا له ذلك ، وقلنا : ادع الله له ، فقال : ما هلك وقد رأى الخضر ، قال : فلما قدمت جئت إليه ، فقال لي : ما فعل صاحبك ؟ قال الحسن بن غالب : وكنت في مسجدي فدخل علي رجل ، فقال : غدا تأتيك هدية فلا تقبلها ، وبعدها بأيام تأتيك هدية فاقبلها ، قال : فبلغني أن أبا الحسن القزويني قال عني : قد رأى الخضر مرتين . قال ابن الجوزي : الحسن بن غالب كذبوه . وأخرج ابن عساكر في ترجمة أبي زرعة الرازي بسند صحيح إلى أبي زرعة أنه لما كان شابا لقي رجلا مخضوبا بالحناء ، فقال له : لا تغشَ أبواب الأمراء ، قال : ثم لقيته بعد أن كبرت وهو على حالته ، فقال لي : ألم أنهك عن غشيان أبواب الأمراء ؟ قال : ثم التفت فلم أره فكأن الأرض انشقت ، فدخل فيها .

قال : فخُيِّل لي أنه الخضر ، فرجعت فلم أزر أميرا ولا غشيت بابه ولا سألته حاجة . وذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل عبد الله بن صخر ، روى كلاما في الزهد عن رجل تراءى له ثم غاب عنه ، فلا يدري كيف ذهب ، فكان يرى أنه الخضر . روى نعيم بن ميسرة ، عن رجل من يحصب عنه ، وروينا في الجزء الأول من فوائد الحافظ أبي عبد الله محمد بن مسلم بن وارة الرازي حدثني الليث بن خالد أبو بكر - وكان ثقة - حدثنا المسيب أبو يحيى - وكان من أصحاب مقاتل بن حيان - عن مقاتل بن حيان ، قال : وفدت على عمر بن عبد العزيز ، فإذا أنا برجل أو شيخ يحدثه أو قال : متكئ عليه ، قال : ثم لم أره ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، رأيت رجلا يحدثك ، قال : ورأيته ؟ قلت : نعم ، قال : ذاك أخي الخضر يأتيني فيوفقني ويسددني .

وروينا في أخبار إبراهيم بن أدهم ، قال إبراهيم بن بشار خادم إبراهيم بن أدهم : صحبته بالشام ، فقلت : يا أبا إسحاق ، خبرني عن بدء أمرك ، قال : كنت شابا قد حبب إلي الصيد ، فخرجت يوما فأثرت أرنبا أو ثعلبا ، فبينا أنا أطرده إذ هتف بي هاتف لا أراه : يا إبراهيم ألهذا خلقت ؟ أبهذا أمرت ؟ ففزعت ووقفت ثم تعوذت وركضت الدابة ففعل ذلك مرارا ، ثم هتف بي هاتف من قربوس السرج : والله ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت ، قال : فنزلت فصادفت راعيا لأبي يرعى الغنم فأخذت جبته الصوف فلبستها ، ودفعت إليه الفرس وما كان معي وتوجهت إلى مكة ، فبينا أنا في البادية إذا أنا برجل يسير ليس معه إناء ولا زاد ، فلما أمسى وصلى المغرب حرك شفتيه بكلام لم أفهمه ، فإذا بإناء فيه طعام وإناء فيه شراب فأكلت معه وشربت ، وكنت على هذا أياما وعلمني اسم الله الأعظم ، ثم غاب عني وبقيت وحدي ، فبينا أنا ذات يوم مستوحش من الوحدة دعوت الله ، فإذا شخص آخذ بحجزتي ، فقال لي : سل تعطه . فراعني قوله ، فقال لي : لا روع عليك أنا أخوك الخضر . وذكر عبد المغيث بن زهير الحربي الحنبلي في جزء جمعه في أخبار الخضر عن أحمد بن حنبل : كنت ببيت المقدس ، فرأيت الخضر وإلياس .

وعن أحمد : كنت نائما فجاءني الخضر ، فقال : قل لأحمد : إن ساكن السماء والملائكة راضون عنك . وعن أحمد بن حنبل أنه خرج إلى مكة فصحب رجلا ، قال : فوقع في نفسي أنه الخضر . قال ابن الجوزي : في نقضه ما جمعه عبد المغيث لا يثبت هذا عن أحمد ، قال : وذكر فيه عن معروف الكرخي أنه قال : حدثني الخضر .

قال : ومن أين يصح هذا عن معروف . وقال أبو حيان في تفسيره : أولع كثير ممن ينتمي إلى الصلاح أن بعضهم يرى الخضر ، وكان الإمام أبو الفتح القشيري يذكر عن شيخ له أنه رأى الخضر وحدثه . فقيل له : من أعلمه أنه الخضر ؟ أم كيف عرف ذلك ، فسكت ، قال : ويزعم بعضهم أن الخضرية رتبة يتولاها بعض الصالحين على قدم الخضر ، ومنه قول بعضهم : لكل زمان خضر .

قلت : وهذا فيه بعد تسليم أن الخضر المشهور مات . قال أبو حيان : وكان بعض شيوخنا في الحديث - وهو عبد الواحد العباسي الحنبلي - يعتقد أصحابه فيه أنه يجتمع بالخضر . قلت : وذكر لي الحافظ أبو الفضل بن الحسين العراقي شيخنا أن الشيخ عبد الله بن أسعد اليافعي كان يعتقد أن الخضر حي .

قال : فذكرت له ما نقل عن البخاري والحربي وغيرهما من إنكار ذلك ، فغضب وقال : من قال إنه مات غضبت عليه ، قال : فقلنا : رجعنا عن اعتقاد موته ، انتهى . وأدركنا بعض من كان يدعي أنه يجتمع بالخضر منهم القاضي علم الدين البساطي الذي ولي قضاء المالكية في زمن الظاهر برقوق .

موقع حَـدِيث